فهرس الكتاب

الصفحة 15294 من 28557

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [16 - Feb-2009, صباحًا 01:52] ـ

كثيرا ما كنت أظن ان مجرد إثباتنا لصفات الله - عز وجل - إثباتا حقيقيا - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل - هو الإيمان الكامل بتلك الصفات , ولم يدر بخلدي أن هناك ثمة ما ينقص هذا الإيمان الكامل سوى ما إخترعه أهل البدع من عقائد فاسدة - تحريف , تعطيل , تكييف , تمثيل - إلا أنه بعد قراءة كلام - العثيمين - رحمه الله تبين لي أن هناك بعض الأخطاء التي يقع فيها جميع المسلمين وحتى أهل السنة منهم , تنقص من مقدار إيماننا بهذه الصفات , ولندع ابن عثيمين يحدثنا عن هذه الأخطاء ..

وإيمان الإنسان بذلك"صفات الله عز وجل"يثمر للعبد أن يعظمه غاية التعظيم , لأنه ليس مثله أحد من المخلوقات ... فإذا آمنت بأنه سميع فإنك تحترز عن كل قول قول يغضب الله لأنك تعلم أنه يسمعك فتخشى عقابه ... وإذا لم يحدث لك هذا الإيمان هذا الشيء فاعلم أن إيمانك بأن الله سميع إيمان ناقص بلا شك.

وثمرة الإيمان بأن الله بصير أن لا تفعل شيئا يغضب الله , لأنك تعلم أنك لو تنظر نظرة محرمة لا يفهم الناس أنها محرمة , فإن الله تعالى يرى هذه النظرة ويعلم ما في قلبك

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (19) سورة غافر.

استحي من الله كما تستحي من أقرب الناس إليك وأشدهم تعظيما منك.

شرح الواسطية صـ 115

ـ [مصطفى حسنين] ــــــــ [16 - Feb-2009, صباحًا 05:51] ـ

أخي الكريم: الأثري:

جزاك الله خيرا على تذكيرنا بهذا المعنى الدقيق اللطيف، الذي يعد الثمرة العملية، وجَنَى الأخلاق الداني للعقائد، ورضي الله عن سيدنا الشيخ ابن عثيمين بقية السلف في هذا الزمان، ومجدد العقيدة السلفية، وأحسن الله عزاء المسلمين في فقده.

ثم اسمح لي أن أشاركك في تأكيد هذا المعنى بنقل هذا النص النادر والمهم، الذي ينبغي للعاقل أن يكتبه بماء الذهب؛ بل بماء العيون، وأن يجعل معناه دائما نصب عينيه؛ وهو قول الإمام عزِّ الدينِ ابنِ عبدِ السلام في كتابه الفذ الماتع العظيم: (( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) ): 1/ 27 - 28: حيث قال رحمه الله ورضي عنه:

(( مَا قُرِنَ بِالآيَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ، فَإِنَّهُ جَاءَ أَيْضًا حَاثًّا عَلَى الطَّاعَاتِ، وَزَاجِرًا عَنِ المُخَالَفَاتِ؛ مِثْلُ أَنْ:

ـ يَذْكُرَ سَعَةَ رَحْمَتِهِ: ليَرْجُوهُ؛ فيعملوا بالطاعات.

ـ وَيَذْكُرَ شِدَّةَ نِقْمَتِهِ: ليخافوه؛ فيجتنبوا المخالفاتِ.

ـ وَيَذْكُرَ نَظَرَهُ إِلَيْهِمْ: ليستحيوا منَ اطِّلاعِهِ عليهم؛ فلا يعصوه.

ـ وَيَذْكُرَ تَفَرُّدَهُ بِالضُّرِّ وَالنَّفْعِ: ليتوكلوا عليه ويُفَوِّضُوا إليه.

ـ وَيَذْكُرَ إِنْعَامَهُ عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ: ليُحِبُّوه، ويطيعوه، ولا يخالفوه؛ فإن القلوب مجبولةٌ على حُبِّ من أنعم عليها، وأحسن إليها.

ـ وَكَذَلِكَ يَذْكُرُ أَوْصَافَ كَمَالِهِ: ليعظموه ويهابوه.

ـ وَيَذْكُرُ سَمْعَهُ: ليحفظوا ألسنتهم من مخالفته.

ـ وَيَذْكُرُ بَصَرَهُ: ليستحيوا من نظر مراقبته.

ـ وَيَجْمَعُ بَيْنَ ذِكْرِ رَحْمَتِهِ وَعُقُوبَتِهِ: ليكونوا بين الخوف والرجاء؛ فإن السطوة لو أفردت بالذِّكْر، لَخِيفَ من أدائها إلى القُنُوطِ من رحمته، ولو أفردتِ الرحمةُ بالذِّكْرِ، لَخِيفَ من إفضائها إلى الغرور بإحسانه وكرامته؛ مثل قوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 49} وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ، وقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} ، وقوله: {اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

ـ وَقَدْ يَجْمَعُ المَدَائِحَ فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ: ليتعرف بها إلى عباده؛ فيعرفوه بها، ويعاملوه بمقتضاها.

ـ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَصَصِ الأَوَّلِينَ، وَإِنْجَاءِ المُؤْمِنِينَ، وَإِهْلَاكِ الكَافِرِينَ: إنما ذكره زجرا عنِ الكفر، وحَثًّا على الإيمان:

فيا خَيْبَةَ مَن خالفه وعصاه، ويا غِبْطَةَ مَن أطاعه واتَّقَاهُ )) .

ـ [أم معاذة] ــــــــ [17 - Feb-2009, مساء 09:30] ـ

بارك الله فيكما

ـ [مصطفى حسنين] ــــــــ [18 - Feb-2009, صباحًا 12:43] ـ

وقال الإمام عز الدين ابن عبد السلام أيضا في هذا المعنى:

(( الإخلاص أن يفعل المكلف الطاعة خالصا لله وحده،،، وله رتب:

منها: أن يفعلها خوفا من عذاب.

ومنها أن يفعلها تعظيما لله ومهابة وانقيادا وإجابة، ولا يخطر له عرض من الأعراض، بل يعبد مولاه كأنه يراه وإذا رآه غابت عنه الأكوان كلها وانقطعت الأعراض بأسرها وأمر العابد أن يعبد الله كأنه يراه، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْدِيرِ نَظَرِهِ إِلَى اللهِ، فَلْيُقَدِّرْ أَنَّ اللهَ نَاظِرٌ إِلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنْهُ وَالخَوْفِ وَالمَهَابَةِ، وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالعَادَاتِ أَنَّ النَّظَرَ إِلَى العُظَمَاءِ يُوجِبُ مَهَابَتَهُمْ وَإِجْلَالَهُمْ، وَالأَدَبَ مَعَهُمْ إِلَى أَقْصَى الغَايَاتِ، فَمَا الظَّنُّ بِالنَّظَرِ إِلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ؟! وكذلك لو قدر إنسان في نفسه أن عظيما من العظماء ناظر إليه، ومطلع عليه، لم يتصور لأن يأتي برذيلة، وأنه يتزين له بملابسة كل فضيلة. [قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 1/ 205 - 206]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت