فهرس الكتاب

الصفحة 18101 من 28557

تشيُّع لا «قادرَ» له .. د عبدالعزيز آل عبد اللطيف

ـ [باعث الخير] ــــــــ [30 - May-2009, مساء 02:36] ـ

تشيُّع لا «قادرَ» له

د. عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف ( http://www.shareah.com/index.php?/authors/view/id/378/s/1/)

استفحل في آخر القرن الرابع الهجري التشيُّع، فانتشرت دعوة العُبَيْدِيين المنافقين انتشارَ النار في الهشيم، ونشط دُعاتهم في «تصدير» المذهب الباطني، واستجاب أمراء وأقوام لهذه الزندقة، وآلَ الواقع المهين إلى أن يَخْطب بعضُ الأمراء للحاكم العبيدي، ويُظهِروا الطاعة له، بل أفضى الأمر إلى الخطبة لهذا الزنديق في الحرمين سنة 396 هـ، وأُمِر الناس بالقيام عند ذكره.

قال الحافظ الذهبي معلِّقًا على تلك الحادثة: «فإنِّا لله وإنَّا إليه راجعون، فلقد كان هؤلاء العبيديون شرًَّا على الإسلام وأهله من الشر» .

وفي حمأة هذه الأحوال المتردية قام أهل الإسلام بمدافعة هذا النفاق، والتصدي لذلك الضلال، فصنَّف القاضي أبو بكر الباقلاني كتابًا في الردِّ على الباطنية، سمَّاه «كشف الأسرار وهتك الأستار» ، بيَّن فيه قباحتهم، ووضح أمرهم لكل أحد، وكان يقول فيهم: «هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض» ، ولما راسل الحاكم العبيدي بعض الأمراء داعيًا إلى مذهبه؛ كتب أحدهم على ظهر كتابه إليه: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ... } إلى آخر السورة [الكافرون: 1 - 6] .

وسخر آخر من دعوة الحاكم العبيدي قائلًا: إني لا أذكرك إلا على المستراح (المرحاض) .

وجاهد السلطان محمود سبكتكين رحمه الله أولئك الشيعةَ الغلاةَ، فأبلى بلاءً حسنًا، ومن ذلك: ما سطره عبد القاهر البغدادي قائلًا: «وكان أهل مولتان من أرض الهند داخلين في دعوة الباطنية، فقصدهم محمود رحمه الله في عسكره، وقتل منهم الألوف، وقطع أيدي ألف منهم، وباد بذلك نُصَراء الباطنية من تلك الناحية، ومن هذا بَانَ شؤم الباطنية على منتحليها، فليعتبر بذلك المعتبرون» .

ومع الاحتفاء بتلك الجهود السالفة؛ إلا أن للخليفة العباسي القادر بالله رحمه الله النصيب الأكبر في هذا الجهاد؛ إذ تعددتْ سُبُل مدافعته لهذا الوباء، واستوعبت آكد سبل المواجهة والاحتساب، فمن ذلك أنه استتاب من خرج من السنة من الرافضة ونحوهم.

ولما أحضرت الشيعة سنة 398هـ مصحفًا يدَّعون أنه مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهو يخالف المصاحف كلها، جمع القادرُ الأشرافَ والقضاة والفقهاء، وعرض المصحف عليهم، فأشار أبو حامد الأسفراييني بتحريقه، ففعل ذلك بمحضر منهم، فغضب الشيعة، وأوقعوا شغبًا وفتنة، فغضب القادر، وأرسل أعوانه لنصرة أهل السنة، وعوقب من كانت له يد في الفتنة، فهدأت البلاد، واستقرت الأحوال.

ومن أجل إخماد دجل الإعلام الشيعي آنذاك؛ عزل الخليفة القادر خطباء الشيعة، واستبدل بهم خطباء من أهل السنة.

وفي سنة 402هـ اتخذ الخليفة القادر بالله، محضرًا يتضمن الطعن في أنساب العبيديين فليسوا «فاطميين» ! بل هم أدعياء، فلا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا يتعلقون منه بسبب، وأنهم زنادقة كفار، يسفكون الدماء، ويستحلون الخمور، ويستبيحون الفروج والأموال.

لقد كشف هذا المحضر حقيقة العبيديين نسبًا ودينًا، حتى اضطُر الحاكم العبيدي في سنة 403هـ - وهي السنة التي كان فيها كتابة المحضر - إلى إظهار منع الناس من سبِّ الصحابة؛ رضي الله عنهم.

وعمد الخليفة القادر إلى إظهار معتقد السلف الصالح، فصنَّف «الاعتقاد القادري» المعروف سنة 420هـ، وأقرَّه العلماء، وذلك من أجل إظهار الإسلام والسنة، وقرئ هذا الاعتقاد في الجوامع، وحمله الحجيج إلى أطراف الأرض، ففي الاعتقاد القادري تثبيت وتأكيد لعقائد السلف، كما يتضمن ما ينقض مذهب الباطنية الملاحدة، والروافض وسائر أهل البدع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت