فهرس الكتاب

الصفحة 15458 من 28557

ـ [الآجري] ــــــــ [22 - Feb-2009, مساء 02:51] ـ

من أهم الأشياء التي ينسبها بعض النقاد للمفكر سيد قطب رحمه الله: القول بوحدة الوجود.

ولم أقف على نص صريح، يمكن من خلاله القطع بنسبة هذا القول إليه، بل كل النصوص التي يوردها النقاد محتملة، فإذا ما حكمنا - بمنهج سيد وكتاباته - على هذه النصوص المحتملة بان لنا أن التصور المخبوء في ذهن سيد عن الإله، أو عن الخالق والمخلوق أبعد ما يكون عن وحدة الوجود.

لأمور:

أولها: القائل بوحدة الوجود من أبعد الناس عن إنكار المنكرات، وتكفير الناس، وتضليلهم، والجهاد، والتضحية، ومن المعلوم الذي لا يختلف عليه اثنان: أن سيدًا من الرجال الذين اشتغلوا بمثل هذه الأمور، بل وقدم نفسه في سبيل ذلك ..

ويروى أيضًا أن الذي قام بعملية تلقينه الشهادتين قبل الإعدام قال له:"تشهد"، فقال له سيد:"حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخي نعدم بسبب لا إله إلا الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله"

[ويكيبيديا] ( http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%AF_%D9%82%D8%B 7%D8%A8#.D9.8A.D9.88.D9.85_.D8 .A5.D8.B9.D8.AF.D8.A7.D9.85.D9 .87)

ثانيها: من أوضح الأمور التي اشتغل بها سيد: توحيد الحاكمية، متمثلًا قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله) ، و لا يتصور فيمن يقول بوحدة الوجود أن تكون قضيته تكفير من لم يرض بحكم الإله، أو من وضع نفسه موضع الإله في التشريع، كما في إحدى كتاباته:

"وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها، و يعلن غيرها، و يستخدم علمه في التحريفات المقصودة، و الفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل، يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان الله و حرماته في الأرض جميعًا، لقد رأينا من هؤلاء من يعلم و يقول:"إن التشريع حق من حقوق الله؛ من ادعاه فقد ادعى الألوهية، و من ادعى الألوهية فقد كفر، و من أقر له بهذا الحق و تابعه عليه فقد كفر أيضًا"، و مع ذلك - مع علمه بهذه الحقيقة التي يعلمها من الدين بالضرورة - فإنه يدعو للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع، و يدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق، ممن حكم عليهم هو بالكفر، و يسميهم"المسلمين"، و يسمي ما يزاولونه إسلاما لا إسلام بعده"اقتباس من الظلال، في ظلال القرآن ج19/ص1397

[ويكيبيديا] ( http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%AF_%D9%82%D8%B 7%D8%A8#.D9.85.D9.86_.D8.A3.D9 .82.D9.88.D8.A7.D9.84.D9.87)

ثالثها: مصدر عقيدة وحدة الوجود: الفلسفات الوضعية، الهندية واليونانية، ومنهج سيد - رحمه الله - في تقديم التصور الإسلامي: أنه يرى أنَّ كثيرًا من الضلال والخطأ الذي وقع فيه المسلمون في الاستمداد من القرآن؛ تأثرهم بهذه الفلسفات، وما نتج عنها من عقائد في الصفات وفي القدر، وما أنتجته من علوم كعلم الكلام وغيره ...

ويرى أنَّ الحق في القرآن لا يعرف إلا بالتجرد من كل ذلك والعودة لفهم الصحابة رضوان الله عليهم.

فقد كتب في مقدمة كتابه (خصائص التصور الإسلامي) ( http://www.al-eman.com/IslamLib/viewchp.asp?BID=310&CID=1) فصلًا عنوانه:

(كلمة في المنهج) ( http://www.al-eman.com/IslamLib/viewchp.asp?BID=310&CID=2#s1 وبهذا التصور المستمد مباشرة من القرآن، تكيفت الجماعة المسلمة الأولى. تكيفت ذلك التكيف الفريد. وتسلمت قيادة البشرية، وقادتها تلك القيادة الفريدة، التي لم تعرف لها البشرية - من قبل ولا من بعد- نظيرًا. وحققت في حياة البشرية- سواء في عالم الضمير والشعور، أو في عالم الحركة والواقع- ذلك النموذج الفذ الذي لم يعهده التاريخ. وكان القرآن هو المرجع الأول لتلك الجماعة. فمنه انبثقت هي ذاتها. . وكانت أعجب ظاهرة في تاريخ الحياة البشرية: ظاهرة انبثاق أمة من خلال نصوص كتاب! وبه عاشت. وعليه اعتمدت في الدرجة الأولى. باعتبار أن"السنة"ليست شيئًا آخر سوى الثمرة الكاملة النموذجية للتوجيه القرآني. كما لخصتها عائشة -رضي الله عنها- وهي تُسأَل عن خلق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فتجيب تلك الإجابة الجامعة الصادقة العميقة:"كان خلقه القرآن". .(أخرجه النسائي) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت