فهرس الكتاب

الصفحة 9517 من 28557

قال أغير الله أتخذ وليا ... ! ردًا على دعاة"الوطنية".. !

ـ [أبو هيثم النجدي] ــــــــ [19 - Jul-2008, مساء 01:39] ـ

التاريخ:9/ 7/1429 هـ الشيخ / عبد العزيز بن ناصر الجليل * قل أغير الله أتخذ وليا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه وبعد،،

فإن من مظاهر غربة الدين في زماننا اليوم أن تصبح أصول الإيمان والتوحيد عرضة للأخذ والرد بين أبناء المسلمين، ويصبح المتمسك بها غريبًا توجه إليه سهام النقد ويوصف بالتشدد والتطرف وبث الفرقة في الأمة وابتغاء الفتنة بين طوائف المجتمع في الدولة الواحدة وأبناء الوطن الواحد!!

ومن هذه الأصول العظيمة التي توجه لها سهام الهدم والاستهجان، عقيدة الولاء والبراء، الولاء لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين الموحدين والبراءة من الشرك والمشركين، قال الله عز وجل: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} الأنعام14

وقال سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... الآية} الممتحنة4

وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} التوبة71

ومن أخطر المعاول التي تستخدم اليوم لهدم عقيدة الولاء والبراء معول (الوطنية) والذي يراد منه إحلال رابطة الوطن محل عقيدة التوحيد وذلك في عقد الولاء والبراء بين أبناء المجتمع المسلم.

إن حب الوطن ومكان المنشأ والحنين إليه طبع جبلي فطري مغروس في النفوس، ولشدة مفارقة الأوطان على النفوس رتب الله عز وجل عليه الثواب العظيم للمهاجرين في سبيله المفارقين لأوطانهم من أجله قاله الله عز وجل: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحشر8.

وهاهو بلال رضي الله عنه يحن إلى وطنه الأصلي مكة بعد أن هاجر منها ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادٍ وحولي إذخر وجليل

فهذا الحب والحنين لا ضير فيه ولا لوم وليس نزاعنا مع دعاة الوطنية في هذه المسألة.

إنما اللوم والانحراف والنزاع في جعل الانتماء إلى الوطن الواحد هو معيار الولاء والمحبة والنصرة لكل من يعيش تحت مظلة الوطن الواحد ولو كان مشركًا أو منافقًا وجعله هو المقدم والمكرم على من ليس من أبناء الوطن ولو كان مسلمًا صالحا تقيًا، إن هذا هو الانحراف والعودة إلى موازين الجاهلية ومعاييرها في الولاء والنصرة وفي العداوة والبراءة، نعم إذا كان المواطن موحدًا صالحًا خيرًا فهذا نور على نور ولا تثريب على من وجد ميلًا أكثر إلى الموحد الصالح من قرابته أو قبيلته أو من أبناء وطنه. أما أن يجد ميلًا ومحبة وتآخيًا مع أهل الشرك والنفاق ويجعله يسكت عن شركهم ونفاقهم لأنهم من أبناء وطنه فهذا هو المرفوض في ميزان الله عز وجل. قال الله عز وجل عن نوح عليه السلام حينما قال: {رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي} قال الله عز وجل له: ** إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ هود46

إنه لا يخفى ما في (الوطنية) بالمفهوم الجاهلي من هدم لعقيدة الولاء والبراء في هذا الدين، فكم في الوطن الواحد من العقائد الباطلة الكفرية التي يخرج صاحبها من الإسلام، كمن يعبد غير الله عز وجل ويستغيث به ويدعي أن غير الله تعالى يعلم الغيب كغلاة الشيعة والصوفية، وكم في الوطن الواحد من يكفر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويعاديهم، ويقذف نساء النبي صلى الله عليه وسلم العفيفات الطاهرات، وكم في الوطن الواحد من المنافقين الذين يبطنون العداء للإسلام وأهله ويوالون الغرب وأهله، فهل هؤلاء هم منا ونحن منهم لأننا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت