فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [18 - Nov-2007, مساء 08:52] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقال من موقع الشريعة، وهذا رابطه:
لهذا نتحفظ على العمل السياسي وسيلة لتحكيم الشريعة
كتب / محمد جلال القصاص
يبدوا أن الضغط على الحركة الإسلامية ـ بجميع فصائلها ـ طيلة ما يزيد عن نصف قرن من الزمن أزاح الثوابت، وخلَّف حالة من التعايش مع الواقع المرير الذي صرنا إليه، وجعل غاية البعض هي (مقارعة) الأنظمة العلمانية سياسيا لأخذ شيء من الحقوق المدنية. فأصبحنا الآن خارج دائرة الصراع التي بدأنا فيها منازلة العلمانيين، إذْ كانت البداية بعد سقوط الخلافة الإسلامية، ووعد بلفور وكان تحكيم الشريعة ـ بكل ما يعنيه ـ وطرد اليهود من أرض المسلمين في فلسطين، وإعادة الخلافة الإسلامية التي أسقطها أتاتورك كان كل هذا قضايا لا تقبل النقاش.
واليوم تغير الحال. وأصبحنا وراء القوم.
إن صعودا إلى الدَرَجِ قليلا وإلقاء نظرة شاملة على ما يحدث على الأرض ــ من حيث المنطلقات والأهداف ــ يكشف أننا دخلنا في السبل، وأن عدونا اللدود الذي جلد الظهور وحالف اليهود وحمل الأمريكان على ظهره إلى العراق، وقيد الفلسطينيين ليهود كي تذبحوهم، ورد عنهم كل من أراد نصرتهم من إخوانهم في مصر ودول الجوار وكل الدول الإسلامية، قد جرَّنا إلى غير الطريق الذي كنا عليه.
وإن خطوة إلى الأمام نطالب فيها بثوابتنا العقدية التي قمنا من أجلها، من تحكيم شرع الله وتحرير فلسطين والعراق لا يمكن أن نخطيها أبدا ونحن على هذه الحالة. فقد وُضِعت كل المتاريس.
فهل يستطيع أحدٌ من الغارقين في القنوات (الشرعية) أن يعلن عن أن هدفه الرئيسي الذي يسعى إليه هو تحرير فلسطين والعراق وتحكيم شرع الله بكل ما يعنيه؟
أعرف أن هناك من يستطيع أن يتكلم، ولكنني لا أتكلم عن الكلام الذي يقال للاستهلاك الجماهيري وإنما عن الكلام الذي يصحب الفعال.
وإن بقاءنا في ذات المربع الذي نحن فيه اليوم لهو إحدى الكبر التي تأكل الدين وتميع الحقائق عند أبناء الجيل. فنحن الآن نؤدي دورا من التنفيس عن النظام الفاسد الكاسد الذي لو ترك منه للجماهير لأكلته من يومها بعد أن أكل قوتها وباع ممتلكاتها ـ باسم الخصخصة ــ وجلب العدو إلى أرضها. ولكننا الآن بالانخراط في السياسة ـ بشكلها الحالي ـ نعطي أملا كذوبا للجماهير في التغيير و (الإصلاح) ، ننفس به عن هذه الجماهير المكبوتة. ونفرج به أيضا عن النظام الفاسد، وبعد حين ... بعد أن يذهب احتقان الجماهير ويتم تلميع النظام وتثبيت أركانه من جديد بدعوى الإصلاح والتغيير ــ ولن يكون هذا التغيير إلا بتغيير الوجوه لا المناهج ـــ يستدير علينا النظام ثانية وتُفتح السجون وتُحمل السياط ونعود ثانية إلى ما بدأنا منه أول مرة، ونرفع عقيرتنا بالشكاية والظلم. وقد تكرر هذا المسلسل عدة مرات، والعجب أنه لم (يحرق) بعد.
إن أخطر ما في (اللعبة السياسية) ليس فقط أنها لن تفضي لإصلاح حقيقي، وإنما خطرها الكبير أنها تأكل الدين، وتنشئ جيلا من التبع المنهزمين.
فهي تفرغ الخطاب الديني من ماهيته الأصلية، إذ أن الخطاب الديني أبدا لم يكن وعظيا فقط، والخطاب الديني أبدا. . أبدا لم يكن دنيويا فقط، بل جُعل صلاح الدنيا ـ الرقي المادي وتلبية رغبات الجماهير بلغة العصر ـ تابع للالتزام بالدين.
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) (الأعراف: 96) .
( ... إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) (الرعد: 11)
(يُتْبَعُ)