فهرس الكتاب

الصفحة 15621 من 28557

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [28 - Feb-2009, مساء 05:49] ـ

من سلسلة نصيحة موضوعية للتيارات الجهادية للدكتور محمد إسماعيل المقدم الشريط الرابع

«تختلف آراء الفقهاء في مناط الحكم على الدار» يعني على أي أساس يحكم على الدار بأنها دار إسلام أو أنها دار كفر.

«القول الأول: إن مناط الحكم على الدار هو ظهور الأحكام.

القول الثاني: إن مناط الحكم على الدار هو الأمن.

أما بيان القولين فبالنسبة للحكم الأول أن ظهور الأحكام هو مناط الحكم على الدار فيرى جمهور الفقهاء أن مناط الحكم على الدار بأنها دار إسلام أو دار كفر هو ظهور الأحكام ففي «الإقناع» عرف دار الحرب بأنها ما يغلب فيها حكم الكفر، وقال الكاساني: «لا خلاف بين أصحابنا في أن دار الكفر تصير دار حرب بظهور أحكام الإسلام فيها» .

ويقول ابن القيم: «دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم يجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها» .

فهذا هو قول جمهور أهل العلم أن العبرة بظهور الأحكام ثم اختلفوا في هذه الأحكام ما هي الأحكام التي نقصدها حينما نقول إن العبرة هي ظهور الأحكام هل هي أعمال الإمام أم أعمال الأمة» هل هي أعمال الحاكم أم أعمال الشعب؟

«اختلف العلماء في تفسير المراد بظهور الأحكام هل هي أعمال الإمام أم هي أعمال الأمة؟» يعني الشعائر الظاهرة كالصلاة ونحوها.

«على اتجاهين منهم في التعريف، فالاتجاه الأول يرى أن الأحكام هي أعمال الإمام» يعني السلطان السياسي «فإن كان السلطان للمسلمين فالدار دار إسلام وإلا فالبعكس وهذا ما عليه الحنفية يقول السرخسي: «المعتبر في حكم الدار هو السلطان والمنعة في ظهور الحكم» .

وعلل ابن حزم هذا بقوله: «لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها» .

وبهذا أفتى جمع من المعاصرين منهم: الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم: والشيخ عبد الرحمن السعدي والشيخ محمد رشيد رضا رحمهما الله.

مقتضى هذا القول أنه يمكن أن تكون الدار دار إسلام ولو أهلها كلهم كفارًا ما دام حاكمها مسلمًا ويحكمها بالإسلام».

هذا الاتجاه الذي يفسر أن الدار يحكم عليها أو مناط الحكم عليها هو ظهور أحكام الإسلام والمقصود بهذا في نظر الفريق الأول أعمال الإمام، أي السلطان السياسي للحكام المسلم فبالتالي يمكن أن تصبح الدار دار إسلام ما دام يحكمها حاكم مسلم بغض النظر عن أحوال الشعب.

ويضرب لذلك مثالًا بمصر في زمن الفتح الإسلامي المبارك فكان عامة المصريين قبطًا نصارى لكنها محكومة بشرع الله تابعة للخلافة الإسلامية لأمير المؤمنين عمر ? ففي هذه الحالة صارت مصر دار إسلام لأن الأحكام التي علتها أحكام الإسلام بغض النظر عن نوعية الشعب الذي فيها.

«الاتجاه الثاني يرى أن مناط الحكم على الدار هو أعمال أهلها» يعني ما صفة الشعائر الظاهرة فيها؟ هل هي الخاصة بأهل الإسلام أم غير ذلك؟

«فإن كانت أحكام الإسلام خصوصًا الصلاة ظاهرة فالدار دار إسلام وإلا فدار كفر وبهذا فسر بعض الحنفية الأحكام حيث قال: «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها كإقامة الجمع والأعياد وإن بقي فيها كافر أصلي» .

حتى وإن بقي فيها كفار لكن ما دام الظاهر على المجتمع اصطباغه بصبغة الشعائر الإسلامية وبالذات إقامة الصلاة والأعياد والشعائر الإسلامية الظاهرة فهي دار إسلام حتى ولو بقي فيها كفار.

ويقول بعض الفقهاء: «دار الإسلام ما ظهرت فيها الشهادتان والصلاة ولم تظهر فيها خصلة كفرية إلا بجوار أو بالذمة أو بالأمان من المسلمين» .

يمكن أن توجد خصلة كفرية بعقد أمان بين الإمام وبين هؤلاء الكفار أو بعقد ذمة أو جوار.

«ودار الحرب هي الدار التي شوكتها لأهل الكفر ولا ذمة للمسلمين عليها» .

والذي يظهر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: تعالى أنه يوافق أصحاب هذا الاتجاه الثاني أن العبرة بأعمال الأمة لا بأعمال الإمام.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت