فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابن الزبير] ــــــــ [28 - Mar-2010, مساء 12:44] ـ
هل تطهر"البدعة"بالدباغ
كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فدراسة فقه الأئمة المتقدمين لا يفيد فقط في معرفة آرائهم في المسائل المختلفة التي تعرضوا لها؛ وإنما يفيد أكثر في معرفة مسالكهم ومناهجهم ومشاربهم، والتي تورث دارسها ما يصطلح عليه بـ"الملكة الفقهية"، وتعطيه فهمًا أعمق لمقاصد التشريع والقواعد الإجمالية للفقه الإسلامي، ومن ثمَّ فإن دراسة مسألة ما قد يُفيد في ضبط مسألة أخرى.
ومن هذا الباب نتعرض في هذا المقال لمسألتين قد تكونان متباعدتَيْن ظاهرًا، إلا أن أوجه التشابه بينهما تكاد تصل إلى حد التطابق، وهما: مسألة"طهارة جلد الميتة بالدباغ"، ومسألة"الأعياد البدعية".
أما المسألة الأولى وهي:"هل يطهر جلد الميتة بالدباغ؟":
فقد اتفق أهل العلم على طهارة جلود الحيوانات المذكاة بالدباغ، ونجاسة جلود الميتة قبل الدباغ، ولكن اختلفوا: هل تطهر جلود الميتة بالدباغ مثل جلود الحيوانات المذكاة أم أنها نجاستها لا تطهر بالدباغ؟
وسر المسألة: هل نجاسة تلك الجلود لأجل العصب والدماء الملاصق لها، أم أن الجلد نفسه نجس نجاسة عينية مثل بقية لحم الميتة؟
فمن قال: لأجل العصب والدماء؛ قال بطهارتها إذا دبغت، ومن قال: بل هي نجسة نجاسة عينية؛ لم تطهر عنده بالدباغ.
والدباغ هو: عملية إزالة الدم والعصب الملتصق بالجلد باستخدام الملح والقرظ وما شابه ذلك.
ويرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى التعارض بين الأدلة الحاظرة، ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، والأدلة المبيحة، ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
فمن راعى عموم الحديث الأول قال: لا يطهر جلد الميتة لا بالدباغ ولا غيره، وحمل الحديث الثاني على جلود الحيوانات المذكاة، ومن راعى عموم الحديث الثاني قال بطهارة جلد الميتة إذا دبغ، وحمل الحديث الأول على الجلود التي لم تدبغ.
ورغم هذا الخلاف المعتبر المشهور بين أهل العلم إلا أن عامتهم -من يقول بطهارتها بعد الدباغ ومن لا يقول بذلك- يقولون بعدم طهارة جلد من كان نجس العين حال حياته -كالخنزير- ولو دبغ؛ لأنه نجس العين حال الحياة فلا يتغير حكمه بعد الموت؛ فلا تؤثر فيه إزالة قدر آخر من النجاسة وهي الدم والعصب.
وأقرب الأقوال إلى الصواب القول بطهارة جلد الميتة إذا دبغ إذا لم يكن نجس العين حال الحياة كالخنزير؛ لما في ذلك من الجمع بين الأحاديث التي تنهى عن استخدام جلد الميتة والتي تأذن فيه؛ فيحمل المنع على غير المدبوغ، والإذن على المدبوغ؛ وهو ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما وجدهم يجرون شاة ميتة لميمونة -رضي الله عنها- فقال لهم -صلى الله عليه وسلم-: (هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ) (متفق عليه) .
وأما استثناء الخنزير فلنص القرآن عليه أنه (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (الأنعام:145) .
الحاصل: أن عامة الفقهاء على أن الدباغ إذا كان يزيل النجاسة العالقة بالجلد فلا يكفي ذلك حتى يتم البحث في الجلد ذاته حال الحياة: هل هو طاهر أم نجس؟ (1) .
وفي ضوء هذه المسألة الفقهية وعللها وفوائدها نعبر إلى المسألة الثانية، وهي: مسألة الاحتفالات البدعية التي أحدثها الناس كـ"المولد النبوي"، وغيره من المواسم"الموسومة بأنها إسلامية"! وكـ"عيد الأم"، وغيره من الأعياد الاجتماعية، وغير ذلك من الأعياد التي استحدثها الكفار ونقلها عنهم بعض دعاة التغريب، أو بعض أعياد الشعوب الهالكة أو أعياد اليهود والنصارى التي أقبل عليها بعض المسلمين كـ"عيد شم النسيم"، وغيره ... !
(يُتْبَعُ)