فهرس الكتاب

الصفحة 14296 من 28557

ـ [رائد الغامدي] ــــــــ [18 - Jan-2009, صباحًا 11:04] ـ

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [1] ، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأرحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [2] ، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [3] .

إخواني المؤمنين؛ بعيدًا عن التحليلات والنقاشات والفلسفات السياسية العقيمة غير المجدية، فمن أصدق من الله قيلا؟! هيا بنا لننتساءل: لماذا نحن (المسلمون في هذا الزمان) مستضعفون مغلوبون مقهورون أذلة؟! أحبتي في الله؛ اسمحوا لي قبل أن أبدأ بأن أسألكم: كيف حالكم مع الله؟ كيف اعتقادكم بالله؟ كيف حسن ظنكم بالله؟ [4] ، وكيف هو امتثالكم لأوامر الله؟ وكيف هو اجتنابكم لنواهي الله؟ كيف حال اتباعكم لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كيف هي موافقتكم لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم؟ كيف هو اقتداءكم برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين؟

إخواني المؤمنين؛ أرض فلسطين، وما أدراك ما أرض فلسطين، ثالث أطهر بقعة على وجه هذه الأرض، مكبلة مقيدة بالظلم والجبروت والطغيان على مر أربعة عقود من الزمن أو يزيدون؛ أرض فلسطين وماأدراك ماأرض فلسطين، منطلق رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى سماوات رب العالمين، أرض فلسطين تنوح وتبكي وتشتكي، فإلى الله المشتكى، إن هذا ليس بغريب أيها الأخوة، فعلى مر التاريخ نرى تعاقب الصراع على بلدان المسلمين، كانت أرض فلسطين راضخة تحت وطأة الظلم والطغيان حتى هيأ الله لها في العام الخامس عشرٍ الهجري عمر وماأدراك من عمر؟ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم عادت ثانية تحت وطأت الظلم والجبروت والطغيان، حتى هيأ الله لها في العام 583هـ صلاح الدين وما أدراك من صلاح الدين؟! ثم تعاقبت الأزمان فتارة وتارة، فهاهي الآن رازحة تحت وطأة الظلم والجبروت والطغيان [5] ، فهل هناك عمر أو صلاح الدين يهب لنجدة المسلمين؟! أيها المسلمون إن أولئك القادة العظماء لم تهيأ لهم الفتوحات والنصر من رب العالمين إلا بتلاحم المسلمين من حولهم وترابطهم وتكاتفهم، وانتصارهم على أنفسهم وشهواتهم أولا، عندئذ أتاهم الوعد من رب العالمين بانتصارات مبينة، نصروا الله فنصرهم. ولو رجعنا لاستعراض التاريخ الإسلامي، وكيف أن المسجد الأقصى وكذا عددًا من بلدان المسلمين ذهبت من أهلها وعادت إليهم، لعلموا أن ذلك لايُختصر في وجود قائدٍ واحدٍ (كصلاح الدين وغيره) يقلب الموازين بين عشية وضحاها، وإنما متى ماصلُح حال المُسلمين صلُحت لهم سَائر شؤونهم، وهيأ الله لهم أمثال عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمر بن عبدالعزيز وصلاح الدين! ومتى مافسد حالهم فسدت سائر شؤونهم وتسلط عليهم عدوهم، وماتسلطت جيوش التتار على المسلمين سنة 656هـ حتى قتلوا في بغداد وحدها مئات الألوف [6] إلا أنموذجًا مشابهًا لما يحدث اليوم والذي ينبغي أن يعيدنا للتأمل فيه [7] ، ومصداقًا له قول الله تعالى مخاطبًا بني إسرائيل: (( عَسَى? رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) ) [8] بصرفه العذاب عنكم وتسلط عدوكم عليكم [9] ، (( وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ) ) [8] وإن عدتم للإفساد عُدنا إلى تسليط عدوكم عليكم [9] . فبصلاحنا نحن المسلمين في أنحاء المعمورة، يُمكِّن الله سبحانه وتعالى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت