فهرس الكتاب

الصفحة 12590 من 28557

وللتأكيد على أن الشعب الأمريكي خاضع تحت حكم ديكتاتوري مستبد، فإن الشيخ يشير إلى"فرح الناس بسقوط بوش باعتباره ديكتاتورًا، واعتبر أن ذلك تناقضًا إذ كيف تأتي الديمقراطية بديكتاتور". كيف تأتي الديمقراطية بديكتاتور؟ إذا كان هتلر وبوش أتوا على ظهر الديمقراطية، فإن الحجاج بن يوسف، وأبو العباس السفاح وغيرهم ممن أسالوا أنهارًا من الدماء، قد أتوا على ظهر الإسلام. لا يضير الإسلام"كدين"صعود بعض الديكتاتوريين على أكتافه، ولا ينقص ذلك من قيمه ومقامه. كما أنه لا يضير الديمقراطية"كأنجح آلية لإدارة شؤون الشعوب في عصرنا الحالي"، صعود بعض السفاحين كهتلر وبوش وغيرهم. فليترفق الشيخ بعقولنا وليرفع عنها الوصاية!

كما أن الشيخ العمر قد دان ما دعاه بـ"الديكتاتورية الفكرية"، التي قال إنها أخطر من الديكتاتورية الإدارية، التي تتجسد في أرباب الأسرة أو مديري المؤسسات أو حتى في بعض الجماعات الدعوية أو في رؤساء الدول"!!! هل ما يمارسه"رؤساء الدول"العربية ديكتاتورية"إدارية"فقط يا شيخ؟ إما أن يكون الأمر أهون مما يتخيله المواطنون العرب، أو أن أشياخنا يعيشون في عالم آخر."

وللتأكيد بأن"الديكتاتورية الفكرية"هي أخطر من"الديكتاتورية الإدارية"، فقد استدل فضيلته ببعض الكتاب في الصحف المحلية السعودية، الذين يدعون إلى الديمقراطية الغربية، ثم هو يفرض على القراء رأيه ويسفه الآخرين ويسقط آراءهم، ولا يسمح بنشر عديد من رسائل العلماء وطلاب العلم وغيرهم، ويصفهم بالسطحية وقلة الفهم، ممارسًا عليهم نوعًا قاهرًا من ديكتاتورية الرأي.

ويحق لنا هنا أن نتساءل، هل لو كانت تلك الصحف تخضع لإدارة وسلطة الشيخ ناصر العمر، فهل سيسمح بالنشر"للآخر"من مكونات هذا الوطن، أيًا كان؟ هل سيسمح لليبراليين والصوفية والشيعة والدستوريين والدكتور الأحمري وغيرهم؟ نحن نعرف يقينًا الآن بأن ذلك مستحيل، لذلك فلا فرق بين التيارين، لأن كلاهما إقصائي.

كما أن تقديم الشيخ لديكتاتورية الصحف السعودية"الفكرية"على"الديكتاتورية الإدارية"، يفسر بوضوح سبب تركيز أطروحاته وأطروحات بعض قيادات الصحوة على الهجوم على الإعلام المحلي، وتجييش الشباب خلفهم وسوقهم إلى معركة جانبية، لأنهم لا يرون أولوية مواجهة"الديكتاتورية الإدارية"، ربما لعدم أهميتها لديهم، رغم أنها هم المواطن الأول. حقوق المواطنين ومطالبهم الإصلاحية ليست ذات أولوية ولا يستحق التصدي لها، مقارنةً بدكتاتورية الصحف السعودية"الفكرية"، كما نلاحظ عند الشيخ!

كما لم يفت الشيخ بأن يذكرنا"بأننا لسنا بحاجة إلى المستورد من هذه الأفكار، ناصحًا بألا نخدع وألا تدفعنا ممارسات نراها هنا أو هناك أن ننبهر بما لا يستحق". وقد شدد في نهاية الخبر"على أنه ضد الديكتاتورية، لكنه ينصح بأن لا يدفع هذا الواقع، الذي يعيشه المسلمون، إلى الانبهار بهذه الأفكار".

أتمنى أن لا يقلق الشيخ ويتوجس من احتمال أن نفهم أنه يؤيد الديكتاتورية، فيضطر للتشديد على ذلك في نهاية الخبر. سنحمل آراءه هذه فقط على أنها موقفه الحقيقي من الإصلاح، والذي يشاركه فيها بعض قيادات الصحوة، الذين كنا ننتظر منهم أن يعلنوها منذ مدة طويلة.

أما نصيحته أن لا"يدفع هذا الواقع الذي يعيشه المسلمون إلى الانبهار بهذه الأفكار"، فلا أعتقد أنها ستجد آذان صاغية. فرؤيتنا لشعب، كان عنصريًا بامتياز قبل عقود قليلة مثل الشعب الأمريكي، وتجاوزه لتلك العنصرية باختيار رئيس أسود من جذور مسلمة، وبؤس حال المسلمين، و"ضغط الواقع"، يجعلنا ننظر لما حصل بإعجاب و"هوس"، مقارنةً بطرح الشيخ وغيره، ممن يشاركه، من القيادات الدينية، التي ترى أن مقارعة"الصحف السعودية"أولى من المطالبة بالإصلاح السياسي وتحقيق تطلعات المواطنين!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت