فهرس الكتاب

الصفحة 4393 من 28557

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [15 - Nov-2007, مساء 09:11] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا رابط المقال من موقع الشريعة:

وهذا هو المقال:

عقلاء أم شاكّون؟!

كتب / محمد جلال القصاص

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

غير المسلمين، من المشركين أو الملحدين نخاطبهم بالإسلام (التوحيد) ، أما المسلمون الذي شهدوا أن لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله، نخاطبهم بأحكام الإسلام التفصيلية.

وهذا الخطاب غير ذاك من حيث المحتوى ومن حيث المخاطبون.

حين نخاطب غيرَ المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم بالتوحيد الذي جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فإننا نتكلم في استحقاقات لا إله إلا الله، أو ما يقال له أصل لا إله إلا الله، أو المقدمة المنطقية لـ (لا إله إلا الله) ، وهي توحيد المعرفة والإثبات (الربوبية والأسماء والصفات) ، ومنه نطالبهم بتوحيد القصد والطلب (توحيد الإلوهية) .

وهذه هي طريقة القرآن الكريم في مخاطبة غير المسلمين بالتوحيد.

قال تعالى" (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 21) "

فهنا أمر بـ (إِفْرَاد الرُّبُوبِيَّة لَهُ , وَالْعِبَادَة دُون الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام وَالْآلِهَة؛ لِأَنَّ جَلَّ ذِكْره هُوَ خَالِقهمْ وَخَالِق مَنْ قَبْلهمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادهمْ , وَخَالِق أَصْنَامهمْ وَأَوْثَانهمْ وَآلِهَتهمْ , فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ذِكْره: فَاَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ آبَاءَكُمْ وَأَجْدَادكُمْ وَسَائِر الْخَلْق غَيْركُمْ وَهُوَ يَقْدِر عَلَى ضَرّكُمْ وَنَفْعكُمْ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِمَّنْ لَا يَقْدِر لَكُمْ عَلَى نَفْع وَلَا ضَرّ) كما يقول الطبري في تفسير الآية.

أو نقول أن الله سبحانه وتعالى هنا (شَرَعَ فِي بَيَان وَحْدَانِيَّة أُلُوهِيَّته بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِم عَلَى عَبِيده بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَإِسْبَاغه عَلَيْهِمْ النِّعَم الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة) . كما يقول بن كثير في تفسير الآية.

ومثله قول الله تعالى: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) (الأنعام: 1)

والمعنى كما يقول الطبري في تفسير الآية (يَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ , فَيَعْبُدُونَ مَعَهُ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد وَالْأَصْنَام وَالْأَوْثَان , وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء شَرِكَهُ فِي خَلْق شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَلَا فِي إِنْعَامه عَلَيْهِمْ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ , بَلْ هُوَ الْمُنْفَرِد بِذَلِكَ كُلّه , وَهُمْ يُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ غَيْره. فَسُبْحَان اللَّه مَا أَبْلَغهَا مِنْ حُجَّة وَأَوْجَزهَا مِنْ عِظَة , لِمَنْ فَكَّرَ فِيهَا بِعَقْلٍ وَتَدَبَّرَهَا بِفَهْمٍ!)

ومثله قول الله تعالى: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) (الكهف: 14) ومثله قول الله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (فصلت: 9) ومثله قول الله تعالى: (( أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ. أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ) (الملك: 21) ومثله قول الله تعالى: (أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ. وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ) (الأعراف: 192، 191) .

وغير هذا كثير في القرآن الكريم فهي قضية القرآن الأولى تتكرر بأسلوب لا يتكرر كما يقول صاحب الظلال ـ يرحمه الله ـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت