ـ [أوان الشد] ــــــــ [25 - Feb-2007, مساء 09:51] ـ
بقلم:عبد الرحيم الشمري/ عن موقع: العصر
قيل من قبل"ليس المخبر كالمعاين"و"أهل مكة أدرى بشعابها".. وعلى مدى فترة طويلة، أنكرتُ بإلحاح أن تكون القاعدة في العراق خاصة، وكذلك القاعدة الأم قد تورطت في قتل أبرياء .. أو سقطت في شبهات، فضلا عن أن توصف بأوصاف الغلو والتكفير ... وحتما، فإن إنكارنا لواقعنا الذي انتهينا إليه بعد ضياع دولة الخلافة منا، وما آل إليه أمرنا من تشرذم وتمزق، وبغضنا لمن أرهبونا وحرمونا إنسانيتنا، وحاربوا ديننا، وأشعلوا الحرب الصليبية، التي تولت كبرها"قوى عظمى"، احتلت بلادنا ونهبت أموالنا وملأت سجونها بصغارنا وكبارنا، وانتهكت أعراضنا، هو ما دفعنا للتعاطف مع القاعدة، كونها ساهمت إلى حد ما في إحياء سنة الجهاد مع غيرها من تنظيمات وعلماء ربانيين وشباب مخلصين.
وقبل أن أمضي في موضوعي، لابد أن أذكر ببعض المبادئ التي لا نختلف عليها، فنحن لم ولن ندعي للقاعدة العصمة، وهذه ليست عقيدتنا ولا فكرنا, فنحن نميل مع الحق حيث يميل، ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان"أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقيل له في ذلك فقال ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ"حسنه الألباني, ولذلك نصحنا نبي الرحمة وحذرنا أن نغتر بحسن الظن فنندم، فقال:"لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يختم له، فإن العامل يعمل زمانا من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح، لو مات (عليه) دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل زمانا من دهره بعمل سيء لو مات (عليه) دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته فوفقه لعمل صالح (ثم يقبضه) "، صححه الألباني ..
وقد تغيرت القاعدة التي جاهدت في أفغانستان حتى استحالت فكرا آخر لا يشبه ما كانت عليه, بل إن بعض قادتها ومفكريها أصبحوا اليوم خصوما لها ... ولو أن الفقيد عبد الله عزام رحمه الله تعالى كان اليوم حيا، لتبرؤوا منه، أو أكثر من ذلك، كما فعلوا مع من تجرأ من مفكريهم ومنظريهم، فخالفهم وتراجع عن بعض مبادئهم، كما حدث مع أبي محمد عاصم المقدسي .. وأجزم أن أسامة بن لادن ذاته لو أراد أن يتراجع عن عمل أو معتقد تبين له بطلانه، فلن يرحمه أقرب الناس إليه وأبعدهم على حد سواء، من مناصري القاعدة.
وعلى هذا الأساس، فقادة التنظيم وكل رجاله يندرجون تحت ما سبق من نصوص شرعية، حيث تمنع مطلق التزكية لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن العُجب بأحد كائنا من كان، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما"صححه الألباني, فلا غرابة أن يصبح الحبيب بغيضا .. وقد أصبح ..
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع من الصغير والكبير، ولا يستنكف عن أخذ رأي أزواجه، كما فعل مع أم سلمة، وأخذ برأي سعد بن معاذ ووقف عنده ورأي الحباب بن المنذر في بدر، مع أنهما خالفاه فنزل على رأيهما، ولكن للأسف هناك دوما من سيستميت في منع أي كلمة تقال في حق القاعدة، من أن تدخل أُذنيه، وسيصمهما بكل أصابعه، مبالغة منه في عدم الرغبة في السماع, بل سيفعل كل ما يمكنه، لئلا يسمعها أحد غيره أيضا حتى يلاقي ربه، وهو في هذا لا يستحق الهداية بعد ضلال ولا التوبة بعد إثم، كما قال تعالى (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:17) , فكم من إمام في الدين كان بالأمس كافرا أو ضالا مبتدعا، فلا زال يسمع الحكمة ممن يقولها حتى اهتدى، وكما قال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة في الشيطان:"صدقك وهو كذوب"رواه البخاري, ولا يصم أُذنيه إلا صاحب الهوى الذي يستكبر عن سماع الحق, وقد ناظر ترجمان القرآن ابن عباس رضوان الله تعالى عليه الخوارج، فلم يرجع إلا بعضهم، ولم يجد الآخرون في كلامه ما يدفع لتوبة، فأنى لنا أن نصل إلى قلوب من لم يهدهم عبد الله ابن عباس؟؟ وأنى لهم أن يهتدوا وهم لا يسمعون؟؟ (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ
(يُتْبَعُ)