فهرس الكتاب

الصفحة 5318 من 28557

ـ [عيد فهمي] ــــــــ [29 - Jan-2008, مساء 01:33] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ?

?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَّاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا?

?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا?

أما بعد:

فكنت قد وضعت في المجلس الشرعي موضوعا خاصا بنقد كتاب الأربعين في أصول الدين للفخر الرازي، وهذا رابطه:

وقد وضعت فيه ما وقفت عليه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في نقد هذا الكتاب نفسه.

وذكرت هناك بعد ذلك دفاع شيخ الإسلام رحمه الله عن الفخر الرازي فيما نسبه إليه بعض الناس من تعمّد نصر الباطل وغمط الحق وإضلال الناس في هذه المشاركة:

وأوضح هنا علاقة شيخ الإسلام بابن خطيب الري، فأضع مبحثا أعددته خاصا بهذا الأمر، أسأل الله أن ينفع به قارئه، وأن يجعله في ميزان الحسنات، وأن يغفر لي ما كان فيه من زلل ووهم أنا أهل له:

بين الرازي وابن تيميّة

على الرغم من تباعد الأزمان والأعصار، واختلاف المناهج والأنظار، إلا أن ثمّة علاقةً تربط بين الإمام فخر الدين الرازي وشيخ الإسلام ابن تيميّة ارتباطا وثيقًا.

بالطبع نشأت هذه العلاقة من المتأخر منهما؛ ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتنوعت هذه العلاقة ما بين النقل والدفاع، والنقد والثناء، وتدريس بعض كتبه والتحذير منها، ونعرض في هذا المبحث لأمثلة من ذلك:

فقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يكثر من ذكر الرازي وقبله الغزالي في معرض كلامه عما يؤول إليه حال المتكلمين من الشك والحيرة.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وتجد عامة هؤلاء الخارجين عن منهاج السلف من المتكلمة والمتصوفة يعترف بذلك إما عند الموت وإما قبل الموت، والحكايات في هذا كثيرة معروفة. هذا أبو الحسن الأشعري: نشأ في الاعتزال أربعين عاما يناظر عليه، ثم رجع عن ذلك وصرح بتضليل المعتزلة، وبالغ في الرد عليهم. وهذا أبو حامد الغزالي مع فرط ذكائه وتألهه، ومعرفته بالكلام والفلسفة، وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف - ينتهي في هذه المسائل إلى الوقف والحيرة، ويحيل في آخر أمره على طريقة أهل الكشف، وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث وصنف"إلجام العوام عن علم الكلام".

وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، فقد قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات:"لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية؛ فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن: اقرأ في الإثبات ?الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? ( [1] ) و?إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ? ( [2] ) واقرأ في النفي ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? ( [3] ) ?وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا? ( [4] ) ?هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا? ( [5] ) ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي."

وكان يتمثل كثيرا:

نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذًى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا) ( [6] )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت