ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [13 - Jan-2008, مساء 12:33] ـ
بقلم فضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي
فُوجِئْنا -كَما فُوجئ الأكثرون- بِتِلْكُم الأنباء المتلاحقة التي تَتواردُ مِن هنا وهناك عن تِلْكمُ الطُّغمةُ الضالَّة، والفئةِ الغاليةِ التي لم تَزَلْ تتحرَّك -وبقوَّة! - في كثيرٍ مِن مَواقعِ الزَّمانِ والمكانِ في أرجاء المَعْمُورة!!!
ولعلَّ مِن أَكْثَرِ هاتيك الأنباِءِ إثارةً، وأبشعِها أثرًا: ذَيْنِكَ الخبرين الصاعقين لأصحابِ القُلوبِ الحيَّة، والضَّمائرِ اليَقظَة:
أمَّا الأوَّلُ: فَخَبَرُ استهداف هؤلاءِ القومِ حياةَ الشيخين الفاضلين (عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ) ، و (صالح الفوزان) -حفظهما الله- ضمن مجموعةِ أسماءٍ أخرى مِن العُلماء والدُّعاة في بلاد الحرمين الشريفين.
والخبر الثَّاني: خبرُ محاولةِ هذه الفئة التكفيريَّةِ الضالَّةِ استهدافَ أَمْنِ المَشاعِر المُقَدَّسَة، وتَرويعِ وَفْد اللهِ -تعالى- مِن حجيج بيتِه الحَرام.
وهذانِ الخبرانِ المُروِّعان يَسْتَلزِمَان مِن كُلِّ ذي مَسؤولية دِينيَّة، أو اجتماعيَّة، أو رسميَّة أنْ يؤدي -بحقِّ الله- حَقَّ اللهِ الواجبِ عليه في إيقافِ هؤلاءِ الظَّالمينَ عن طُغْيانِهِم، وَكَشْفِ حَقائق ما هم عليه.
وفي نَظَري أنَّ أَهَمَّ ذَلِكَ كُلِّه: مَعرفَةُ السَّبَبِ الرئيسِ المُنْتِج لهذه الأفكار الظالمةِ القَاتمةِ الغاشمةِ!
ما هو؟! وكيف هو؟!
فإذا عُرِفَ السَّبب: بَطَلَ العَجَب!
وهذه أسئلةٌ (علميّة) ؛ تحتاجُ -لجوابها- جرأةً أدبيّة، وتأصيلاتٍ علميّة، وحُجَجًا قويّة ...
أقول هذا -كُلَّهُ- بين يدي الحلْقةِ الثانيةِ مِن هذا المَبْحثِ العِلميِّ النافعِ الَّذي نَنْقُلُ فيه مِن كلام أخينا الفاضل الدكتور الشيخ باسم فيصل الجوابرة -حفظه الله- في كتابهِ «التكفير في ضوء السنَّة النبويَّة» -وهو الكتاب الحائز على جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز العالميَّة للسنَّة النبويَّة سنة (1427هـ) -.
قال -نفع اللهُ به-:
لا شك أن لكل مشكلة أسبابًا ساعدت على إيجادها وتعقيدها، ومعرفةُ الأسباب لا بد منها لمن أراد العلاج، وأسباب هذه المشكلة تختلف من بلد إلى آخر، ومن جماعة إلى أخرى، ومن وقت إلى آخر، لكن هناك أمورًا يمكن أن تكون أسبابًا مشتركة بين الكثير من هؤلاء الأفراد وهذه الجماعات في كثير من الأزمان والأوطان، فمن هذه الأسباب (1) :
1 -الجهل بكتاب الله -عز وجل-، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبأحكام التكفير وقواعده، وكلامِ السلف في ذلك، وكذا الجهل بمقاصد الشريعة، سواء كان ذلك جهلًا مُطْبقًا - عند بعضهم - أو جزئيًّا راجعًا إلى تأويلٍ واجتهادٍ لمن لم تكمل أهليته، وإلا فلو كملت أهلية الاجتهاد عنده؛ لما أقدم على عمل يحوي المفاسد، ويجر هذه الويلات على الدول المسلمة حكامًا وشعوبًا، وعلى الدعوة والقائمين عليها!!
وهل أصاب المسلمين - بعد الصحابة - ما أصابهم؛ إلا بإهمالهم كثيرًا أو قليلًا من القواعد الشرعية، ونسيانهم حظًّا مما ذُكِّروا به؟!
2 -ومن أسباب الغلو والتكفير: عدم لزوم منهج السلف أمام فتنة الحكم بغير ما أنزل الله في كثير من بلاد المسلمين، وكذا عدم لزوم منهج السلف في تغيير المنكرات الظاهرة، والتحديات الفاجرة، والأساليب الماكرة.
ولا شك أن فتنة الحكم بغير ما أنزل الله عمّت فأَعْمت، وطمَّت فأصَمّت، وكانت من جملة أسباب فتنة التكفير، فلا يجوز التحاكم في التحليل والتحريم، والإباحة والحظر، وغير ذلك: في الدماء، والأموال، والأعراض، والمسائل العامة والخاصة؛ إلا إلى شريعة الله -سبحانه وتعالى-.
فالله - عز وجل - يقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ويقول -سبحانه-: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] ويقول -عز وجل-: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] والآيات في تقرير هذا الأصل الأصيل كثيرة.
3 -السبب الثالث في فتنة الغلو والتكفير:
(يُتْبَعُ)