فهرس الكتاب

الصفحة 6767 من 28557

بكلمات أخر: رغم أن الدعوة الإسلامية كانت تدعوا لمثل ما كان يدعو إليه المصلحون من مكارم الأخلاق إلا أنها لم تضع يدها في يد أحد من هؤلاء. ذلك لأنه وإن اتحدت الأهداف فإن المنطلقات متغايرة. فهؤلاء دوافعهم شتى .. تدفعهم المروءة ويدفعهم الثناء الحسن ويدفعهم عرف الآباء، أما المسلمون فيدفعهم طاعة الله ورسوله ـ ولا ينبغي أن يكون لهم دافع غير ذلك ـ. وهؤلاء تقف أهدافهم عند إصلاح الدنيا والمسلمون يصلحون الدنيا للآخرة. وشتان.)

ثالثا: مَن يتحاورون.

الملاحظ أن الحوار يكون مع رجال الدين، ومع المنظّرين للكفر والإلحاد، وهؤلاء هم الملأ، وهؤلاء هم الذين يفتعلون الشبهات حول الإسلام ونبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ، هم الذي يقولون على الله الكذب وهم يعلمون، هم الذين يعرفون الكتاب كما يعرفون أبناءهم، وغني عن الذكر أن كفر هذا الفصيل من الكافرين ليس جهلا، وكيف وهم يدرسون الإسلام عشرات السنيين، وإنما عنادا واستكبارا.

والسؤال: لماذا لا يكون الحوار مع جميع النصارى عامتهم وخاصتهم، وهو الصحيح المفهوم من معنى الدعوة في الإسلام. يكون عوام الناس هم المستهدفون بالحوار. يفتحوا لنا قنوات للعرض الإسلام على عوامهم وخواصهم سواء.

ومن يتدبر في تشريع الجهاد في الإسلام يجد أنه يستهدف إزالة الحواجز التي تحيل دون محاورة عوام الناس، أو بالأدق دعوتهم للإسلام، وهذه الحواجز ليست إلا الملأ الذين استكبروا في الأرض بغير الحق من أرباب السلطان والمفكرين. هم هم بأم أعينهم من نُدعى للحوار معهم اليوم.

ومن يتدبر يجد أن عامة الناس تبع لهؤلاء يُنصتون لهم ويسيرون خلفهم، ويصدقونهم في كذبهم، ولا ينفكون عنهم إلا حين يستأصلهم الجهاد.

نعم هناك حالات خيِّرة منصفة تنطق بالحق وتريد الخير، ولكنها ليست فاعلة، لا تأثير لها على مجريات الأحداث في بلاد الكفر وتبقى الحالات الخيِّرة فردية لا تقدم ولا تأخر، وليست هي التي ندعى للحوار معها.

كما أن ثمرة الحوار التي يتذرع بها من يسيغ الحوار مع (الآخر) لا تأتي إلا من بث مفاهيم الإسلام وتصوراته داخل صفوف الكافرين الخلفية، أعني عوام الناس، ولا سبيل للوصول لهؤلاء وعلى رأسهم هؤلاء الذين يكتمون الحق وهم يعلمون، ومن له أدنى إطلاع على حال الناس في الغرب الكافر أو الشرق الملحد يعرف أن من يقرأ منهم عن الإسلام إنما يقرأ من كتابات قومه ومفكريه، ويَنظر إلينا من عل. ولا سبيل للوصول لهؤلاء إلا في المناسبات أو الأحداث الجسام كحادث (سب النبي صلى الله عليه وسلم) وقد أهدرنا الفرصة ووأدناها قبل أن تمشي على قدميها. وجاءت أختها في إثرها فلم نلتفت إليها.!

رابعا: استُخدم الحوار بهذه الطريقة في إعطاء شرعية للنصرانية، فمن الملاحظ أن (الآخر) يحرص أشد الحرص على أن ينتزع من المسلمين اعترافا بالنصرانية، ويعترف المتحاور الإسلامي ويخلط بين الاعتراف بالوجود والاعتراف بالشرعية، ويضع هذا مكان ذلك، والقوم يسوِّقون هذا الاعتراف في المناطق التي يمارسون فيها التنصير، فيتكلمون إلى من ينصرونهم بأن الإسلام يعترف بنا ولا يتنكر لنا، وهذا فلان وفلان من (علماء) الإسلام يتكلم بهذا الكلام، واستشهاد النصارى بهذا الأمر كثير جدا،ومن يحاورهم في غرف البالتوك أو في الواقع أو ينصت لحواراتهم يجد من هذا الكثير.

خامسا: يُستخدم هذا الأمر في إقصاء بعض أفراد الصحوة الإسلامية ووصفهم بالتشدد والرجعية والجمود والتطرف .. الخ. وأنهم مفرطون خارجون على علمائهم.

أليست المآلات معتبرة شرعا؟!

فلم يتغافل العقلانيون عن هذا؟!

إن الحوار بهذه الطريقة في وقت إلتَحمت فيه الصفوف في أكثر من مكان على أرض المسلمين، وانحاز فيه مفكرو الغرب إلى السلاطين وراحوا يدعمونهم ويَؤُذونهم بيانات ومقالات وأبحاث تفيد بحتمية صراع الحضارات وضرورة إنشاء (الإسلام المدني الديمقراطي) . . الخ، وفي وقت بدأت فيه رماح الكفر تتكسر أمر لم يعد يُقبل بحال، فآثاره تأتي على غير طرفيه، ويحرم أن يتعاقد رجلان على ما يضار به غيرهم.

سادسا: نحن بحاجة إلى حوار إسلامي يبحث عن تفعيل أكثر للصحوة الإسلامية، والاستفادة من طاقاتها، والخروج من حالة التأرجح في المكان، ويلقي (كلمة في وحدة الكلمة) بين أبناء الملة وأهل القبلة ممن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا كما جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم وامتثله أصحابه رضوان الله عليهم. فوفروا جهدكم لهذا.

كتب / محمد جلال القصاص

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [04 - Apr-2008, مساء 11:35] ـ

بوركت ..

وللأسف أن اليهود والنصارى لا يعترفون إلى الآن بدين ولا بنبي هؤلاء المسارعين للحوار!

أصلح الله الأحوال.

ـ [ياسر مختار] ــــــــ [05 - Apr-2008, صباحًا 10:59] ـ

أخي الكريم محمد جلال القصاص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد:

يعجبني فيك إطلاعك والقوة التي تتسم بها كلماتك ..

غير أني أعتب عليك قرب نقدك - في أكثر الأحيان - من رموز الدعوة وعلمائها ..

مع يقيني بأن نقد غيرهم أولى وأوجب ..

وجزاك الله خيرًا ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت