فهرس الكتاب

الصفحة 12589 من 28557

ـ [ليث الحجري] ــــــــ [20 - Nov-2008, مساء 06:55] ـ

الشيخ ناصر العمر، وصاية جديدة على عقولنا! بل 'أين كانت عقولنا! '

أعرب الشيخ الدكتور ناصر العمر ( http://www.almoslim.net/node/102391) عن"أسفه من انبهار بعض طلاب العلم من نظام نقل السلطة الأمريكي الذي جاء بالرئيس المنتخب باراك أوباما إلى الحكم برغم جذوره المسلمة والإفريقية، وعزا فضيلته هذا المديح الذي كاله هؤلاء وكتاب ليبراليون للديمقراطية الأمريكية في أعقاب فوز أوباما إلى ما أسماه بـ (حالة من الهوس) قادتهم إليها بعض ما يرونه في عالمنا العربي من ديكتاتورية إدارية، ما خلف لديهم شعورًا بالكبت صارت معه ردة فعلهم عنيفة ومبالغ فيها".

توقفت كثيرًا عند وصف الشيخ للمعجبين بترفع الشعب الأمريكي عن العنصرية، واختيارهم لرئيس جديد أسود من جذور مسلمة، بأنهم أصيبوا"بحالة من الهوس".

هذا الحدث الذي دوى في كل أنحاء الكرة الأرضية، وحاز على إعجاب بني البشر ـ وخصوصا من المقهورين ـ ليس سوى حالة من"الهوس"، كما يرى فضيلة الشيخ، ولا يستحق الإعجاب والتوقف عنده! أما سر هذا"الهوس"عند بني العرب بالذات، فبسبب ردة فعلهم تجاه"بعض"مظاهر"الديكتاتورية الإدارية"التي يعيشون في ظلها!!!

"ديكتاتورية إدارية"يا شيخ؟ هل الأمر هين إلى هذه الدرجة، ونحن لا نعلم؟ ما نعيشه في العالم العربي اليوم ليس بديكتاتورية سياسية واستبداد ومصادرة للحريات كما كنا نعتقد، ولكن"بعض"مظاهر"الديكتاتورية الإدارية"، التي يمكن تجاوزها بشيء من الإصلاح"الإداري"هنا وهناك،"ترقيع"ولا حاجة لإصلاح"سياسي"حقيقي ونشر للحريات ومطالبة بالعدالة والمساواة!

كما قرر الشيخ بلا يدع مجالًا للشك، بأن"الديمقراطية ليست مرادفًا للحرية". وحتى لا يساء فهم الشيخ من قبل البعض، صرح قائلًا:"كي لا أكون مبالغًا، قد تكون هناك حرية نسبية (في الولايات المتحدة الأمريكية) ، لكن في النهاية هي حكم ديكتاتوري". المواطن الأمريكي المسكين المغلوب على أمره يعيش تحت حكم ديكتاتوري مع حرية نسبية كما يرى الشيخ! إذن، ما نشاهده في التلفاز ونسمعه من الإذاعة، ونقرأه في الصحف والمجلات والكتب، وما عشناه في أمريكا، كل ذلك ليست مظاهر للحرية في نظر الشيخ.

حرية المواطن الأمريكي في الاختيار والتجمع، والنقد، وانتخاب ممثليه في الكونجرس، وإقامة مؤسسات المجتمع المدني والمشاركة فيها، والكتابة والتأليف والنشر دون رقيب، ومحاسبة المسؤولين، والمحاكمات العلنية، والمظاهرات، والإعتصامات، والتبشير بالمعتقدات الشخصية، وتعدد الآراء والمذاهب والنحل وحقها في ممارسة معتقداتها، كل تلك المظاهر ليست مظاهر"للحرية"، وإنما خيال أوهمتنا به عقولنا القاصرة التي يمارس عليها فضيلة الشيخ الوصاية! والعجيب أننا نلاحظ هنا بأن الشيخ يشكك حتى بوجود"حرية نسبية"في أمريكا، لأنه يقول"قد تكون هناك حرية نسبية"!!!

من حقنا هنا أن نسأل الشيخ العمر عن مفهوم"الحرية"لديه إذا كان المواطن الأمريكي يعيش تحت ظل الديكتاتورية! لأنه يبدو أننا لم نفهم الشيخ ورؤيته لوطننا ومستقبلنا بشكل صحيح! لو عدنا لـ"مذكرة النصيحة"الشهيرة التي ساهم الشيخ في صياغتها، لوجدناه قد طالب بأن تكون الحرية لهم وكذلك الشراكة في القيادة، حيث قرر بأنه"يستلزم أن يكون للعلماء والدعاة في الدولة المسلمة مكانة لا تعدلها مكانة، وأن يكونوا في مقدمة أهل الحل والعقد والأمر والنهي، وإليهم ترجع الأمة حكامًا ومحكومين لبيان الحكم الشرعي لسائر أمور دينهم ودنياهم".

كيف تكونون يا فضيلة الشيخ في مقدمة أهل الحل والقد، وتطالبون أن تكون لكم"مكانة لا تعدلها مكانة"، وأنتم ترون بأن المواطن الأمريكي مسكين يعيش تحت ظلال الديكتاتورية؟ يا ترى كيف سيكون وضعنا كمواطنين لو كنت يا شيخ ناصر في مقدمة أهل الحل والعقد وكنا نعيش تحت غلبة آرائكم ومواقفكم، وما هي حدود الحرية التي كنتم ستفرضونها علينا كمواطنين؟ ما هو يا ترى أسلوب الحكم الذي كنتم تنادون به في التسعينات لتطبيقه في وطننا يا شيخ؟ ألا يحق لنا هنا أن نحمد الله على أنكم لم تصلوا إلى ذلك المكان الذي يجعلكم تتحكمون من خلاله في حرياتنا ومصيرنا كمواطنين يطمحون للحريات؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت