فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ماضي عبد الغني] ــــــــ [06 - Mar-2010, مساء 10:44] ـ
قبل ما يزيد عن الشهرين استقبلت الأمة الإسلامية السنة الهجرية وهي ذكرى غنيّة عن كل تعريف ..
الهجرة التي غيرت مجرى التاريخ , ومكّنت للإسلام أن يتربّع على عرش الدّيانات , وسمحت بأن تعلو راية لا إله إلا الله محمّد رسول الله وبفضل الإسلام وليس بفضل ديانة أخرى أو شيئ آخرنحن نعيش اليوم عيشة كريمة ونتمتع بحرّياتنا في جميع شؤوننا , لولا تنغيصُ بعض المتحكّمين علينا في أمور عصوا الله تعالى فيها , ويريدوننا أن أن نُطيعهم , وما علموا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى ..
فكيف يا ترى احتفل المسلمون بهذه الذكرى الكريمة؟؟
ودعونا قبل ذلك أن نُسلّط الضوء على احتفالات المسيحيين بعيدهم السنوي , بغض النظر عن عمّا خالفوا فيه الشريعة الإسلامية من إباحتهم ما حرّم الله وتحريمهم ما أحلّ
إن المسيحيين يجتمعون في ساحات كبيرة ويُشعلون الشموع ويُضيئون بمصابيح مختلفة ومتلوّنة طبقات الظلام و إيحاءا منهم بأن المسيح أضاء بميلاده الدّنيا , ومن لم يكن منهم ضمن تلك الجموع المحتشدة , فهو في بيته يحتفل مع أسرته لكن .. كلهم يتفقون أن المسيح هو الم راد باحتفالهم هذا وليس سواه .. وما أقول هذا الكلام حبّا في المسيحية أو في أهلها ..
ولكن لكي أبيّن أنهم لا يُقدمون على شيئ مهما صغُر شأنه إلا و عقيدتهم هي أول مبدئ ينطلقون منه , فاقامو عرسهم إحتفالا بالمسيح .. والمسيح فقط .. وليس شخصا آخر فهم يُقدسونه وييُعظمونه ويُعطونه ما يستأهلُ من حق ومن قدر.
فهل المسلمون انطلقوا في احتفالهم بالهجرة من منطلق العقيدة؟؟ وهل عبدوا الله وحده و كان شغلهم الشاغل سير ة المصطفى صلى الله عليه و سلم و دراستها ؟؟ لنرى ذلك ..
بكل خجل وبكل أسف نقول: إن احتفال المسلمين باعيادهم الدينية وبذكرى الهجرة خصوصا , شيئ يندى له جبين الحرّ خجلا .. فلقد مرّوا على ذكرى الهجرة مرور الكرام , فمرّت عليهم كما تمر سائر الأيام ما عدا بعض الإشارات البسيطة حول الذكرى وبعض التحرّكات التي لا تُعدّ ذات شأن إذا قارنّاها مع شأن الهجرة الرّفيع و أهميتها .. مع بعض الخطب والدروس وذكر قصّة الهجرة دون عبر أو تأمّل!
وأنا أستمع بعد يوم الهجرة بيومين إلى المذياع , نفذت في مسامعي اصوات ُ مذيعين و مذيعات وأناس من العامة يُهاتفونهم و يَتحاورون عن كيفية احتفالهم بالذكرى , فاستمعوا إلى من يدّعون الإسلام:
يذكر الواحد منهم أن احتفاله تمّ بزيارته لقبر وليّ صالح - وما أظنّه إلا قبرُ رجل عاديّ إن لم يكن قبر دابّة أو ما شابه - وانه جلسَ بمحاذات القبر وراح يرسل توسُّلاته جاعلا من في الضّريح وسيطا بينه و بين الله تعالى!!!! وصار يهتف باسم الميّت لا باسم الله ليكون سببا في غفران الله له , وفي زوال همومه و غمومه و أسقامه وأشجانه , وفي نزول الرّحمات المتتاليات عليه بسبب ذاك الميّت!! وهيهات لو أنهم اكتفوا بذلك .. بل إن امرأةً قالت بكل جهل و صفاقة وجه: انها ما إن جلست إزّاء القبر حتّى شرعت في رمي المجوهرات و المال الوفير وهي تتفوّه بكلام كلّه شرك بالله و العياذ بالله و بل إن مثيلاتها يذبحن الشّياه و الدّجاج و ما إلى ذلك تقرّبا لله بها كما يزعمون ...
وإني من مكاني هذا أقول لهم: خسئتم ,و أخزاكم الله جميعا , فوالله ما زدتم من الله إلا بعدا .. هم يتمنّون بعد دعَواتهم و توسّلاتهم لجُثةٍ لعلها صارت ترابا لا تملك نفعا و لا ضرّا إن لم تكن محتاجة هي نفسها إلى من يدعو لها كي تنال رحمة الله و رضاه! وبعد رمي الأموال الطّائلة و الذهب و الفضّة , وبعد ذبح القرابين يستيقنون بأنهم أناسٌ غفر الله لهم من ذنبهم ما تقدم وما تأخر , و أنهم حازوا على رضا الله تعالى وأنه سيجزيهم الفردوس الأعلى لأ نهم لم يتخذوا من دونه أندادا ..
وأقسمُ بالله العظيم أن عملهم هذا هو الشرك عينُه.
اوليس هذا ما نهى عنه الله و رسوله؟؟؟؟ أو ليس من أجل هذا بعث الله النبيين و المرسلين؟؟؟؟ أليست هذه هي الوثنية نفسُها وهي أمامنا نراها و لا نُحرك ساكنا؟؟؟؟ أوليس لهذا السّبب دمّر الله الأمم الخالية؟؟؟؟.
هاهم يتكلمون عنها بكل جرأة في ربوع يُظللها الإسلام بظله , وبين أظهر المسلمين , ولا أحد قال لهم: كلمة الحق"لا"!!!!
(يُتْبَعُ)