فهرس الكتاب

الصفحة 23596 من 28557

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [13 - Mar-2010, صباحًا 11:50] ـ

العلمانيون

للشيخ د. سعيد بن ناصر الغامدي

العلمانيون هم كل من ينسب أو ينتسب للمذهب العلماني، وينتمي إلى العلمانية فكرا أو ممارسة0

وأصل العلمانية ترجمة للكلمة الإنجليزية"secularism", وهي من العلم فتكون بكسر العين , أو من العالم فتكون بفتح العين , وهي ترجمة غير أمينة ولادقيقة ولا صحيحة ,لأن الترجمة الحقيقية للكلمة الإنجليزية هي"لادينية أولا غيبية أو الدنيوية أولا مقدس"

نشأت العلمانية في الغرب نشأة طبيعية نتيجة لظروف ومعطيات تاريخية ـ دينية واجتماعية وسياسية وعلمانية واقتصادية ـ خلال قرون من التدريج والنمو، والتجريب , حتى وصلت لصورتها التي هي عليها اليوم 0

ثم وفدت العلمانية إلى الشرق في ظلال الحرب العسكرية، وعبر فوهات مدافع البوارج البحرية، ولئن كانت العلمانية في الغرب نتائج ظروف ومعطيات محلية متدرجة عبر أزمنة متطاولة، فقد ظهرت في الشرق وافدا أجنبيا في الرؤى والإيديولوجيات والبرامج،يطبق تحت تهديد السلاح وبالقسر والإكراه، لأن الظروف التي نشأت فيها العلمانية وتكامل مفهومها عبر السنين تختلف اختلافا جذريا عن ظروف البلدان التي جلبت إليها جاهزة متكاملة في الجوانب الدينية والأخلاقية والاجتماعية والتاريخية والحضارية، فالشرط الحضاري الاجتماعي التاريخي الذي أدى إلى نجاح العلمانية في الغرب مفقود في البلاد الإسلامية بل فيها النقيض الكامل للعلمانية ولذلك كانت النتائج مختلفة تمامًا كما , وحين نشأت الدولة العربية الحديثة كانت عاله على الغربيين الذين كانوا حاضرين خلال الهيمنة الغربية في المنطقة ومن خلال المستشارين الغربيين أو من درسوا في الغرب واعتنقوا العلمانية، فكانت العلمانية في أحسن الأحوال أحد المكونات الرئيسية للإدارة في مرحة تأسيسها وهكذا بذرت بذور العلمانية على المستوى الرسمي قبل جلاء جيوش الاستعمار عن البلاد الاسلامية التي ابتليت بها.

ومن خلال البعثات التي ذهبت من الشرق إلى الغرب عاد الكثير منها بالعلمانية لا بالعلم، ذهبوا لدراسة الفيزياء والأحياء والكيمياء والجيولوجيا والفلك والرياضيات فعادوا بالأدب واللغات والاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية والنفسية، بل وبدراسة الأديان وبالذات الدين الإسلامي في الجامعات الغربية، ولك أن تتصور حال شاب مراهق ذهب يحمل الشهادة الثانوية ويلقى به بين أساطين الفكر العلماني الغربي على اختلاف مدارسه، بعد أن يكون قد سقط إو أسقط في حمأة الإباحية والتحلل الأخلاقي وما أوجد كل ذلك لديه من صدمة نفسية واضطراب فكري، ليعود بعد عقد من السنين بأعلى الألقاب الأكاديمية، وفي أهم المراكز العلمانية بل والقيادية في وسط أمة أصبح ينظر إليها بازدراء، وإلى تاريخها بريبة واحتقار، وإلى قيمها ومعتقداتها وأخلاقها ـ في أحسن الأحوال ـ بشفقة ورثاء. إنه لن يكون بالضرورة إلا وكيلا تجاريا لمن علموه وثقفوه ومدنوه، وهو لا يملك غير ذلك

ثم أصبحت الحواضر العربية الكبرى مثل"القاهرة_بغداد_دمشق"بعد ذلك من مراكز التصدير العلماني للبلاد العربية الأخرى، من خلال جامعاتها وتنظيماتها وأحزابها وبالذات لدول الجزيرة العربية وقلّ من يسلم من تلك اللوثات الفكرية العلمانية، حتى أصبح في داخل الأمة طابور خامس، وجهته غير وجهتها، وقبلته غير قبلتها، إنهم لأكبر مشكلة تواجه الأمة لفترة من الزمن ليست بالقليلة.

ثم كان للبعثات التبشيرية دورها، فالمنظمات التبشيرية النصرانية التي جابت العالم الإسلام شرقًا وغربا من شتى الفرق والمذاهب النصرانية، جعلت هدفها الأول زعزعت ثقة المسلمين في دينهم، وإخراجهم منه، وتشكيكهم فيه 0

ثم كان للمدارس والجامعات الأجنبية المقامة في البلاد الاسلامية دورها في نشر وترسيخ العلمانية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت