فهرس الكتاب

الصفحة 9086 من 28557

ـ [بندر المسعودي] ــــــــ [29 - Jun-2008, صباحًا 12:58] ـ

سئل الشيخ ابن عثيمين ضمن شرح العقيدة السفارينية سؤال: تكلم الله بالقرآن بمعانيه وحروفه، بعضها ألا ينفصل عن بعض؟

الجواب: لا، عند الأشاعرة ينفصل بعضها عن بعض، ألم تعلم أن الأشاعرة قالوا: القرآن معناه كلام الله ولفظه خلقٌ من مخلوقاته؟ ‍‍‍‍‍

فإن قولنا هذا دفعًا لقول الأشاعرة، الأشاعرة الحقيقة قالوا في الكلام قولًا لا يُعقل، قالوا: كلام الله هو المعنى القائم بالنفس وما سمعه جبريل مخلوق، المعتزلة ماذا قالوا؟

قالوا: القرآن مخلوق، وهذا القرآن الذي بين أيدينا هو كلام الله وأضيف إلى الله على سبيل التشريف،والأشاعرة قالوا: القرآن الذي بين أيدينا عبارةٌ عن كلام الله وليس كلام الله وأضافه الله إليه لأنه عبارةٌ عن كلامه ولهذا قال بعضهم كما مر علينا قال بعضهم إنه في الحقيقة لا فرق بيننا وبين المعتزلة فإننا جميعًا متفقون على أن هذا القرآن مخلوق.

قال الشيخ ابن عثيمين في تقريب التدمرية الطائفة الأولى: الأشاعرة ومن ضاهاهم من الماتريدية وغيرهم.

وطريقتهم أنهم أثبتوا لله الأسماء، وبعض الصفات، ونفوا حقائق أكثرها، وردوا ما يمكنهم رده من النصوص، وحرفوا ما لا يمكنهم رده، وسموا ذلك التحريف"تأويلًا".

فأثبتوا لله من الصفات سبع صفات: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، على خلاف بينهم وبين السلف في كيفية إثبات بعض هذه الصفات.

وشبهتهم فيما ذهبوا إليه أنهم اعتقدوا فيما نفوه أن إثباته يستلزم التشبيه أي التمثيل. وقالوا فيما أثبتوه إن العقل قد دل عليه، فإن إيجاد المخلوقات يدل على القدرة، وتخصيص بعضها بما يختص به يدل على الإرادة، وإحكامها يدل على العلم، وهذه الصفات"القدرة، والإرادة، والعلم"تدل على الحياة لأنها لا تقوم إلا بحي، والحي إما أن يتصف بالكلام والسمع والبصر وهذه صفات كمال، أو بضدها وهو الخرس والصمم والعمى، وهذه صفات ممتنعة على الله تعالى، فوجب ثبوت الكلام، والسمع، والبصر.

والرد عليهم من وجوه:

الأول: أن الرجوع إلى العقل في هذا الباب مخالف لما كان عليه سلف الأمة من الصحابة، والتابعين، وأئمة الأمة من بعدهم، فما منهم أحد رجع إلى العقل في ذلك وإنما يرجعون إلى الكتاب والسنة، فيثبتون لله تعالى من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسله إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل.

قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل:"نصف الله بما وصف به نفسه، ولا نتعدى القرآن والحديث".

الثاني: أن الرجوع إلى العقل في هذا الباب مخالف للعقل؛ لأن هذا الباب من الأمور الغيبية التي ليس للعقل فيها مجال، وإنما تتلقى من السمع، فإن العقل لا يمكنه أن يدرك بالتفصيل ما يجب ويجوز ويمتنع في حق الله تعالى؛ فيكون تحكيم العقل في ذلك مخالفًا للعقل.

الثالث: أن الرجوع في ذلك إلى العقل مستلزم للاختلاف والتناقض، فإن لكل واحد منهم عقلًا يرى وجوب الرجوع إليه كما هو الواقع في هؤلاء، فتجد أحدهم يثبت ما ينفيه الآخر، وربما يتناقض الواحد منهم فيثبت في مكان ما ينفيه أو ينفي نظيره في مكان آخر، فليس لهم قانون مستقيم يرجعون إليه.

قال المؤلف رحمه الله في الفتوى الحموية:"فيا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة، فرضي الله عنه الإمام مالك بن أنس حيث قال:"أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم لجدل هؤلاء" (13) . ومن المعلوم أن تناقض الأقوال دليل على فسادها."

الرابع: أنهم إذا صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معنى زعموا أن العقل يوجبه، فإنه يلزمهم في هذا المعنى نظير ما يلزمهم في المعنى الذي نفوه مع ارتكابهم تحريف الكتاب والسنة.

مثال ذلك: إذا قالوا المراد بيد الله عز وجل: القوة دون حقيقة اليد؛ لأن إثبات حقيقة اليد يستلزم التشبيه بالمخلوق الذي له يد.

فنقول لهم: يلزمكم في إثبات القوة نظير ما يلزمكم في إثبات اليد الحقيقية؛ لأن للمخلوقات قوة، فإثبات القوة لله تعالى يستلزم التشبيه على قاعدتكم.

ومثال آخر: إذا قالوا المراد بمحبة الله تعالى إرادة ثواب المحبوب أو الثواب نفسه دون حقيقة المحبة؛ لأن إثبات حقيقة المحبة يستلزم التشبيه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت