فهرس الكتاب

الصفحة 6506 من 28557

سلفيو الإسكندرية: ننشغل بالسياسة ولا نشتغل بها

ـ [محمد العبادي] ــــــــ [25 - Mar-2008, صباحًا 05:16] ـ

سلفيو الإسكندرية: ننشغل بالسياسة ولا نشتغل بها

على عبدالعال

غياب تام للسلفيين عن مشهد التغيير

في غمار الحراك السياسي الذي تشهده مصر حضر الجميع وغاب السلفيون، وفي جدل الشارع المصري حول الإصلاح كان لافتًا تصدر الإخوان المسلمين للمشهد وقيادتهم للمعارضة وحركة الشارع بدءًا من قضايا التعديلات الدستورية وانتخابات الرئاسة والبرلمان، وليس انتهاء بانتخابات المجالس المحلية في حين توارى تمامًا عن المشهد التيار السلفي الذي يكاد يتفق المراقبون على انتشاره وحضوره الواسع إن لم يكن الأوسع بين التيارات الإسلامية.

وإذا كان ذلك مفهومًا بحق بعض الاتجاهات والمدارس السلفية؛ نظرًا لطبيعة تصوراتها للسياسة ومجمل العمل السياسي برمته فقد جاء مستغربًا في حق المدرسة السلفية في الإسكندرية التي يُعِدّها الكثيرون أهم التيارات السلفية وأكثرها نضجًا في مصر، حيث عرفت تاريخيًّا بحركية قيادتها ورموزها البارزين منذ بداية العمل الطلابي في الجماعات في السبعينيات، كما عرفت أدبياتها وإنتاجها الفكري برغبة في الانفتاح ومحاولات للاشتباك مع القضايا والإشكالات الفكرية والسياسية المستحدثة، إضافة إلى ما تمتعت به من علاقات من بقية مكونات الحالة الإسلامية. فلماذا يخفت صوت المدرسة السلفية في الإسكندرية في لحظة مصيرية يحتدم فيها الجدل حول مستقبل البلاد؟ وهل يعكس غيابها تحولا في قناعتها وأفكارها؟ أم أن اعتزال السياسة صار الخيار المتفق عليه بين عموم السلفية في مصر؟

انشغال كامل بالسياسة

لعل المتتبع لأدبيات هذه الحركة، من خُطب وكتابات إلى كافة أشكال نتاجها الفكري -وهو كثير- يُدرك مدى الأهمية التي يوليها دعاة وعناصر وشيوخ المدرسة السلفية للسياسة العامة وشئون الحكم، ليس في مصر وحدها، بل وفي العالم أجمع، وربما جزء كبير من هذا الاهتمام يرجع إلى مدى إيمانهم بـ"عالمية الإسلام"و"الخلافة الإسلامية"كنظام حكم واحد يجمع كافة أقطار الأمة الإسلامية من مشرق الأرض إلى مغربها.

في مقال له بعنوان"حول الدولة المدنية"يتحدث د. علاء بكر -أحد أبرز دعاة الجيل الثاني من السلفيين في الإسكندرية عن الدعائم الثلاث التي تقوم عليها الدولة في المدينة الغربية الحديثة؛ وهي: (العلمانية أو اللادينية secularism، والقومية أو الوطنية nationalism، والديمقراطية أو حكم الشعب democracy) ، ثم يرد على كل واحدة من هذه الثلاث بالترتيب: فـ"الإسلام دين ودولة"، و"الإسلام يرفض استعلاء جنس على جنس أو قومية على قومية، ودعوة الإسلام دعوة عالمية، لا تنحصر في إقليم أو حدود أرضية أو جنس". و"الإسلام يجعل الهداية في شرع الله تعالى ويستمد قوانين الأمة منه، في ظل ثوابت عقائدية وأخلاقية وتعبدية لا تتغير ولا تتبدل".

وفي تعليقه على انتخابات الرئاسة الأمريكية والتنافس المحموم بين المتسابقين الديمقراطيين عليها، يقول السيد عبد الهادي:"نحن لا يعنينا كثيرًا من يفوز بانتخابات الرئاسة، فالمعلوم أن الرئيس الأمريكي ليس إلا واجهة لتنفيذ توجيهات (المطبخ السياسي) ".."والذي يعنينا هو التنبيه على عداوة القوم للإسلام".. يتابع:"والعجب من العلمانيين وأذناب الغرب ممن ينبهر بديمقراطية هذا السباق، فيتمنى أن يكون للمرأة في مصر والدول العربية دورًا مثل (هيلاري) ، فترشح نفسها للمناصب العليا، بل والأدهى أنه يستنكر لماذا لا يكون رئيس غير مسلم أو وزير أجنبي، فض الله فاه".

فكم من اليسير على القارئ أن يقف هنا على إسقاطات الكاتب، من خلال نقده لما يجوز في شرائع الأمريكيين، بينما لا يجوز في السياسة الشرعية الإسلامية، والمحك يدور حول الحكم في تولي المرأة والذمي للولاية العامة بالدولة الإسلامية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت