فهرس الكتاب

الصفحة 10034 من 28557

ـ [شرياس] ــــــــ [08 - Aug-2008, مساء 03:53] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لو أن رجلًا ظلم ثم ابتلاه الله تعالى بالمرض نتيجة ظلمه , فهل يصح أن نعتقد أنه لولا ظلمه لما أصابه هذا المرض , أو بمثال آخر لو أن رجلًا قاد سيارته بسرعة جنونية ثم حصل له حادث , فهل يصح القول أنه لولا السرعة لما وقع له الحادث.

أم أن الصحيح أن نعتقد أن مرض الرجل كان حاصلًا حاصلًا بقدر الله تعالى سواء ظلم أم لم يظلم , وأن الحادث الذي وقع فيه الرجل كان واقعلًا واقعلًا حتى لو لم يسرع الرجل.

يعني هل يصح ربط الأقدار ببعضها , أم أن الأقدار منفصله عن بعضها والسبب مجرد سبب لا أكثر؟

ـ [من صاحب النقب] ــــــــ [08 - Aug-2008, مساء 10:15] ـ

إصابة الشخص بمرض مسبب له سبب بلا شك لكن لا يجزم أن السبب ذنب لأنه يحتمل أن السبب إبتلاء، و لهذا قد يبتلى الشخص و هو لم يذنب

و ترتب المسببات على الأسباب يحصل إذا شاء الله و قد لا يريد الله ذلك فلا يترتب المسبب على السبب مثل كون النار بردًا و سلامًا على إبراهيم

و ذلك لأن السرعة و الذنب سببان أما المرض و الحادث فمسببان، و المسببات مرتبطة بأسباب و موانع و ترتب المسببات على الأسباب و امتناعها عند الموانع لا ينكر لكن مسبب الأسباب و المانع بالموانع هو الله و ليست الأسباب و الموانع تؤثر بذاتها، فلا يصح قول لولا السرعة لما وقع الحادث لأنها لا تؤثر بذاتها و إنما يقال قدر الله و ما شاء فعل و لا مانع من أن يقال أن السرعة كانت من أسباب الحادث

هذا مقتضى كلام العلماء و الله أعلم

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [09 - Aug-2008, صباحًا 07:42] ـ

بارك الله فيك ولكن في كلامك عن العلاقة بين السبب والمسبب بعض الميل الى قول الأشعرية، والله أعلم. ولعل الأحسن أن يقال، أن المسبَب لكي يقع، فلابد له من اجتماع جملة من الأسباب والمقدمات، يظهر لنا بعضها ويخفى علينا أكثرها .. فان شاء الله وقوع المسبب، جمع الأسباب التي نحيط نحن بها والتي ربما أخذنا بها من باب الاعتياد والمشاهدة أو وقعنا فيها بغير عمد أو علم، الى الأسباب الأخرى التي لا نحيط بها علما ولا نراها، حتى لزم بذلك الجمع مضي السنة الكونية وهي وقوع المسبب الناتج عن اجتماع تلك الأسباب. ودعني أضرب على ذلك المعنى مثالا .. تأمل لو أن رجلا أراد أن يسافر، ما الأسباب التي يأخذ بها؟ يعد المتاع والزاد والراحلة، ثم ينتقي الطريق التي علم أنها بحكم الاعتياد والمشاهدة، هي الطريق المفضية الى حيث يريد .. ثم ماذا؟ ثم يتوكل على الله ويمضي في طريقه .. هذه من الأسباب المفضية الى وصوله ولكنها ليست هي كل الأسباب! فمنها مثلا أن يكون الطريق الذي اختاره خاليا من العوائق والموانع التي قد تعطله وتمنعه من المضي فيه! فلو أنه اذ وصل الى نقطة معينة من الطريق وجده قد انسد لانهيار جبل مثلا أو خلافه، وما كان يحيط علما بهذا، أفيسعه الوصول الى مراده اذ ذاك؟ كلا! فما السبب؟ السبب أن هناك أسباب تخفى عليه يلزم أن تجتمع بأمر الله جميعا حتى تؤدي تلك الأسباب التي أخذ بها صاحبنا هذا الى الغاية التي أرادها منها! وهكذا في كل عمل نعمله!

قد يذاكر المرء للامتحان ويجتهد لذلك أشد الاجتهاد، ثم اذا به في طريقه الى الامتحان تصدمه سيارة من حيث لا يدري ولا يحتسب - مثلا! فلعله فرط في الأخذ بأسباب السلامة في الطريق، ولعله أخذ بكل ما في وسعه من تلك الأسباب ولكن قضى الله أن يحرمه سببا ما كان يحيط بعلمه، بل وربما ما كان يمكنه الأخذ به حتى لو علم به، انما يقضيه الله ان شاء لمن يشاء، فامتنع المراد من تلك الأسباب التي بذل فيها ما بذل!! وهكذا.

وكمثال للأسباب التي لا يعلمها الا الله ولا يد للعبد فيها ولا تحكم فيها، أقول أن مجرد امساك الواحد منا بكوب المياه ليشرب، هذا يشتمل على أسباب لا يعلم عدها الا الله، لا يملك الواحد منا أن يسببها بنفسه أو حتى أن يدركها أو يحيط بها ابتداءا!! فتأمل كم الاشارات العصبية التي يقضي الله أن تتحرك من المخ الى الأنامل حتى تتحرك تلك الأنامل وتمتد لتقبض على كوب المياه! أنت ما فعلت الا أن أصدرت أمرا من عقلك الى يدك لتمتد! هذا هو غاية ما أخذت أنت به من الأسباب، ولكن وراء ذلك من الأسباب الخافية عليك ما الله به عليم! فلو قضى سبحانه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت