فهرس الكتاب

الصفحة 6080 من 28557

ـ [محمد العبادي] ــــــــ [12 - Mar-2008, مساء 08:01] ـ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ..

إن السواد الأعظم من عوام المسلمين تجدهم بفضل الله تعالى محبين للشريعة الإسلامية، مقدسين للقراّن الكريم وللسنة النبوية المطهرة، مبجِّلين لشخص النبي صلى الله عليه وسلم ثم لصحابته الكرام ومن بعدهم أئمة الإسلام الذين ساروا على نهجهم إلى يومنا هذا ..

وهذا الشكل من التبجيل قد يأخذ أشكالًا خاطئة، كمن يرفع النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الصالحين إلى مكانة لا تكون إلا لله تعالى ونحو ذلك من الأمور، فنحن بدورنا هنا ننكر الخطأ، ونحيي في الناس أصل الحب والتبجيل للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الصالحين ..

لكن للأسف الشديد كثير من مدعي التنوير و الثقافة والفكر والفن ... إلخ

وجدنا عندهم نوعًا من الاستخفاف بالشريعة الإسلامية، أو الإنكار لها تمامًا، أو نحو ذلك من الانحرافات التي لا تجدها بفضل الله عند عوام المسلمين، بل لا تجدها إلا عند شرذمة من مدعي الثقافة والثقافة منهم ومن أمثالهم براء!

ولقد قرأتُ اليوم في موقع الإسلام على الإنترنت (إسلام أن لاين) خبرًا مفاده أن بعض العلماء في بلاد الحرمين حفظها الله قاموا بصياغة فتوى جماعية تدعو الناس إلى مقاطعة دور النشر التي تنشر الزندقة والإلحاد والمجون وذلك ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب ..

هذا الخبر لا بد أن يهش له ويبش من كانت عنده ثمالة من حب الدين الحنيف والغيرة عليه، كيف لا والمسلم الحق لا يغضب مثلما يغضب إذا انتهكت حرمات الله تعالى، و لا يسعد مثلما يسعد عندما يرى حماة الإسلام - من العلماء والمجاهدين -يذودون عن حياض الإسلام!

لكنّ أهل الباطل ومدعي التنوير والثقافة لا بد أن يصيبهم الهلع من هذه الفتاوى، لأن بهذه الفتاوى وأخواتِها ينقض الجدار المزيف الذي بنوه لأنفسهم؛ ليتحصنوا به، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله!

ولم يعلموا أن الله عز وجل تكفل بحفظ هذا الدين، كما قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1)

وكما جاء في الحديث الشريف عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرفوعًا: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين) (2)

لذلك خرجت علينا واحدة من مدعي الفكر والثقافة تُدعى (سمر المقرن) وقالت كلامًا أفصح عن حجم ثقافتها الإسلامية! وأظهر شيئًا مما في صدرها، وما تخفي صدورهم أكبر! ...

وسأحاول بحول الله وقوته الرد على بعض أوهامها وشبهاتها؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، والله ولي التوفيق ...

1 -حاكمية الشريعة:

قبل أن أبدأ في ذكر شبهات هذه المرأة فإنه لا بد أن يتأصل عند كل المسلمين أصل في غاية الأهمية ألا وهو حاكمية الشريعة، ويعني باختصار شديد أي أن الشريعة المطهرة - من قراّن كريم وسنة نبوية مطهرة وإجماع وقياس صحيح - هي الدستور الذي يتحاكم إليه المسلمون:

قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (3)

وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينً) (4)

وجاء في الحديث الشريف: (إن الله هو الحَكَم وإليه الحُكْم) (5)

والتحاكم إلى الشريعة الإسلامية، ليس نافلة إن تركها المرء فلا شيء عليه، وإن فعلها أثيب، وليس مجرد فريضة عادية، من تركها يكون عاصيَا لله تعالى، لكنه ما زال مؤمنًا ..

بل التحاكم إلى شرع الله تعالى ركن من أركان الدين ينهدم الدين بانهدامه، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الانبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا (6) وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. (7)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت