فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 28557

(رُؤيَةٌ لِلمُعضِلَةِ الشِّيعِيَّة)(( مَقَالٌ ))للدكتور محمد بن حامد الأحمري

ـ [نور الفجر] ــــــــ [25 - Apr-2007, صباحًا 03:27] ـ

هذه الدراسة توضح أن الكثير من صراعات المنطقة مملاة عليها من خارجها، وبالتالي فالمواقف المتخذة بشأنها ليست دائما من أجل أهلها، وقد لا تصب في مصلحتهم، فالمحتل يستخدم الدين والسياسة والاقتصاد والمذهب والعرق والشيخ والليبرالي في حرب دائمة تضمن انتصاره دائما مع بقاء الضحية ناقة حلوبًا في إنائه، وخاسرة لمصلحتها، والاستبصار هنا يقوم على تعديل في اتجاه الخطاب، وتغيير لبعض محتوياته، فالعالم سيستفيد في المستقبل من هذه المنطقة إذا كانت آمنة يسودها السلم والثقة، ومن الخير للمسلمين عاجلا وآجلا أن ينزعوا فتيل الفتنة، وألا يجعلوا من بلادهم منطقة تبعث فيها خلافات الماضي الداخلية، ولا منابر الأحقاد من الخارج، وعليهم أن يدركوا أن في تعصبهم لبعض أفكارهم أو أفكار أسلافهم ضعفًا، يدمر حاضرهم ومستقبلهم، ولا يقل عما يذوقونه من عدوان الخارج، ومن الخير لهم أن يروا العالم كما هو، ثم يوجهوه لما يخدم مصالحهم التي هي ليست بالضرورة مضادة لمصالح غيرهم.

منطلقات

في الأشهر الماضية خرجت كثير من الدراسات الإستراتيجية الغربية التي تتحدث عن التعامل مع المسألة الشيعية، ومع الإسلام، ومع إيران، وعن الأقليات الشيعية في العالم السني، وسبل استثمار تلك الخلافات العقدية والسياسية.

و من المجدي أن يشار إلى بعض هذه الدراسات والمناقشات التي حاولت أن تعطي صورة لكل جهة، ومن بين تلك الدراسات ذات القيمة كتابان أولهما لوالي نصر،"انبعاث الشيعة،"والثاني لـ: راي تقية:"إيران الخفية"، ويبدو أن كليهما من أصول شيعية، وأنهما يحملان الجنسية الأمريكية، ثم هناك بعض حلقات البحث التي جرت مع المؤلفين وغيرهما، بعضها في مجلس العلاقات الأمريكية وبعضها خارجه.

ما يميز الدراستين أنهما تحملان رؤية عملية لما يجب أن يكون عليه المستقبل الغربي في علاقاته مع المسلمين، وبخاصة ما يهم الشأن الشيعي عموما والإيراني خصوصا.

ولعل من أهم ما يستحق التنبه له في هذه الدراسات وفي حلقات التخطيط المستقبلي التي صاحبت الكتابين: سياسة تقسيم الإسلام إلى قسمين: إسلام سني وإسلام شيعي، سياسة سبق أن أثارها كثير من المتعصبين ضد المسلمين،"من أمثال فريدمان الذي يزعم أن السنة كانوا يحتلون العراق، وأن أمريكا جاءت لتحرير الأكثرية من الأقلية!! ومن المتعصبين المذهبيين الزاعمين أنهم يكتبون إستراتيجية للعلاقات"الشيعية الأمريكية"، كما ينصح كتاب:"انبعاث الشيعة"الذي يقوم على نظرية أن الإسلام إسلامان وليس إسلامًا واحدًا، أحد الإسلامين يشبه الكاثوليكية وهو الإسلام السني بجموده وتقليديته وتخلفه وخطره على الغرب وثقافته، الإسلام الذي بصورة صديق للغرب وهو في الحقيقة عدو له، والإسلام الثاني"الإسلام الشيعي"وهو عنده يمثل"بروتستانت الإسلام"أي التيار المتنور الديمقراطي العقلاني الواقعي المتصالح فكريا ومستقبليا مع الغرب، والذي كان يظهر للغرب أنه عدو له وفي الحقيقة يحمل بذور الصداقة والعلاقة الإستراتيجية."

قد يكون هدف الفكرة السابقة تقريب الغرب للشيعة وتقريب الشيعة للغرب، وتقوية الأقلية ضد الغالبية، وبناء ولاء أعمق من السياسة، ولكن الغرب قد يفيد منها عاجلا وآجلا، وهذا التوجه إحياء لأفكار قديمة استعمارية نجحت في الماضي، وقد يكون مرحبا بها في صياغة وشكل ومكان جديد، فمسيرة استرقاق العالم العربي والإسلامي مريحة، ومُفكّر فيها، ومدروسة مسبقا، يقول أهل هذا الرأي: كما أفادوا ذات يوم من تقسيم المسلمين إلى عرب وأتراك وكانت تلك غنيمة النصارى الكبرى في مطلع القرن العشرين، فإن الغنيمة الكبرى الجديدة تقسيم الإسلام نفسه إلى شيعة وسنة، بتنفيذ من الغرب، وبرغبة من المسلمين، وتهييج عقدي، فكما كان للتهييج القومي الطوراني والعربي والأرمني جدواه في تمزيق الوحدة الإسلامية والدولة العثمانية فلتقم العقيدة ـ وبحجة التصحيح والتنقية والتهييج المذهبي ـ بدورها اليوم في تقطيع بقية الأوصال. وكما كانت القوميات العربية والطورانية التركية سلاحا استعماريا نافذا فليكن الإسلام نفسه سلاحهم اليوم ضد أهله، ثم يستمتعون بالغلبة على كيانات ممزقة، ودين مستولى عليه،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت