فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 28557

«القرآن كلّه كلام اللَّه؛ تعقيب شيخنا صالح الفوزان على مقال(يوسف أبا الخيل)»

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [06 - Dec-2007, صباحًا 01:07] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«القرآن كلّه كلام اللَّه»

قرأت مقالا في جريدة الرياض الصادرة يوم الثلاثاء 17/ 11/1428هـ للكاتب يوسف أبا الخيل تحت عنوان: (لكيلا نسقط على القرآن وزر تمذهبنا) وقد وجدت الكاتب - هداه الله - قد وقع في أخطاء عظيمة في القرآن وتفسيره على غير مراد الله منه. وفي حملته الشعواء على بني أمية ووصفهم بالظلم والقهر بما فيهم من الصحابة الأجلاء والعلماء الفضلاء فرأيت أن أناقشه فيه فأقول:

1 -غلطه حول القرآن حيث جعل نصوصه عبارة عن ثلاث محاور رئيسه كما يقول: وهي محور المتكلم ومحور المستقبل - بكسر الباء - ومحور الغائب المتكلم عنه ثم قال بعد هذا التقسيم: فما قد يأتي من نصوصه على لسان المستقبل بكسر الباء فليس هو من كلام المتكلم تعالى. وإنما هو كلام ساقه الله تعالى على لسان المستقبل (الرسول) لغرض رئيس في وظيفة النص مثل ما تحمله النصوص من كلام على ألسنة الغائبين المتكلم عنهم في القرآن أو ما تحمله من أخبار عنهم لا يمثل في حقيقته كلام الله لأن ما تحمله من مضامين قد يخالف أمر الله وحكمته والله تعالى يسوقها لتؤدي هي الأخرى وظيفة محددة في النص القرآن انتهى كلامه. وأقول للكاتب إن هذا التقسيم غير صحيح فالقرآن الكريم هو كلام الله كله والأقسام التي يتناولها كلها كلام الله وهي كثيرة منها ما يتعلق بالله كالأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك وذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله ومنها التشريعات من تحليل وتحريم وحكم بين الناس فيما أختلفوا فيه ومنها الأمثال المضروبة ومنها القصص ومنها الأخبار عن المستقبل في الدنيا والآخرة ومنها الوعد والوعيد فما يقصه الله عن أهل الإيمان من الرسل وأتباعهم فهو للاقتداء بهم وما يقصه عن الكفرة والجبابرة فهو للتحذير من طريقتهم فقد يذكر كلام الرسل وأتباعهم ويذكر كلام الكفرة وأتباعهم فالقصص - بفتح الصاد - هو كلام الله قال تعالى: (( نقص عليك أحسن القصص ) ). (( نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون ) )وأما المقصوص المحكي فهو كلام البشر ذكره الله إما للإقتداء بهم أن كانوا صالحين وإما للتنفير من طريقتهم إن كانوا كافرين - وكذلك ليس للرسول صلى الله عليه وسلم كلام جعله الله قرآنا - وغنما كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يكون في سنته التي هي عبارة عن أقواله وأفعاله وتقريراته إلا ما حكاه الله من قول الرسول فهو كالذي يحكيه عن غيره من الرسل وكله من كلام الله تعالى باعتبار ذكره له وكذلك من غلطه في حق القرآن ما قاله حول قوله سبحانه في حق المرأة في سورة يوسف (( إن كيدكن عظيم ) )قال: ليس هو حكم الله تعالى على المرأة، يعني فلا توصف المرأة بأن كيدها عظيم يقول: لأن هذا الكلام صدر عن الملك - ونقول له: أليس الله سبحانه قد ساقه مقررا له لا منكرا له بل مؤيدا له أيضًا بما حكاه الله عن يوسف عليه السلام أيضا من قوله: (( إن ربي بكيدهن عليم ) )ثم قال الكاتب أن هؤلاء القصاص لا يجدون حرجًا في أن يصفوا المرأة بنقصان العقل والدين في معرض تأكيدهم تفوق وسيطرة الرجل عليها وهو قول يتناقض مع القول بعظم كيدها الذي لا يكون عظيمًا غلا مع قوة عقلها - وأقول: نعوذ بالله تعالى من هذا القول الذي تفوه به الكاتب - فالقائل بنقصان عقل المرأة ونقصان دينها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس قائله هم القصاص ولعل الذي حمل الكاتب على هذا القول الخطر جهله بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إن كان يعلم أنه من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وأنكره فالأمر أخطر كما قيل:

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة: وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت