ـ [فريد المرادي] ــــــــ [06 - Aug-2007, مساء 02:27] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
نعم، هكذا أرسلها صاحبها لا تتستر بجلباب، و لا تتوارى بحجاب.
لكن من قالها؟ و فيمن قالها؟
أما القائل فهو يوسف النبهاني؛ الخرافي المشهور الذي لقي منه علماء السنة و دعاة التوحيد الألاقي، و ضلاله أشهر من يُذكر هنا، بل يكفي أن اسمه صار عَلمًا على الشرك و البدعة، أو هي صارت عَلمًا عليه، فلا يُذكر اسمه إلاَّ و قُرن الشرك معه، و لا تُذكر البدعة إلاَّ و ذُكر في مقدمة رجالها، و الله المستعان.
و قد فاه بتلكم الكلمة الشنيعة في حق أحد أعلام الإصلاح في العصر الحديث و هو الشيخ الإمام محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ، لا لشيء إلاَّ لكون هذا الأخير له جهود مشهودة في نشر عقيدة السلف الصالح، و نشر كتب أئمة الدعوة النجدية؛ التي شرق بها النبهاني حين هدَّت أركان شركه و بنيان بدعته.
قال علامة الجزائر الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في معرض حديثه عن الشيخ العلامة محمد رشيد رضا ـ رحمة الله عليهما ـ:
(( لقيته ـ رحمه الله ـ ببلدة دمشق على إثر انتهاء الحرب العظمى و قد جاءها ليتصل بالهيئات العاملة لخير العرب، و ليزور أهله في القلمون من لبنان الشمالية.
و نزل ضيفًا على صديقنا العالم السلفي الشيخ بهجت البيطار. و بيت آل البيطار في دمشق هو مبعث الإصلاح و مطلعه. و لعميدهم الشيخ عبد الرزاق البيطار و رفيقه الشيخ جمال الدين القاسمي صداقة باذخة الذرى، و صلة وثيقة العرى بالأستاذ الإمام، تجمع الثلاثة وحدة الفكرة و الرأي و السلفية الحقة و الاستقلال في العلم.
و البيطار و القاسمي عالمان جليلان لم أدركهما حين دخلت دمشق. و لكني قرأت من آثارهما في الكتب التي كتباها، و رأيت من آثارهما في النفوس التي ربياها، ما شهد لي أنهما ليسا من ذلك الطراز المتعمم الذي أدركناه بدمشق، و لثانيهما آثار مطبوعة هي دون قدره، و فوق قدر علماء مصره.
كنا نذهب ليلًا إلى دار صديقنا البيطار للسمر مع الشيخ رشيد. و رفيقي إذ ذاك الأستاذ الشيخ الخضر بن حسين، المدرس الآن في الأزهر. و أشهد أنها كانت ليالي ممتعة يغمرنا فيها الأستاذ رشيد بفيض من كلامه العذب في شؤون مختلفة. و إن أنس فلا أنس إحسانه في التنقل و لطف تحيله في الخروج بنا من معنى آية إلى شأن من شؤون المسلمين العامة.
و كان في الليالي التي اجتمعنا به فيها يستولي على المجلس و يملك عنان القول، فلا يدع لغيره فرصة للكلام إلا أن يكون سؤال سائل، مع اشتمال المجلس على طائفة عظيمة من أهل الأفكار المستقلة و الألسنة المستدلة، و أخبرني عارفوه أن تلك عادته، فإن كان ما قالوه حقاًّ فهي غميزة في فضله و أدبه.
و بمناسبة لقائي للشيخ رشيد، فأنا ذاكر قصة لها تعلق به، و هي تنطوي على ضروب من العبر و تكشف عما يضمره العلماء الجامدون للعلماء المصلحين من كيد و سوء نية، و ما يصمونهم به من عظائم، مما لا يصدر من مسلم عامي فضلًا عن عالم. و إنني أذكر القصة، بدون تعليق.
صادف قدوم الشيخ رشيد إلى الشام عزمي على الرجوع إلى الجزائر، و خرج الشيخ رشيد إلى القلمون فخرجت بعده إلى بيروت في وجهتي إلى المغرب. و كان من رفاقي في هذه الوجهة الأستاذ محمد المكي بن الحسين شقيق الشيخ الخضر المتقدم.
فاجتمعنا ذات صباح بالشيخ يوسف النبهاني الخرافي المشهور في دكان أحد التجار، و كان النبهاني سمع بي فجاء مسلما قاضيًا لحق الجوار بالمدينة المنورة، إذ كنا قد تعارفنا فيها، فإنا لكذلك إذ مر بنا الشيخ رشيد و لم يرنا و لم نره. و ما راعني إلا النبهاني يلفت رفيقي و يسأله: أتعرف هذا؟ فأجابه: و كيف لا؟ هذا الشيخ رضا. فما كان من النبهاني إلا أن قال: هذا أضر على الإسلام من ألف كافر، فكان امتعاض قطعت نتائجه سرعة الانفضاض )) اهـ، ''الآثار'' (1/ 180) .
صدق الشاعر حين قال:
و لم أر أمثال الرجال تفاوتًا إلى المجد حتى عدّ ألف بواحد
و صدق أديبنا الإبراهيمي حين قال عن الشيخ رشيد: (( كان طول حياته بلاء مسلطا على طائفتين: دعاة التدجيل من المسلمين و دعاة النصرانية من المسيحيين ) )اهـ، ''الآثار'' (1/ 179) .
ـ [أبو حماد] ــــــــ [06 - Aug-2007, مساء 07:06] ـ
ذاك جيل قلَّ أن يتكرر!.
ـ [فريد المرادي] ــــــــ [07 - Aug-2007, مساء 03:49] ـ
جزاك الله خيرًا أخي على مرورك ...
و تذكر أن أمتنا لا يزال فيها من الخير الشيء الكثير، و لله الحمد ...
دمت موفَّقًا و مسدّدًا ...
ـ [فريد المرادي] ــــــــ [29 - Dec-2007, مساء 07:40] ـ
ترفع للفائدة ...
ـ [أبو شهاب التلمساني] ــــــــ [25 - Feb-2008, مساء 12:45] ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك.
رحم الله علماء الأمة
ـ [فريد المرادي] ــــــــ [25 - Feb-2008, مساء 09:16] ـ
و فيك بارك الله ـ أخي التلمساني ـ ...
(يُتْبَعُ)