ـ [أبو اليمان المنبجي] ــــــــ [24 - Jan-2010, مساء 07:24] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
عليك بالظاهر لا الظاهرية أيها العاشق:
قال أبو عبدالرحمن الظاهري عفا الله عنه: فرحتُ بالوافد الجديد العاشق الحزميِّ الأردنيِّ عمومةً، اللبناني خؤولة، الكويتي مولدًا، الحزمي مذهبًا أو عشقا ً .. فرحتُ به وبمشاركته: (تعليق بسيط في موقع دارة أهل الظاهر) ؛إذْ قدَّم تعليقًا على (رسالة من القلب) :
أما بعد: فههنا مسألة تفريعية هي محل النزاع، ومسألة تأصيلية عارضة، وحديثي عنهما على البيان والإيجاز معًا وفقًا لنشاطي وفراغي؛ فأما المسألة الفرعية فلا تستغرِبْ بارك الله فيك أن يعتقد أبو عبد الرحمن الظاهري بشحمه ولحمه وعصبه وعظمه ودمه أن سنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم سنة واجبة الاتباع، وأن ما ذكرتَه أنت عن الإمام الحبر أبي محمد ابن حزم رحمه الله تعالى خارج محل النزاع، وأن اتباع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم مأمور به في القرآن وليس خلافَه، وأن إبطال الحديثين الصحيحين ردٌّ لبعض دين الله، وأنه باطل اجتهادًا محرم مَخُوف شنيع الحرمة اعتقادًا .. والبيان من وجوه:
أولها: أن ما صح عن الشرع المطهر يقينًا أورجحانًا واجب الطاعة، وردُّه اعتداء على شرع الله، والله أعلم بما في قلب العبد من شبهةِ مُعارَضَةِ الحق، وأعلم بمدى وجه العذر عنده؛ فهو سبحانه الذي يتولى محاسبته، ولكن مخالفة اليقينيِّ والرجحانيِّ في أحكامنا الدينيَّة حسب الظاهر في دنيانا تُظهر: أن فاعل ذلك راغب عن الشرع متَّبع للهوى؛ لأنه لا خلاف لليقين أو الرجحان: إلا اتباع المرجوح وهو سفه وتحكُّم وعناد، أو التوقُّف وهو إلغاء لما جعله الله علينا حجة من يقين أو رجحان، أو إحداث قول جديد؛ وفي ذلك عورتان هما: إلغاء شرع الله، واختراع شرع جديد.
وثانيها: أن اليقين يقتضي العلم والعمل بإطلاق، والرجحان يقتضي العلم والعمل ما ظل الرجحان قائمًا ولم يستجدَّ ما يدفعه.
و ثالثها: خَبَرُ اتِّباعِ سنةِ الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، والاقتداء بالشيخين رضي الله عنهما خبران شرعيان صحيحان واجبا الطاعة؛ لوجود المقتضي وهو برهان الرجحان، وهذا البرهان هو صحتهما ثبوتًا ودلالة .. ولتخلُّف المانع، وهو انتفاء ما يمنع من دلالتهما، وانتفاء ما يمنع من صحتهما ثبوتًا .. والتعليلاتُ التي تُنَزِّلهما عن شرط الشيخين البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى جعلتهما راجحين لا يقينيين ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1 ) ) .
ورابعها: إذا اتصل الإسناد بالعدول دينًا وضبطًا تحملًا وأداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذوو الإسناد من الأئمة الحفاظ ذوي الميزة في الدين والضبط والعلم، وتعدَّدت طرق الصحة وإن لم تبلغ التواتر، وامتنع المعارِض: فذلك الخبر اليقيني؛ فإن جرت عليه السيرة العملية فذلك نوع من التواتر؛ لأن أساس العمل خبر صحيح لا تواطؤ؛ ولهذا يتحرَّج العالِمُ المسلم من مخالفة حكمٍ عليه العمل إلا ببرهان كالشمس يرفع العذر عن اتباع (ما عليه العمل) ، ويبيَّن وجه الخطإ فيما جرى عليه العمل؛ ولهذا يكون استدراك العالِم الخالِف على العلماء السالفين في الغالب فيما بناه السلف على (عدم العلم) لا على (العلم بالعدم) ، وهذا يكون غالبًا في الحوادث كفهمنا إيعادَ الشيطان لعنه الله بتغيير خلق الله بما استجد من تغيير الفطرة كتحوُّل الزنجي إلى أبيض، وتحوُّل الذكر إلى جنس ثالث بهرمونات تغيِّر الخلقة، ووسائل تقطع شهوة الذكورة وتحدث شهوة النساء .. ومثل أطفال الأنابيب، ومعرفة شيئ مما وعد الله بخلقه للركوب والزينة، ومعرفة أثر البعد في الارتفاع إلى أن ينقطع النَّفَسُ عند الجاذبية الذي وصفه الله بضيق وحرج الصدر عند الصعود في قولهتعالى:چ ? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? چ [الأنعام/ 125] ، وكعلمنا من علم الأحياء والعقاقير سرَّ مِنَّةِ الله في سورة النحل بعموم الشراب من النحل لا خصوص العسل؛ فلا لوم على السالف إذا لم يعلم مالم يُحدثه الله بعد، ولا لوم عليه إذا لم يعلم ما غيَّب الله عنه علمه في الأعيان الموجودة ثم كشفه لغيره.
(يُتْبَعُ)