فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [05 - Jan-2009, مساء 02:26] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى الذين أكلوا بدماء الفلسطينيين حتي تَخِموا ثم خذلوهم
أخرج أبو داود وأحمد بسند صحيح عن المُستورد بن شدَّاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من أكل برجلٍ مسلم أَكلةً فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كُسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سُمعةٍ ورياء يوم القيامة"
رذائل ثلاث اجتمعت في حق كل من ولي بحق الدفاع عن أعراض المسلمين وظيفة ثم خانها، واستحل ما يأتيه من مال أو دنيا على هذه الخيانة، وكذا من يطيع بحكم عمله سادته ورؤساءه في حصار ومحاصرة والتضييق على المجاهدين وتخذيلهم طمعا في علاوة وحرصا على دنيا هي عن قريب زائلة (وفي الاخرة) بعد الخزي في الدنيا (عذاب شديد) .
فإذا كانت الأكلة والكساء تعني كل راتب وعلاوة ودرجة مالية؛ فإن التسميع والرياء يعني ماتقوم به آلة الإعلام الكاذبة الخادعة نحو المجاهدين وأحكامهم وحقوقهم وحرماتهم.
أخرج أبو داود والطبراني بإسناد حسن عن جابر وأبي طلحة النصاري رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من امرئ يخذُلُ مسلما في موطن يُنتقصُ فيه من عِرضه،ويُنتهكُ فيه من حُرمته إلا خَذله الله في موطن يُحبُّ فيه نُصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موطن يُنْتقصُ فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يُحبُّ فيه نُصرته"
إن هذه الصورة من صور التخذيل وإن كانت أقبحها فهي كبيرة من الكبائر لا يقبل الله معها عذرا، ولايقيم لأهلها وزنا، لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا، يقول الحافظ ابن حجر: من الكبائر ترك الجهاد عند تعينه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو اخذوا مسلما، وترك الناس الجهاد من أصله، وترك اهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يُخافث عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين.
قال العلماء: والتخلف عن الجهاد هو أن يتقاعس المسلم ويتأخر عن استفراغ وُسعه في مدافعة العدو من الكفار والمشركين، الأمر الذي يفضح الله به حقيقة صاحبه ويجمع به عليه عذاب الدنيا والآخرة.
أخرج أحمد والطبراني عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أنه قال"من أُذِلَّ عِنده مؤمنٌ فلم ينصُرْْه وهو قادر على أن يَنصُرَهُ أذلَّه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة"
وفي الصحيح للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلَّفوا عنه، وفرِحوا بمقعدهم خِلاف رسول الله، فإذا قدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران: 188) ، إنه نموذج من نماذج البشرية يقتات الجبن والادعاء دائما، يتوعده الله جل جلاله، الله مالك السموات والأرض، القادر على كل شيء بالهلاك والخزي بعد الدمار، فأين المفازة له.
إن هذه الأمة يغسل الله عارها اليوم بدماء شهدائها، فلا تلوثوا أنفسكم بانصرافكم عن متابعة أخباره وأخبار أهله إلى متابعة الرخيص من مناكر الأقوال والأفعال فتُحرَموا شرف التطهر به.
يقول الحق جل جلاله:
(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) (النساء:84) .
قاتل في سبيل الله إذا تعينت المقاتلة سبيلا لأداء الحق، والدفاع عن الحرمات، قاتل ولو كنت وحدك، فليس عليك إلا نفسك، قاتل وحرِّض المؤمنين، والتحريض هو الحثٌّ والإحماء، والتحريض فريضة كفريضة القتال سواء بسواء، لايؤتي أُكَلَه إذا كان القلب بالفنون الهابطة وأمثالها من المحرمات فاسدا.
(يُتْبَعُ)