فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 28557

ـ [قسورة] ــــــــ [05 - Jun-2007, مساء 03:03] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

[لم أخض في التفاصيل حتى لا تعمي عن الفائدة وحتى يظهر الخطأ من تلقاء نفسه وحتى يستنبط القارئ بنفسه]

قال ابن القيم رحمه الله في فوائده:

قال تعالى: {وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [الأنعام 55] , وقال: {ومن يشاقق الله والرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى} [النساء115] . والله نعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصّلة, وسبيل المجرمين مفصّلة, وعاقبة هؤلاء مفصّلة, وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء وأولياء هؤلاء, وأولياء هؤلاء وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء, والأسباب التي وفق بها هؤلاء, والأسباب التي خذل بها هؤلاء, وجلا سبحانه الامرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما, وبيّنهما غاية البيان, حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلام. اهـ.

العلمانية:

والعلمانية من المحدثات، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة. وما من ضلالةٍ في الكون إلا قد بينها الله تعالى في كتابه.

فما هي ضلالة العلمانية في القرآن؟

تجدها في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان:30] .

ضلالة العلمانية: اتخاذ القرآن مهجورًا. وليس هجر القرآن، فشتان بين المعنيين.

السؤال: ولكن أوربا لم تعرف القرآن، فكيف تتخذه مهجورًا؟

الجواب: ولكنها عرفت"الحق"وأنكرته، فهذا هو اتخاذه مهجورًا، لا هجره، لأنه لو صح أن يُهجر لما كان حقًا.

عرفه ورقة بن بن نوفل، وعرفه هرقل، وعرفته الأندلس، وعرفه المستشرقون، وعرفه المستعمرون.

وأنواع اتخاذ القرآن مهجورًا موجودة في كلام ابن القيم تحت عنوان"هجر القرآن"في كتاب"الفوائد"كالتالي:

أحدهما: هجر سماعه والايمان به والاصغاء اليه.

والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه, وان قرأه وآمن به.

والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم اليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين,, وأن أدلته لفظية لا تحصّل العلم.

والرابع: هجر تدبّره وتفهّمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.

والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي في جميع أمراض القلوب وأدوائها, فيطلب شفاء دائه من غيره, ويهجر التداوي به, وكل هذا داخل في قوله: {وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} الفرقان 30. وان كان بعض الهجر أهون من بعض.

المطابقة:

-شبهات العلمانية الصريحة من أوربا:

[أيها الناس، إنما ضلالكم هو في بحثكم عن الحق، وليس ثمة ما يسمى بالحق أصلًا. إنما هو صوابٌ وخطأ -وشتان بين الحق والصواب-. فالحقيقة نسبية.

وسبيل النجاة هو الحوار و تقبل الآخر. فما تراه أنت صوابًا أراه أنا خطأً والعكس. فليس لأحدٍ أن يتعصب لرأيه وينكر على الآخرين أخطاءهم، بل الكل مصيب! أو العكس إن شئت بنفس المبدأ.

وقالوا: الإنسان هو معيار الصواب والخطأ. ويَعرف المرء الصواب والخطأ بالضمير وهو ما يحسه من نفسه. فما أحسست به أنه الصواب لا يمكن أن يكون خطأً. وبحسب قوة إحساسك يكون إيمانك بما تعتقد من الصواب والخطأ.

إن سبب شقاء الناس هو الله -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا- الذي اختلفتم فيه. فاصطلحوا فيما بينكم كبشر بعيدًا عن ربكم -الذي فيه تختلفون-.

"فاهجروا"الآخرة التي اختلفتم فيها واعملوا للدنيا التي أجمعتم على حبها.

انبذوا عنكم الدين فهو سبب المشاكل، وعاملوا الناس على أنه إنسان"غاضًا طرفك"عن اعتقاده]

فهذا النوع من أنواع اتخاذ القرآن مهجورًا هو: هجر سماعه والايمان به والاصغاء اليه.

وقد رد الله تعالى عليهم بقوله: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:71]

-ومن الشبهات:

[الدين شيءٌ جميل، ومقدس، وطاهر. فكيف ندخله في السياسة القذرة؟ أو في معاملات التجارة الشاطرة؟ فإنما نحن مكرمون له عن التدنيس. لا ندعيه، ولكنّا لا نستغله لتحقيق مصالحنا. فلذلك حصرناه في المسجد مع احترامنا له] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت