فهرس الكتاب

الصفحة 13641 من 28557

ـ [أبو ثابت النجدي] ــــــــ [31 - Dec-2008, مساء 06:14] ـ

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم. أما بعد:

فإن من أصول أهل السنة والجماعة وجوب نصرة المؤمنين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها حسب استطاعتهم. قال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض .. } وقال {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} (الأنفال 72) وقال تعالى {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} (الأنفال 74) وقال تعالى: {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} (النساء 75) وقال صلى الله عليه وسلم: {أنصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل: يارسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ فقال: تحجزه أو تمنعه من الظلم (رواه البخاري) وقال صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته, ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة (رواه البخاري ومسلم) وقال صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله} (رواه الترمذي) . وهاهي الأمة الإسلامية تتوالى عليها الجراح والآلام والهموم قتل وتشريد ونهب للأموال وانتهاك للمقدسات بل وانتهاك للأعراض كلما اندمل جرح انفجر جرح آخر. وأشد من تلك المشاهد والآلام غفلة إخوانهم المسلمين وإعراضهم عنهم, والتماس نصرتهم وتفريج كربتهم على أيدي أعدائهم, وهل يرجى من هيئة الأمم المتحدة أو مجلس الأمن نصرة للمؤمنين وتلك المنظمات وماشاكلها ماأنشئت إلامن أجل إبادة المسلمين و إضعافهم.

كل القرارات التي صدرت وتعاقبت من هيئة الأمم

بقيت كما كانت بلا أثر لا خففت بؤسي ولا ألمي

مفعولها حبر على ورق ووجودها مازال كالعدم

لم يبق لي حلم بقدرتها عشرون عاما بددت حلمي

وبعض المسلمين دفعتهم العاطفة والغيرة إلى تصرفات غوغائية من مظاهرات ومهاترات لا تشبع ولا تغني من جوع. أياما معدودات ثم تنطفىء غيرتهم. إذًا ماهي سبل النصرة الحقيقية لإخواننا المؤمنين المستضعفين سواء كانوا في غزة أو غيرها من البلاد؟ إن المسئولية والأمانة تختلف بين أفراد المجتمع فالعلماء عليهم واجبان: الأول بيان الحق وسبيل النصرة الحقيقية بلا مداهنة ولا مراوغة. قال تعالى: {وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} وقال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد مابيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} (البقرة 159) وقال صلى الله عليه وسلم {من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار} وقال عبادة ابن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وأن نقول الحق أينما كنا لانخاف في الله لومة لائم. أما واجبهم الثاني: فهو مناصحة الحكام والمحكومين وتحفيز نفوسهم وإثارة همتهم وغيرتهم وتثبيتهم وتبشيرهم بالنصر, قال تعالى {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} . وقال صلى الله عليه وسلم {الدين النصيحة قلنا لمن يارسول الله, قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. أما واجب الحكام والسلاطين نحو نصرة إخوانهم فيتلخص فيما يلي: أولا: بتطبيق الشريعة في البلاد التي لا تحكم بها. وكذا تكميل الشريعة والمحافظة عليها وسد الخلل الناشئ بها والتقصير في البلاد التي تطبق الشريعة. فلا نصرة لمن لا ينصر الله ويطبق شرعه كما قال تعالى ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت