ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [31 - Oct-2009, مساء 10:11] ـ
تحليل واقعنا المعاصر
العلاَّمة المحدث محمد ناصر الدين الألباني
[تفريغ موقع الشيخ أبي طلحة مراد البرهومي]
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده و رسوله. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون} . {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا} . {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، وكل بدعه ضلالة، وكل ضلالة في النار.
السؤال كأنه من حيث ظاهره وألفاظه،أقل مما يقصد لافظه؛ حيث يقول: نقعد، ولا نعمل أي شيء! فهو يعني في أي شيء ـ ليس أي شيء مطلقًا ـ وإنما يعني شيئًا معينًا. لأنه لا أحدٌ إطلاقًا يقول: بأن المسلم عليه أن يعيش كما تعيش الأنعام لا يعمل أي شيء ـ لأنه خُلق لشيء عظيم جدًا؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له. ولذلك فلا يتبادر إلى ذهن أحد من مثل هذا السؤال أنه يقصد ألا يعمل أي شيء، وإنما يقصد ألا يعمل شيئًا يناسب هذا الواقع الذي أحاط بالمسلمين من كل جانب،هذا هو الظاهر من مقصود السائل و ليس بملفوظ السائل.
وعلى ذلك نجيب: إن و ضع المسلمين اليوم لا يختلف كثيرًا و لا قليلًا عما كان عليه وضع الدعوة الإسلامية في عهدها الأول، وأعني به العهد المكي. أقول لا يختلف وضع الدعوة الإسلامية اليوم لا في قليل و لا في كثير عمّا كانت عليه الدعوة الإسلامية في عهدها الأول، ألا وهو العهد المكي، وكلنا يعلم أن القائم على الدعوة يومئذ،هو نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أعني بهذه الكلمة أن الدعوة كانت محاربة؛ من القوم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أنفسهم، كما في القرآن الكريم،ثم لما بدأت الدعوة تنتشر، وتتسع دائرتها بين القبائل العربية حتى أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة -طبعًا نحن الآن نأتي برؤوس أقلام لأن التاريخ الإسلامي الأول والسيرة النبوية الأولى معروفة عند كثير من الحاضرين -لأنني أقصد - بهذا الإيجاز و الاختصار -، الوصول إلى المقصود من الإجابة على ذلك السؤال.
ولذلك فإنني أقول: بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتبعه بعض أصحابه إلى المدينة، وبدأ عليه الصلاة والسلام يضع النواة لإقامة الدولة المسلمة - هناك في المدينة المنورة - بدأت أيضًا عداوةُ جديدة بين هذه الدعوة الجديدة -أيضًا في المدينة - حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهي سورية يومئذِ؛ - التي كان فيها هرقل ملك الروم -،فصار هناك عداء جديد للدعوة ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية؛ بل ومن النصارى أيضًا في شمال الجزيرة العربية -أي في سورية - ثم أيضًا ظهر عدوُ آخر ألا وهو فارس، فصارت الدعوة الإسلامية محاربة من كل الجهات؛ من المشركين في الجزيرة العربية، ومن النصارى و اليهود في بعض أطرافها، ثم من قبل فارس؛ التي كان العداء بينها و بين النصارى شديدًا كما هو معلوم من قولة تبارك و تعالى: {ألم غلبت الروم، في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين} [1] . الشاهد هنا: لا نستغربنَّ وضع الدعوة الإسلامية الآن، من حيث إنها تُحارب من كل جانب. فمن هذه الحيثية كانت الدعوة الإسلامية في منطلقها الأول أيضًا كذاك محاربة من كل الجهات. وحينئذٍ يأتي السؤال والجواب.
ما هو العمل؟ ماذا عمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه الذين كان عددهم يومئذٍ قليلاََ بالنسبة لعدد المسلمين اليوم - حيث صار عدداََ كثيراََ وكثيراََ جداََ؟
(يُتْبَعُ)