فهرس الكتاب

الصفحة 9374 من 28557

ـ [أبو عُبيدة] ــــــــ [11 - Jul-2008, صباحًا 12:19] ـ

صحيفة الرياض في عددها: 14626، الصادر يوم الخميس الموافق: 7/ 7 /1429هـ، أوردت في صفحتها الأخيرة مقالةً لمعالي الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان، أبدى فيها تساؤلًا: لماذا تُفتح في الجامعات الإسلامية كلياتٌ مدنية، ولا تُفتح في الجامعات المدنية كليات شرعية؟

ومن وجهة نظر الشيخ في خطابه للمسؤولين: فإنَّ حاجة الناس للعلوم الشرعية أكبر من حاجتهم لما سواها من العلوم.

محرر الصحيفة كان يَودُّ أن يلفت انتباه الشيخ إلى"أن لدينا فائضًا في عدد الأئمة والخطباء والدعاة بشكل ملحوظ"!

وقبل أنَّ أُدبِّج رأيي في القضية أبدي أولًا اعتراضي على ما فعله المحرر، فليس من اللائق - من وجهة نظري - أن يتدخل المحرر في مثل هذا الموضع، فإنَّ مسؤولًا شرعيًا بحجم الشيخ صالح ليس خافيًا عليه حجم الحاجة الشرعية في بلدنا، ومن واجبه حينما يحس بحجمها أن يقوم بالنصيحة للمسؤولين ومطالبتهم بما يفي بالحاجة ويحقق المصلحة، وتبقى المصلحة المراد لها أن تتحقق دائرة بين الناصح (فضيلة الشيخ) والمنصوح (المسؤولين) وتبقى النصيحة أنيقة بحالها دون أن يعقبها كلام المحرر الذي لم يزدها إلا تشويهًا، فهو كلام صادر - في قضية كهذه - من رجل لا تزيد مكانته عن كونه محررًا، ورحم الله امرءا ً عرف قدر نفسه، وله إن شاء أن يبدي وجهة نظره معلقًا باسمه الصريح في المكان المحدد لتعقيبات القراء، بعيدًا عن الزج بصلاحيات التحرير في أمر ليست له!

ثم أدلف إلى ما أريد البوح به حول القضية المذكورة، فهل يا ترى تحققت لدينا الكفاية من مخرجات هذه الكليات؟!

إنك إذا نظرت للقضية كمًا فلن تعدم عددًا كبيرًا، ولو نظرت لها كيفًا فلا تحتاج لطول تأمل حتى تعرف الحقيقة: أنَّ هذه الأعداد ليست مباركة، ولم تقم بواجبها نحو مجتمعها، مما يعني أن هذه الكليات لم تخرج للمجتمع الكوادر المؤهلة، فهل تقف حاجتنا عند الكم أم الكيف؟

الناس يعانون في مساجدهم، و إن كانت هذه المعاناة غير ظاهرة لدى البعض لأنهم يصلون ولا يبالون بأي طريقة أدوا الصلاة!

أين تلك الأعداد الكبيرة من واجبها تجاه مساجد المسلمين؟ تلك المساجد التي أضحت ميدانًا ترتزق منه العمالة الوافدة كما ترتزق في أي ميدان آخر!

وبعد المهمة الرئيسة (أداء الصلاة) لا تسل عن دور المسجد فيما وراء ذلك، ورسالته التي أضحت موءودة في كثير من مساجدنا إلا ما رحم ربك!

"منبر الجمعة"هل أدى دوره المأمول في تبصير الناس و إرشادهم في شتى المناحي الحياتية؟ وهل سلم هذا المنبر من لحون الخطباء حتى يسلم من أدواء المعاني؟

القضاء - وما أدراك ما القضاء - بحاجة ماسة لزيادة عدد القضاة، وزيادة تأهيلهم، بما يتماشى مع حاجة الناس المتزايدة، ومشاكلهم مع هذا الجهاز أكثر من أن تحصر، وهذا ما أدركه ولاة الأمور فكان مشروع تطوير القضاء، فهل نزعم أننا محققون الاكتفاء؟

التوجيه والإرشاد والتوعية والأمر بالمعروف .. وغيرها من الوظائف الشرعية التي تشكو من قلة المردود لمن يتفرغ لها، مما جعلها مرتعًا لذوي التأهيل المتدني.

لا أجد - حينما أتأمل في واقع الناس - أننا حققنا قدرًا كافيًا من التوعية العلمية الشرعية في مجتمعنا، وإن كنا حققنا قدرًا لا ننكره إلا أنه يتسم بالسطحية، ودونك ما تحدثه كلمة في قناة فضائية أو فتوى شاذة من بلبلة وخلخلة في صفوف الناس.

إن هذا القصور الذي لم تعالجه الكميات الكبيرة من المتخرجين والدارسين هو ناتج في الأساس من قصور التأهيل والتدريس، مسؤول عنه: صاحب القرار، الذي يجب عليه تطوير هذه الكليات، واختيار النخبة الملائمة للدراسة فيها، و تحقيق العائد الجيد للوظائف المقصودة، ولن نغفل مسؤولية المجتمع الذي ارتكب جريمة نكراء حينما كون نظرة لهذه التخصصات جعلت منها ملاذًا للطلبة ذوي المستويات المتدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت