فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إننا نقف أمام شهادة ضمنية يصدرها الإعلام الغربي في حق هؤلاء الأشخاص، وإذا كانت القضية في الأيزو قضية أسلوب إدارة -وهو باب يمكن الاقتباس فيه من الكفار-؛ فإن القضية هنا قضية عقائد ومبادئ وأخلاق وسلوكيات، ومن وراء ذلك موقف من الهيمنة الغربية على العالم.
إن القضية هنا قضية أن هذه الشهادة لن تُعطى إلا لمن انسلخ من هويته وتشرب بدلًا منها هوية الغرب.
إن هذه الشهادة لن تُعطى إلا لمن قال فيهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ... ) (رواه مسلم) ، (هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ... ) (متفق عليه) .
إن هذه الشهادة لن تُعطى إلا لمن وصفهم الله بالمرض: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ) (المائدة:52) .
إن هذه الشهادة لن تعطى إلا لمن سابق غيره في مهارة الدخول إلى جحر الضب الذي وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ ... ) (متفق عليه) .
إن الحريصين على حمل هذه الشهادة كانوا حتى وقت قريب يضطرون إلى تبرير مواقفهم والتأكيد على أنهم لم يطلبوها إلا تقية، وأما الآن وبعد أن أفرزت أمريكا زعماء هم صناعة أمريكية خالصة من أمثال:"حامد قرضاي"و"المالكي"، رفع الكثيرون برقع الحياء وقرروا طلب هذه الشهادة مهما كان الثمن، وعاد مَنْ عاد فرِحًا فخورًا بها.
وأصابت معظم الشخصيات العامة في بلاد المسلمين حمى"الأيزو"الأمريكي حتى رأينا الصوفية وهم يمثلون قمة الخرافة -التي يزعم الغرب أنه يحاربها حتى حارب معها كثيرًا من الحق- يحرصون على نيل ذلك الأيزو الأمريكي.
ورأينا بعض ما يصطلح على تسميتهم بجماعات الإسلام السياسي يسعى حثيثًا للحوار الأمريكي، ورأينا بعض المشتغلين بالإصلاح من منظور إسلامي يغتبطون بالتكريم الأمريكي!
وأما من ينادون بما يسمونه إصلاحًا من غير هذا المنهج فقد تكون أول مؤهلاتهم هي تشربهم للثقافة الأمريكية والفكر الأمريكي.
وأمام هذا الركام لن نكل من تقديم النصيحة لكل من أراد ريادة لهذه الأمة أن يكون أولًا من هذه الأمة قلبًا وقالبًا، وأن يتدبر قوله الله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة:143) .
فنحن الأمة التي تشهد على غيرها لا العكس.
ونحن الأمة صاحبة المنهج المعتدل الذي ينبغي أن يسود.
ونحن الأمة التي عندها أعظم أسباب النصر إن أخذت بها: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) .
نحن لن نكل من دعوة كل هؤلاء إلى أن يمتثلوا قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:"إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله".
وأن يرددوا قول ربعي بن عامر -رضي الله عنه-:"الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"، وأن ينشدوا قول صهيب -رضي الله عنه-:
أبى الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
هذا هو واجب النصيحة لكل المسلمين وواجب البراءة من انحرافاتهم.
هذا هو خندقنا الذي لن نغادره مهما تعلق الناس بأوهام الإصلاح عند من يريد مزيدًا من الذوبان في العولمة الغربية عامة والثقافة الأمريكية بصفة خاصة، وكأن الشاعر لم يعن إلا هم عندما قال:
"كالمستجير من الرمضاء بالنار".
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)