فهرس الكتاب

الصفحة 20884 من 28557

هنا يبدأ الجواب: هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم -أي قومهم -في أول الدعوة؟ هل حارب المسلمون النصارى في أول الأمر؟ هل حاربوا فارس في أول الأمر؟

الجواب: لا، لا كل ذلك الجواب لا.

إذاََ ماذا فعل المسلمون؟

نحن الآن يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تماماََ. لأن ما يصيبنا هو الذي أصابهم، وما عالجوا به مصيبتهم هو الذي يجب علينا أن نعالج به مصيبتنا، وأظن أن هذه المقدمة توحي للحاضرين جميعًا بالجواب إشارةً وستتأيد هذه الإشارة بصريح العبارة. فأقول: يبدو من هذا التسلسل التاريخي و المنطقي في آنِ واحدِ أن الله عز وجل إنما نصر المؤمنين الأولين؛ الذين كان عددهم قليلًا جدًا بالنسبة للكافرين والمشركين جميعًا من كل مذاهبهم ومللهم، إنما نصرهم الله تبارك وتعالى بإيمانهم.

إذًا ما كان العلاج أو الدواء يومئذٍ لذلك العداء الشديد الذي كان يحيط بالدعوة هو نفس الدواء ونفس العلاج الذي ينبغي على المسلمين اليوم أن يتعاطوه؛ لتحقيق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الأولى، والأمر كما يقال: التاريخ يعيد نفسه؛ بل خير من هذا القول أن نقول إن الله عز وجل في عباده وفي كونه الذي خلقه ونظّمه وأحسن تنظيمه له في ذلك كله- سنن لا تتغير ولا تتبدل (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا)

هذه السنن لابد للمسلم أن يلاحظها، وأن يرعاها حق رعايتها. وبخاصةٍ ما كان فيها من السنن الشرعية. هنالك سنن شرعية وهنالك سنن كونية. وقد يقال اليوم- في العصر الحاضر- سنن طبيعية، هذه السنن الكونية الطبيعية يشترك في معرفتها المسلم و الكافر، و الصالح والطالح بمعنى؛ ما الذي يقوّم حياة الإنسان البدنية؟ الطعام والشراب والهواء النقي و نحو ذلك. فإذا الإنسان لم يأكل،لم يشرب، لم يتنفس الهواء النقي، فمعنى ذلك أنه عرَّض نفسه للموت موتًا ماديًا. هل يمكن أن يعيش إذا ما خرج عن اتخاذه هذه السنن الكونية؟

الجواب لا: (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا) هذا -كما قلت آنفًا -يعرفه معرفة تجريبية كل إنسان؛ لا فرق بين المسلم و الكافر والصالح والطالح. لكن الذي يهمنا الآن أن نعرف أن هناك سننًا شرعية يجب أن نعلم أن هناك سننًا شرعية، من اتخذها وصل الى أهدافها و جنى منها ثمراتها، ومن لم يتخذها فسوف لن يصل إلى الغايات التى وُضعت تلك السنن الشرعية لها؛ تمامًا - كما قلنا - بالنسبة للسنن الكونية إذا تبنَّاها الإنسان و طبقها، و صل إلى أهدافها.

كذلك السنن الشرعية إذا أخذها المسلم؛ تحققت الغاية التي وضع الله تلك السنن من أجلها - من أجل تحقيقها - و إلا فلا. أظن هذا الكلام مفهوم و لكن يحتاج إلى شئٍ من التوضيح، وهنا بيت القصيد وهنا يبدأ الجواب عن ذاك السؤال الهام. كلنا يقرأ آية من آيات الله عز وجل بل إن هذه الآية قد يُزيّن بها صدور بعض المجالس أو جدر بعض البيوت وهي قوله تعالى {إن تنصروا الله ينصركم} [2] -لافتات - توضح وتكتب بخط ذهبي جميل رُقعي أو فارسي ... إلى آخره، وتوضع على الجدار، مع الأسف الشديد هذه الآية أصبحت الجدر مزينة بها، أما قلوب المسلمين فهي خاوية على روشها، لا نكاد نشعر ما هو الهدف الذي ترمي إليه هذه الآية {إن تنصروا الله ينصركم} ولذلك أصبح وضع العالم الإسلامي اليوم في بلبلة وقلقلة لا يكاد يجد لها مخرجًا، مع أن المخرج مذكور في كثير من الآيات، وهذه الآية من تلك الآيات، إذا ما ذكّرنا المسلمين بهذه الآية فأظن أن الأمر لا يحتاج إلى كبير شرح وبيان وإنما هو فقط التذكير و {الذكرى تنفع المؤمنين} .

كلنا يعلم -إن شاء الله - أن قوله تبارك وتعالى {إن تنصروا الله} شرطٌ، جوابه {ينصرْكم} إن تأكل إن تشرب إن ……إن الجواب تحيا، إن لم تأكل إن لم تشرب، ماذا؟ تموت؟. كذلك تمامًا المعنى في الآية {إن تنصروا الله ينصركم} المفهوم - وكما يقول الأصوليون: مفهوم المخالفة، إن لم تنصروا الله لم ينصركم؛ هذا هو واقع المسلمين اليوم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت