فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 28557

ـ [ماهر الفحل] ــــــــ [02 - Jun-2007, مساء 09:09] ـ

هذا المقال كتبته قبل سنة، ونشر في مجلة الحكمة، وإليكم نصه:

العراق بلد سنيٌّ منذ أن تم فتحه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكذلك على مر العصور، وكذلك في زمن الخلافة في العهد العباسي خلال خلافة المنصور والرشيد والمأمون والمتوكل، ثم كان كذلك بعد انتهاء تلك الحقبة من الزمن كانت بغداد سنيةً في عهد الخلافة العثمانية بكل مناطقها من الجنوب إلى الوسط.

أما الآن فصار الإنسان يقتل في العراق؛ لأنه سنيٌّ والعالم كله يسمع ما يحصل ويجري في العراق من تقتيل وذبح مع العمليات الإجرامية الكثيرة مثل: (الصدمة والترويع، والخنجر، والسيف، والمطرقة الحديدية، والقبضة الحديدية، والوادي والسيف، والرمح، والأسراب الغائرة) وغيرها من العمليات الإجرامية التي تستهدف الإسلام والمسلمين، وأنا أحذر من اتساع نطاق المذابح والتدمير وارتفاع أعداد الضحايا من العراقيين، مع كل عملية عسكرية جديدة، تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكي بالتعاون مع القوات العراقية، وتتركز في مدن وأحياء السُّنة، وذلك بدعوى مطاردة المسلحين، فعلى الجامعة العربية ومنظمو المؤتمر، والحكومات العربية التدخل لإيقاف حمامات الدم المستمرة بين الفينة والأخرى بحجة القيام بعمليات عسكرية جديدة، التي يروح ضحيتها المدنيون العزل وتدمر بيوتهم وكل مقومات حياتهم، وكذلك القتل اليومي المستمر لأهل السُّنة من قبل الميليشيات المسلحة والتي تقوم بعملها المنظم بزي الداخلية.

وإنّ مما يؤسف له أنّا نجد بعض الصحف ووسائل الإعلام العراقية، تنشر بمقالات أمريكية مدفوعة القيمة، تتحدث عن إنجازات قوات الاحتلال.

ثم إن المجازر البشعة والخسائر الجسيمة، والعواقب المروعة التي نشاهدها كل يوم في أهل السنة، من دون أن يتحرك العالم العربي والإسلامي أمرٌ ينذر بقلقل كبير تجاه الأمة؛ فالعمليات العسكرية الأمريكية تقتل المئات والآلاف من العراقيين الأبرياء رجالًا ونساءً وأطفالًا، تمنع سلطات الاحتلال، وأجهزة الحكومة العراقية الإفصاح عن أعدادهم، وتحظر الإشارة إلى حجم الدمار الشامل الذي يجتث مدنهم وكل مقومات حياتهم، فضلًا عن آلاف المعتقلين في سجون الاحتلال منهم، وكذا الآلاف في سجون وزارة الداخلية، مع المداهمات المستمرة صباح مساء.

ثم إن هذه العمليات المشتركة التي تشنها قوات الاحتلال مع الحكومة العراقية تستخدم فيها أنواعًا من الأسلحة المحرمة دوليًا؛ فخذ على سبيل المثال مادة الفسفور الأبيض المحرمة دوليًا في الهجمات التي تشنها في العراق، ولولا قيام مراسل صحفي أمريكي يعمل إلى جانب القوات الأمريكية بتسريب خبر استخدام هذه المادة الشديدة الاحتراق في مهامها العسكرية في العراق، لما اضطرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في نهاية المطاف للاعتراف بالأمر، مع كذبهم بأن هذه المادة ليست شديدة الاحتراق، ثم إنها ليست محرمة دوليًا مما يمكن استخدامها عسكريًا. ثم إنَّ كل من يشاهد الواقع أو يشاهد الأفلام والصور المرعبة لضحايا هذه المادة الكيماوية، يتوصل إلى قناعة سريعة بأنَّ كل ما يقوله البنتاجون كذب في كذب، حيث رأينا بأنفسنا ورأى الناس على شاشة التلفزيون كيف تلتصق هذه المادة الجهنمية في أجسام الضحايا محدثة حروقًا بليغة، ثم إنَّ الأمر الأدهى والأخطر أنَّ القوات الأمريكية تستخدم الفسفور الأبيض في عتادها الحربي خلال عمليات قصف مناطق سكنية، وخلال مواجهات مع مسلحين، الأمر الذي أدى إلى وقوع إصابات كثيرة في صفوف المدنيين العراقيين بهذه المادة خاصة بين الأطفال، أما أمراض السرطان فصارت كثيرة جدًا، مع قلة العلاج وصعوبة الحال، نسأل الله السلامة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت