فهرس الكتاب

الصفحة 15622 من 28557

يقول شيخ الإسلام:: «وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها؛ بل هي صفة عارضة بحسب سكانها فكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسوق في ذلك الوقت فإن سكنها غير ما ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم» .

فهذا الكلام يشعر بأن شيخ الإسلام يميل إلى القول الثاني وهو اعتبار أن مناط الحكم على الدار هو أعمال أهلها، هذا فيما يتعلق بمن يرى أن مناط الحكم على الدار هو الأحكام.

قلنا أن العلماء مختلفين في مناط هذا الحكم:

فبعضهم يقول الأحكام، وانقسموا إلى قسمين في تفسيرها:

فبعضهم يقول: أعمال الإمام، وفريق آخر يقول: أن الأحكام هي أعمال الأمة.

القسم الثاني من مناط الحكم على الدار يقولون: أن مناط الحكم على الدار هو الأمن.

فبعض الحنفية يرون أن مناط الحكم على الدار هو الأمن فإن أمن المسلمون في الدار فهي دار إسلام وإن لم يأمن المسلمون فيها فهي دار كفر.

قال السرخسي: «إن دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون» .

يكون المسلم آمنًا بالأمان الأول فيأمن على دينه ونفسه وعرضه، فيرجح الباحث في كتابه «الغلو في الدين» أن مناط الحكم على الدار هو ظهور الأحكام لأن الأحكام هي المميزة للبلد إسلامًا وكفرًا والإسلام والكفر كل منهما مجموعة شعب هي الأحكام فإذا اجتمع في بلد قدر معين من شعب الإسلام وأحكامه فهي دار إسلام والعكس بالعكس.

وأما الأمن في الدار فهو عرض ناتج عن الحكم» إذن هو صف غير مؤثر لأنه ناشئ عن ظهور الأحكام.

«هذه الأحكام هي مجموع أعمال الناس وأعمال الإمام» يجمع بين القولين.

«فلا يحكم على الدار بأنها دار إسلام أو دار كفر إلا بعد النظر إلى هذين الجانبين ويجب مع ذلك استصحاب القواعد الآتية:

أولًا: أنه عندما يقال إن مناط الحكم على الدار ظهور الأحكام فلا يعني ذلك اجتماعها كلها فإن من النادر».

أي ليس معنى القول في دار أنها دار إسلام ويجتمع فيها أعمال الإمام وأعمال الأمة أنها تكون كما كانت في عهد النبوة أو كما كانت في عهد الخلافة الراشدة ليس الأمر بهذه الصورة المثالية لأنه «من النادر الذي لم يقع في تاريخ المسلمين إلا في عهد النبي ? وعهود خلفائه الراشدين ?.

ثم تتابع النقص بعد ذلك فما من زمان أو مكان إلا وقد غابت فيه بعض أحكام المسلمين.

ثانيًا أن هذه الأحكام التي هي مناط الحكم على الدار متفاوتة في درجة قوتها فالصلاة أعظم هذه الأحكام على الإطلاق».

هناك اهتمام خاص بمسألة الصلاة سواء في أعمال الإمام أو في أعمال الأمة كما سنزيد ذلك إيضاحًا إن شاء الله تعالى.

فالصلاة أعظم هذه الأحكام في كل حال من الأحوال ولها تأثير خطير جدًا في تحديد هوية الدار سواء كانت من أعمال الأمة أو أعمال الإمام كما ذكرنا.

مما يدل على ذلك حديث أبي أمامة الباهلي ? أن رسول الله ? قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروةً عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة» .

أيضًا هناك جملة من الأحاديث فيها تسويغ الخروج على الحكام لترك الصلاة أو عدم إقامة الصلاة لأنها آخر ما يمكن أن يحكم به لقوم أنهم مسلمون لأن الصلاة هي أول الإسلام وهي آخر الإسلام.

عليه إذا لم يسمع الأذان في بلد ولم توجد المساجد فهذا دليل على أن الدار دار كفر أما إذا سمع الأذان ووجدت المساجد حتى غدت مظهرًا من مظاهر الدار فالدار دار إسلام وهذا يشهد له عدة أحاديث.

والذين يتجرءون في إطلاق دار الكفر أو الحرب على بلاد المسلمين الآن هم ما ذهبوا إلى بلاد الكفار في الغالب وما عرفوا ما هي دار الكفر، ونحن نعلم من الذين لم يلتزموا بالدين كما ينبغي إذا ذهبوا إلى هذه البلاد فإذا حدثته عن بلاد المسلمين وذكرته بالأذان يبكي لأنه اعتبر أن من أعظم نعم الله التي حرم منها بإقامته في ديار الكفار.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت