فهرس الكتاب

الصفحة 7864 من 28557

مقالات الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل{كفوا عن حماة الامن}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [13 - May-2008, مساء 10:53] ـ

كفوا عن حماة الامن

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد

فيقول الله عز وجل {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ] التوبة: 71 [ويقول سبحانه عن الفريق المقابل لهم {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ] التوبة: 67 [وهاتان الصورتان نراهما اليوم واضحتين ومع ذلك يحاول الملبسون أن يعكسوها، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) ] ابن ماجه (6304) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1623) [.

وأحسب أن زماننا اليوم ليشهد وبكل وضوح وجلاء قول الله عز وجل في وصف الفريقين ويشهد صدق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره عن ما يدور في زماننا من تلبيس وتدليس وقلب للحقائق وتسمية الأمور بعكس حقيقتها حيث يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويخون الأمين ويؤتمن الخائن ويتكلم الرجل التافه في أمر العامة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكما نرى اليوم ونسمع في وسائل الإعلام المختلفة في بلدان المسلمين اليوم من قلب للحقائق وتضليل للناس ومن ذلك رمي بعض أهل العلم والدعوة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بأنهم دعاة فساد وفتنة وإزعاج للناس.في الوقت الذي يصفون أنفسهم بالإصلاح والمحافظة على الأمن وهذا يذكرنا بقول الله عز وجل في المنافقين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} ]البقرة: 12،11 [كما يذكرنا بقول فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} ] غافر: 26 [أما عن نفسه فيقول {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ] غافر: 29 [ففرعون في نفسه مصلح وموسى عليه السلام مفسد.

إذن فهي شنشنة وسنة فرعونية شيطانها واحد في قديم الزمان وجديدة. وإلا فما معنى هذه الحملة الظالمة على صمام الأمان والأمن في مجتمعات المسلمين أعني دعاة الخير والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ونبزهم بصفات هي الصق بالنابزين أنفسهم الداعين إلى الشر والفساد.

إن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم والله أشراف المجتمع ووجودهم منحة ربانية وفضل من الله عظيم إذ بهم تندفع العقوبات وبهم يحمي الله عز وجل أمن الناس في دينهم وأنفسهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم هذه الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها وصيانتها.

ويا ليت الذين يتتبعون سقطات أهل الأمر والنهي ويوظفونها في مخططاتهم. يا ليتهم كانوا من الداعين إلى الخير وإلى حفظ أمن الناس في الضروريات الخمس السابقة الذكر إذن لكان الأمر أهون أما إنهم بالعكس من ذلك حيث بان في أفعالهم وأقوالهم أنهم أعداء لأمن الناس في هذه الضروريات كلها فكانوا كما قال القائل (رمتني بدائها وانسلت) ، ومن كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بحجر.

ونحن نحاكمهم إلى كتاب الله عز وجل لنرى أي الفريقين أحق بوصف الإفساد والفتنه والإخلال بالأمن؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت