فهرس الكتاب

الصفحة 9132 من 28557

ـ [محمد الخليل] ــــــــ [02 - Jul-2008, مساء 02:13] ـ

الفرار من السياسية:

-دكتور ياسر ... كثيرًًا ما تثار التساؤلات حول تنحيكم بعيدًا عن العمل السياسي، بينما المجتمع المصري يتعرض لتحديات جسام ربما تؤثر في أمنه واستقراره على المستوى البعيد ... حتى متى يظل موقفكم رافضًا للمشاركة السياسية، وهل ثمة تغير ربما يطرأ على هذا الموقف مستقبلا أم أنكم عاضون عليه إلى الأبد؟

-يتهم الكثيرُ السلفيين بالسلبية والانعزالية، وعدم مسايرة الواقع بسبب إعراضهم عن المشاركة في اللعبة السياسية، والحقيقة أن معظم السلفيين لا يشاركون في السياسية؛ ليس لأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، فإن هذا المعتقد يتضمن إنكار المعلوم من الدين بالضرورة وهو شمول الإسلام لكل ما يحتاجه الناس، ومن جملة ذلك السياسة.""

وقد تناولت سور القرآن مواقف السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها، فإنكار ذلك تكذيب للقرآن وكفر به، ولكن يختار السلفيون الإعراض عن المشاركة؛ لأن معطيات هذه اللعبة في ضوء موازين القوى المعاصرة عالميًا وإقليميًا وداخليًا لا تسمح بالمشاركة إلا بالتنازل عن عقائد ومبادئ وقيم، لا يرضى أبدًا أحدٌ من أهل السنة أن يضحي بها في سبيل الحصول على كسب وقتي، أو وضع سياسي، أو مجرد إثبات الوجود على الساحة، فهذه المبادئ أغلى وأثمن من أن تُبَاع لإثبات موقف أو لإسماع صوت بطريقة عالية ... ثم لا يترتب على هذه المواقف في الواقع شيء يذكر من الإصلاح المنشود والتطبيق الموعود لشرع الله، وحينما تتغير هذه الموازين والمعطيات، يمكن وقتها التعامل مع الموقف بطريقة مختلفة.

ثم ما هو المقصود بالعمل السياسي؟ هل هو مجرد المشاركة في الانتخابات، وإنشاء الأحزاب والجمعيات، والقيام بالمظاهرات، وإصدار البيانات، وعقد الندوات والمؤتمرات، واللجوء إلى المحاكم من أجل انتزاع بعض الحقوق المضيعة، والتي يتم التحايل عليها في نهاية الأمر؟

وعلى هذه الفرضية أليس الإعراض عن هذه الأساليب المتبعة كنوع من الاعتراض أو التحفظ أو الممانعة، هو في حد ذاته في عرف السياسيين نوع من المشاركة السياسية بكشف الواقع وتعريته وحرمانه من الصبغة الشرعية؟! أعني الشرعية الدينية الإسلامية.

ألم تكن الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات المحلية الأخيرة من قبل"الإخوان"موقفًا سياسيًا ولم يكن سلبيًا ولا كتمانًا للشهادة ولا خيانة لأمانة الصوت -كما يقال-؟!

وفي الحقيقة فإن كلمات مثل العمل السياسي، والديمقراطية، والتعددية، كلمات براقة لا حقيقة لها، ولا نصيب لها من التطبيق حتى عند من يزعم اعتناقها والدفاع عنها. ثم إن الدعاة إلى الله يقيسون الأمر بموازين شرعية بعيدًا عن قياسات غيرهم ممن يزعمون الفهم والإدراك السياسي. وفضاء الدعوة إلى الله أرحب بكثير من هذه الأطر الضيقة الخانقة قليلة النفع والتأثير.

والواقع يثبت يوما بعد يوم -بفضل الله- أن الدعاة إلى الله هم الأكثر تأثيرا وانتشارا ونفعا للناس، وليسوا منعزلين عن الواقع كما يزعم مخالفوهم.

وفي الحقيقة فإن السياسيين يبذلون أعمارهم وتبح حناجرهم، وفي النهاية لا يجدون المصداقية الحقيقية لدى الناس، في الوقت الذي تتوفر فيه هذه المصداقية لحاملي لواء الدعوة إلى الله، برغم حملات التشويه المسعورة.

والسلفيون -بحمد الله- لهم مواقفهم الواضحة في عامة قضايا الأمة مؤصلة بالتأصيل الشرعي الإيماني كمسألة الحكم، ووجوب الخلافة، وشروط الإمامة، وصفات أهل الحل والعقد، والعلاقة مع أهل الملل الأخرى، من خلال عقيدة الولاء والبراء، وما يجوز من المعاملات مع الكفار، وما لا يجوز، ومفهوم الجهاد وضوابطه وأنواعه، وأنواع الصلح والعهد والهدنة مع الكفار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن موقفهم من قضايا الأمة كفلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها موقف واضح بين. ألا ترى أن هذا كله من المشاركة السياسية؟!

الإضرابات وخلط الحابل بالنابل

-شهدت مصر مؤخرًا دعوتين للإضراب العام في جميع أنحاء البلاد، دعت إليهما قوى سياسية معارضة احتجاجًا على الغلاء، والأوضاع المتردية سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ما موقفكم من مثل هذه الوسائل في التغيير؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت