فهرس الكتاب

الصفحة 11018 من 28557

ـ [الشيخ طه] ــــــــ [17 - Sep-2008, صباحًا 03:30] ـ

: أسباب انحطاط الهمم:

1.الوهن: وهو كما فسره رسول الله ص (حب الدنيا وكراهية الموت) ،

أما حب الدنيا فرأس كل خطيئة، وهو أصل التثاقل إلى الأرض وسبب الإنغماس في الترف، وقد مرّ بشر الحافي على بئر فقال له صاحبه: أنا عطشان، فقال: البئر الاخرى، فمرّ عليها فقال له: الأخرى، ثم قال: كذا تُقطع الدنيا.

أما كراهية الموت فثمرة حب الدنيا والحرص على متاعها، مع تخريبه الآخرة، فيكره أن ينتقل من العمران إلى الخراب.

حب السلامة يثني عزم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل

2.الفتور: عن عبدالله بن عمر عن رسول الله ص: (إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك)

والشره: نشاط وقوة، والفترة: ضعف وفتور.

لكلٍ إلى شأوِ العلا حركات ... ولكن عزيز في الرجال ثبات

3.إهدار الوقت الثمين: أي في الزيارات والسمر وفضول المباحات، قال ص: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة و الفراغ)

والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع

قال الفضيل بن عياض (أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة) ،وقال بعض السلف: (إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب) ، وكان عثمان الباقلاني دائم الذكر لله فقال: (إني وقت الإفطار أُحس بروحي كأنها تخرج لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر)

4.العجز والكسل: وهما اللذان اكثر الرسول ص من التعوذ منها، وقد يعذر العاجز لعدم قدرته، بخلاف الكسول الذي يتثاقل مع قدرته، قال تعالى: (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)

وقد ترى الرجل موهوبًا ونابغة فيأتي الكسل فيخذل همته ويمحق موهبته ويشل طاقته.

5.الغفلة: قال عمر ر: (الراحة للرجال غفلة) ، وسئل ابن الجوزي: أيجوز أن أُفسح لنفسي في مباح الملاهي. .؟ فقال: (عند نفسك من الغفلة ما يكفيها) ،

قال أ. محمد أحمد الراشد حفظه الله معلقًا: (فإن اعترض معترض بمثل كلام ابن القيم حيث يقول(لابد من سِنة الغفلة، ورقاد الغفلة، ولكن كن خفيف النوم) ، فالمراد التقليل من الراحة إلى أدنى ما يكفي الجسم، كل حسب صحته وظروفه الخاصة، فالمؤمن في هذا الزمان أشد حاجة للإنتباه ومعالجة قلبه وتفتيشه مما كان عليه المسلمون من قبل، ذلك أنهم كانوا يعيشون في محيط إسلامي تسوده الفضائل ويسوده التواصي بالحق، والرذائل في ستر وتواري عن عيون العلماء وسيوف الأمراء، أما الآن فإن المدنية الحديثة جعلت كفر جميع مذاهب الكفار مسموعًا مبصرًا بواسطة الإذاعات والتلفزة والصحف، وجعلت إلقاءات الشيطان قريبة من القلوب، وبذلك زاد احتمال تأثر المؤمن من حيث لا يدري ولا يشعر، فضلًا عن ارتفاع حكم الإسلام عن الأرض الإسلامية التي يعيش فيها)

6.التسويف والتمني: وهما صفة بليد الحس، عديم المبالاة، الذي كلما همت نفسه بخير إما يعيقها (بسوف) حتى يفجأه الموت فيقول: (ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب) ، وإما يركب بها بحر التمني وهو بحر لا ساحل له، يدمن ركوبه مفاليس العالم، كما قيل:

إذا تمنيت بتّ الليل مغتبطًا ... إن المنى رأس مال المفاليس

والمنى هي بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية، ليس لها همة تنال بها الحقائق بل اعتاضت بالأماني الدنيّة، وقد قال المتنبي منزهًا نفسه عن الاستغراق في الأحلام، مبينًا كيف ألف الحقائق واعتاد ركوب الأخطار:

وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيامٍ أشبن النواصيا

لبست لها كدر العجاج كأنما ... ترى غير صافيًا أن ترى الجو صافيا

7.مرافقة سافل الهمة من طلاب الدنيا: الذي كلما هممت بالنهوض جذبك إليها، وغرك قائلًا: (عليك نوم طويل فرقد) فحذارِ من مجالسة المثبطين من أهل التبطل والتعطل واللهو والعبث، " فإن طبعك يسرق منهم وأنت لا تدري، ومن المشاهد أن الماء والهواء يفسدان بمجاورة الجيف، فما ظنك بالنفوس البشرية "

ولا تجلس إلى أهل الدنيا فإن خلائق السفهاء تعدي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت