ـ [نبراس] ــــــــ [18 - Feb-2009, مساء 11:33] ـ
حوار مع العلامة البراك
مدخل:
العلَّامة فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك من أعلام العلماء وكبار الفقهاء، عُرِفَ برسوخه العلمي، وقوته في الحق، إمامٌ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نذر نفسه للعلم وأهله، وللتدريس والفتيا، وأصبح مرجع العلماء وطلبة العلم والدعاة والمصلحين؛ يستفيدون من علمه، ويقتدون بسمته، ويستشيرونه في النوازل. ويسرنا في مجلة « (البيان) » أن نجري مع فضيلته الحوار التالي:
(البيان) : ما واجب المسلمين العقدي تجاه اليهود ودولتهم؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فإن أمة اليهود من شرِّ أمم أهل الأرض في القديم والحديث، والله - تعالى - قد فضح اليهود وبيَّن مخازيهم، وفصَّل ذلك - سبحانه وتعالى - تفصيلًا لا يتسع المقام لذكره، لكنه واضح لمن تدبَّر سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة.
وكما ذكر أحوال أسلافهم ذكر أحوالهم في عهد النبوة، وبيَّن - سبحانه وتعالى - شدة عداوتهم للمؤمنين كالمشركين وسعيهم في الأرض بالفساد وإيقادهم للحروب، قال - تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة:] .
ومنذ بعث الله المسيح - عليه السلام - رسولًا للناس كان الذين كذبوه من بني إسرائيل هم اليهود وكفروا بذلك، وقد أخبر الله - تعالى - عن مواقفهم مع عبده ورسوله عيسى ابن مريم وأمه، ثم كفروا ثانيًا بتكذيبهم نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {فَبَاءُو بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [البقرة]
وكثيرًا ما يُذكَر الغضب في القرآن في الخبر عنهم، وأول ذلك قوله - تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة] في أمِّ القرآن، ولهذا تسمَّى أمةُ اليهود عند أهل العلم (الأمةَ الغضبية) و (قتلة الأنبياء) و (إخوان القردة والخنازير) ونحو ذلك مما وصفهم الله به في القرآن، فيجب لذلك بغضهم ومعاداتهم والبراءة منهم واعتقاد أنهم كفار وإن زعموا الانتساب لشريعة التوراة، ومن اعتقد من المسلمين أنهم لذلك على دين صحيح فهو كافر مرتد وإن زعم أنه مسلم.
وأما دولتهم القائمة فهي دولة الظلم والاحتلال لبلاد المسلمين، والواجب على المسلمين - كلما قدروا - أن يجاهدوهم ويخرجوهم من فلسطين؛ لكفرهم وظلمهم، قال - تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة] .
وقال - تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [البقرة] .
(البيان) : ما الحكم الشرعي في نصرة المسلمين في غزة، وصورها؟
إذا كان جهاد دولة اليهود واجبًا فإنه يجب على جميع المسلمين نصرة من جاهدهم؛ كل بحسب حاله؛ لأن الله - تعالى - يقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة] .
ويقول - أيضًا: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ} [الحجرات] ، وقال - تعالى: {وَإنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ} [الأنفال] .
وكما يكون الجهاد بالنفس والمال واللسان يكون النصر بذلك، فيجب نصر المجاهدين بكل ما أمكن من وسائل النصرة، ومن ذلك: العمل على فكِّ الحصار عنهم بفتح المعابر التي يصلون منها إلى ما يأمنون به على أنفسهم ويجلبون ضرورياتهم، وضد ذلك هو إعانة للعدو عليهم، ومن وسائل النصرة أيضًا: مقاطعة العدو وأعوانه اقتصاديًا؛ فإن ذلك من أقوى وسائل الضغط في هذا العصر؛ تصديرًا واستيرادًا؛ كما فعل ثمامة بن أثال مع قريش حيث آلى ألا يصل إليهم شيء من بُرِّ اليمامة حتى يأذن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(يُتْبَعُ)