ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [04 - Apr-2008, مساء 02:43] ـ
كتب الشيخ سلمان العودة مقالًا بعنوان (الحوار فريضة شرعية) ، وتكلم فيه عن الحوار مع الآخر وقال أنه علينا أن نبحث في المشترك ونعززه، وكتبتُ هذا المقال يومها .. ولم أذكر الشيخ سلمان فيه .. كي أدفع عن نفسي (الوش) و (وجع الراس) .
وهذا هو المقال:
لا أتكلم عن الحوار داخل الصف الإسلامي ـ مع أنه غير موجود على أرض الواقع ـ، وإنما أتكلم عن الحوار مع (الآخر) الذي لا يدين دين الحق، من الذين أوتوا الكتاب.
يتداعى لهذا الحوار ثلة من المفكرين، الذين يرفعون شعارات (العقلانية) , ويلبسون حُلَّة التفكير، وقد دارت منه جولات منذ بدأ في نهاية القرن التاسع عشر في لبنان على يد محمد عبده بالتعاون مع عدد من القساوسة والأحبار. وبعد قرن أو يزيد من الزمن على بدء هذا الحوار بين الثقافات أو الحضارات ـ كما يسمونه ـ يتبين لكل متدبر أنها خدعة عصرية وقع في شراكها كثير من العقلانيين، وأرى نفرا من الشرعيين ينزلقون.
ويتضح ذلك من أمور:
أولا: مادة الحوار.
مادة الحوار هي ثوابت الإسلام، مثل الجهاد. . جهاد دفع أم جهاد طلب؟، والكافر الذي يعيش في بلاد المسلمين مواطن من الدرجة الأولى أم ذمي يتقيد بقيود؟، والمرأة في الإسلام ما بالها ترث النصف وتُؤمر بالجلوس في البيت ويُنكح عليها؟ ...
ولم نسمع مرة أن نفرا، بل أحدا، ممن جلسوا أو كتبوا في هذه الحوارات طرح ثوابت النصرانية للنقاش، كالتثليث، والفداء، وعبادة (طاعة) الأحبار والرهبان من دون الله، والكفر بمحمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل جملة الطرح دفاعي تسويغي. يُذكرك بجلسات التحقيق بين مجرم مذنب وبريء مجني عليه.
ويحتجون علينا بأننا أمرنا بمحاورة أهل الكتاب ومجادلتهم بالتي هي أحسن، وهو بترٌ للنص، وخروجٌ عن السياق القولي الفعلي للدعوة الإسلامية.
الآية تقول: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125]
فهنا حديث عن دعوة (الآخر) إلى الإيمان بالله ورسوله، وسياق الدعوة الفعلي والقولي يُبين أن طريقة الحوار التي أدارها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع (الآخر) كانت دعوة إلى الإسلام ليس إلا {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران64] ولم تكن يوما نَبْشًا عن نقاط الاتفاق للالتقاء عليها، من باب خدمة الإنسانية والحملة على الفساد، لم يفعل هذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو مستضعف في مكة. فهو وإن استفاد من أعراف الجاهلية إلا أنه ظل ينبذها ويصفها بما هي أهله. . . يحافظ على الصورة الصحيحة للجاهلية في حس مريديه.
ثانيا: من المسلم به أن الإسلام له شمولية تطال كل الأشياء {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: من الآية 38] ، وله خصوصية تامة في الحكم على الأشياء بالصحة أو الفساد.وله خصوصية في معالجة القضايا، فمن أين نأتي بتوصيف مشترك للفساد؟!
وتدبر: (في الجاهلية الأولى كان المال دولة بين الأغنياء ... قِلَّة غنية وكَثرة بالكاد تجد قوت يومها، وفي الجاهلية الأولى كانت الحروب تأكل الرجال على ناقة أو لأن فرسا سبقت أختها، وفي الجاهلية الأولى كان الزنا وكانت الخمر وكان وأد البنات وبيع الأحرار. وكان الشرك الأكبر(شرك النسك وشرك الطاعة) ...
ولم تخل الجاهلية من المصلحين، الذين يسعون في إصلاح ذات البين لحقن الدماء ورفع الظلم عن الضعفاء.
وحين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يضع يده في يد أحد من هؤلاء.
(يُتْبَعُ)