فهرس الكتاب

الصفحة 4394 من 28557

والمقصود أن الخطاب بالإسلام يصح أن يكون بمقدمات عقليه. وانطلاقا من الثوابت المتعارف عليها عند العقلاء. أو عند المخاطب.

أما الخطاب بأحكام الإسلام التفصيلية، وهو الخطاب الموجه للمسلمين. . . ما يسميه علماء الأصول (الحكم التكليفي) فالعقل يدخل في منطقتين:

الأولى: معرفة درجة الحكم (واجب ـ مندوب ـ مباح ـ مكروه ـ محرم) إن كان من أهل الاستنباط.

الثانية: في تحديد المناط. بمعنى الحالات التي ينطبق عليها الحكم.

فمثلا: (القتل العمد يوجب القصاص) . هذا حكم شرعي، العقل يبحث في صحة هذا الحكم، هل هو فعلا أمر الله في مثل هذا أم لا؟ بمعنى هل هذا الحكم (القِصاص) ثابت شرعا أم لا؟

ويكون طريق ذلك الدليل، فالعقل هنا يطلب الدليل الذي يستبين به أن هذا حكم الله، وليس من أقوال الذين من دونه.

ويدخل العقل أيضا في مناط الحكم.

هل الحادث محل النقاش قتل أم غير قتل؟ وإن كان هل هو قتل عمد أم شبه عمد أم خطأ؟ وبالتالي ينطبق عليه الحكم أو لا ينطبق؟

مثال آخر:

حين نقول (حرم الله الزنا وأوجب الحد على من زنا) . هذا حكم شرعي ليس للعقل دخل فيه اللهم أن يستنبط صحته ـ إن كان من أهل الفقه والاستنباط ـ. ويدخل العقل في تحديد المناط هل الحادث محل النظر زنا أم دون ذلك؟ وبالتالي هل يُحد أم لا؟ وما نوع الحد؟ جلد وتغريب أم رجم؟

أما ما يحدث الآن من (العلمانيين) و (المفكرين) و (الليبراليين) و (العصرانيين) ... الخ هذه الأسماء ممن يناقشون (التعدد) ـ أعني تعدد الزوجات، و (الميراث) و (تحكيم الشريعة) و (الجهاد) . . الخ. فهو شي آخر.

هم يناقشون أحكام الشريعة الإسلامية نفسها.

ومناقشة الحكم هي من جنس مناقشة إبليس لأمر الله تعالى له بالسجود.

ولا يجدي التأويل في هذا.

نعم لا يجدي التأويل في هذا.

فإبليس كان متأولا (. . . أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. . .) (الأعراف: 12) (. . . أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) (الإسراء: 61) .

عرضَ الحكم على عقله فما استقام عنده. لم ير أن الحكم منصف. لذا رده وأبى الامتثال له، وكان متأولا. كانت له وجهة نظر ـ بلغة القوم ـ.

ما صرَّح إبليس بأنه يريد الكفر. بل رد الأمر بتأويل.

إخواني الكرام!

إن مناقشة الحكم ليست إلا تشكيك في حِكمة الله العليم الحكيم.

ومن يناقش الحكم نخاطبه بالتوحيد.

نبدأ معه من الوراء نبين له أن الله حكيم عليم ... لذا كل أمره خير وإن بدا له غير ذلك، وأن الله أرسل إلينا رسولا بلساننا ليبين لنا ما أراد الله منا، وقد كان، نبين له أن العقل عاجز، وأنه إذا تعارض العقل والشرع فالله أعلم وأحكم.

"قل أأنتم أعلم أم الله"

الله أعلم وأحكم.

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [16 - Nov-2007, صباحًا 07:10] ـ

اخي الكريم

المنافقون ياخذون من احكام الاسلام مايناسبهم ويعرضون عن الباقي قال بعض العلماء في تفسيره

ثم يعقب القرآن الكريم على تصرفاتهم القبيحة بإثبات نفاقهم، وبالتعجيب من ترددهم وريبهم، وباستنكار ما هم عليه من خلق ذميم فيقول: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ارتابوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ. . .) ؟!

وقوله: (يَحِيفَ) من الحيف، وهو الميل إلى أحد الجانبين، يقال: حاف فلان في قضائه، إذا جار وظلم.

أى: ما بال هؤلاء المنافقين يعرضون عن أحكام الإسلام ولا يقبلون على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا إذا كانت لهم حقوق عند غيرهم أسبب ذلك أنهم مرضى القلوب بالنفاق وضعف الإيمان؟ أم سبب ذلك أنهم يشكون في صدق نبوته صلى الله عليه وسلم؟ أم سببه أنهم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله؟

لا شك أن هذه الأسباب كلها قد امتلأت بها قلوبهم الفاسدة، وفضلا عن ذلك فهناك سبب أشد وأعظم، وهو حرصهم على الظلم ووضع الأمور في غير مواضعها، ولذا ختم - سبحانه - الآية الكريمة - بقوله: (بَلْ أولئك هُمُ الظالمون) .

أى: بل أولئك المنافقون هم الظالمون لأنفسهم ولغيرهم، حيث وضعوا الأمور في غير موضعها، وآثروا الغى على الرشد، والكفر على الإيمان.

ـ [ابن رشد] ــــــــ [16 - Nov-2007, مساء 11:45] ـ

مقال نفيس

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [17 - Nov-2007, صباحًا 08:31] ـ

بارك الله في أخينا الفاضل (محمد جلال القصاص) ونفع به.

بالفعل مقال رائق.

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [17 - Nov-2007, مساء 12:01] ـ

الحمد لله. من فضل الله علي.

جزاكم الله خيرا جميعا

ـ [علي التمني] ــــــــ [18 - Nov-2007, مساء 03:28] ـ

بسم الله

وفقك الله أخي محمد القصاص،، والمقال يضع النقاط على الحروف - كما يقال -.

الذين لا يقبلون أحكام الله ممن يدعي الانتساب إلى الإسلام لا ريب أنهم قد وقعوا في دائرة الشك في الإسلام ذاته وفي حقيقة الإيمان ذاتها، لأنه لا مجال أمام من يؤمن بالله واليوم الآخر ولا محيد له عن التسليم بما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومناقشتهم على أساس أن طاعة الله ورسوله واجبة وهي أس الإسلام والإيمان مناقشة في غير محلها، بل يقررون وإلا انتفت عنهم صفة الإيمان من أساسها،، ولكل حادث حديث. والله الموفق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت