(البيان) : هل تسوِّغ أخطاءُ المجاهدين في غزة أو غيرها تركَ نصرتهم؟
إذا تقرَّر وجوب نصرة المجاهدين في سبيل الله - عز وجل - فمن المعلوم أن الأخوة الإسلامية لا يبطلها ما يكون من ذنوب وأخطاء، بل من الواجب فيما بين المسلمين التناصح والإرشاد والتنبيه على الخطأ وإنكار المنكر بالطرق المحققة لمقاصد الشريعة؛ فما يأخذه بعض الناس على المجاهدين في غزة وغيرها من أخطاء حقيقية أو محتملة لا يجوز أن يكون ذلك مانعًا من نصرتهم وموجبًا لخذلانهم؛ فإن ذلك مكسب للعدو، ومع نصرتهم يجب ردُّ محلِّ التنازع إلى ما أمر الله به - سبحانه: {فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء] .
(البيان) : ما حكم السلام والتطبيع مع اليهود؟ وما شرعية الاتفاقيات المؤدية إلى ذلك؟
العهد مع الكفار في الشريعة يكون على وجهين:
الأول: عهد ذمة، وهو العهد الذي يكون مشروطًا ببذل الجزية، فهذا العهد يعتبر فيه الدوام ما التزموا بشرطه ولم يأتوا بما ينقضه.
الثاني: العهد الذي مقصوده الكف عن القتل والقتال، وهذا أيضًا على وجهين:
الوجه الأول: العهد مع الكفار وهم في أرضهم وليسوا في دار الإسلام، وهذا هو الصلح، ويكون مطلقًا، أي: ليس مقيدًا بمدة، وليس معنى هذا دوام هذا العهد، لكن لا يجوز للمسلمين نقضه إلا بعد إبلاغ الطرف الآخر، ويكون مقيدًا بمدة؛ كما صالح الرسول - صلى الله عليه وسلم - قريشًا على وقف القتال عشر سنين وعلى شروط معروفة، وهذا العهد لا يجوز للمسلمين نقضه بل يجب الوفاء به، إلا أن يكون النقض من الكفار، ولهذا غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشًا لما نقضوا العهد بمعاونة بكر على خزاعة.
والوجه الثاني: العهد مع الكفار الذين يدخلون ديار المسلمين بإذنهم ويسمون المستأمَنين، وهؤلاء يجب الوفاء لهم بعهدهم حتى يتم الغرض من دخولهم، ومن ذلك: قوله - تعالى: {وَإنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة:]
فلا يجوز لأحد من المسلمين التعرُّض له حتى يبلغ مأمنه.
وأما المعاهدات الدولية المعاصرة فلم تُبْنَ شروطها على موجب الأحكام الإسلامية، بل إن كثيرًا من شروطها مخالف للشريعة الإسلامية، ومن أبرز ذلك: ما تتضمنه المعاهدة الدائمة، وهو ما يعبَّر عنه بالاعتراف والتطبيع.
وأما إذا احتلَّ الكفار شيئًا من بلدان المسلمين فلا يُتَصوَّر معهم شيء إلا الجهاد أو الهدنة حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين.
نسأل الله - عز وجل - أن ينصر دينه ويُعلي كلمته، وأن يجعل للمسلمين في غزة مِنْ كلِّ همٍّ فرجًا ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا ومن كلِّ بلاءٍ عافية، والحمد لله رب العالمين