ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [08 - Feb-2008, صباحًا 11:40] ـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الباعث على كتابة هذه الكلمة هو إعلام عامة المسلمين بالموقف الصحيح من غالب الجماعات الإسلامية ألا وهو عدم الانتماء إلى جماعة من الجماعات الإسلامية،والتعاون ومعها فيما هي عليه من الحق،واعتزالها فيما هي عليه من الباطل
فغالب الجماعات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين و جماعة التبليغ أصولها أصول أهل السنة والجماعة،ويريدون نصرة الإسلام،ومستعدون لبيع أنفسهم وأموالهم لله لكنهم انحازوا إلى نص معين انتفش هذا النص عندهم بطريقة مخلة على حساب باقي النصوص فتحزبوا حول هذا النص لاعتقادهم أن هذا هو الطريق المؤدي إلى الطريق المستقيم؛ لذلك نحن نحمدهم على الخير الذي يدعون إليه، ونلتزم بهذا الخير الذي يدعون إليه، وننصحهم في ترك الباطل الذي عندهم قال تعالى: ? و َتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ? [1]
لكن لا ننتمي إلى جماعة من الجماعات أو حزب من الأحزاب، والتحزب هو تجمع على أساس حزبي يخالف أصلًا ظاهرًامن أصول أهلالسنة و الجماعة، أو يخالفهم بجزيئات كثيرة، أو يعقد الولاء و البراءعلى هذا الحزب دون غيره، فيرضى بمن في حزبه ويسخط أو يحمل على من ليس بحزبه، و النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا طريقا واحدا يجب علينا أن نسلكه ألا وهو صراط الله المستقيم، ومنهج دينه القويم فيقول سبحانه: ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? [2] فإن قيل إلى أي جماعة تلتزم فقل التزم بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
[1] - المائدة من الآية 2
[2] - الأنعام الآية 153
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [08 - Feb-2008, صباحًا 11:41] ـ
وكل جماعة من هذه الجماعات فيها حق وباطل و خطأ وصواب، وبعضها أقرب إلى الحق والصواب وأكثر خيرا وأعم نفعا من بعض فعلينا أن نتعاون معها على الحق،وننصح لها فيما هو خطأ، وعلى كل جماعة من الجماعات الإسلامية أن تتعاون مع الأخرى فيما اتفقوا عليه من الحق،،وأن تتفاهم معها فيما اختلفوا عسى أن يهدي الله الجميع إلى سواء السبيل.
وعلى كل طائفة من هذه الجماعات أن تنصح للأخرى فتثني عليها بما فيها من الخير، وترشدها إلى ما فيها من خطأ في الأحكام أو انحراف في العقيدة أو الأخلاق أو تقصير في العلم أو البلاغ قصدا للإصلاح و طلبا لاستدراك ما فات لا ذما لها و تعييرا عسى أن تستجيب لما دعيت إليه فتستكمل نقصها و تصلح شأنها و تجتمع القلوب على الحق، تنهض بنصرته.
فنحن نحتاج لجمع القلوب على الحق فلابد أن نلين لإخواننا لإعلامهم بالحق و تذكيرهم به و حضهم عليه لا نلين لهم على حساب الدين فلا يصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فهذه سنة الله في نصر الأمة.
و ما صلح به أول الأمة هو بيان خطأ المخطيء بالحسنى و صواب المصيب و والرد على الشبهات فبهذا يتحد الصف على الحق، و لا ينفع الاجتماع مع وجود الاختلاف في العقائد والاختلاف في المذاهب والأفكار فالخلاف شر، والحق واحد فلابد أن يرجع الجميع للحق.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [08 - Feb-2008, صباحًا 11:41] ـ
فلا تعذر هذه الجماعات فيما هي عليه من الباطل بل نبين لها الخطأ، و نحذر الناس من هذا الخطأ فلو عذرنا كل جماعة في بدعها و أخطائها لأقررنا بدعهمو ما وقعوا فيه من الخطأ، وهذا خلاف ما كان عليه السلف بل إن عمل السلف رحمهم الله بيان خطأ المخطيء، فترى أحدهم ينسب نفسه إلى الضلال إذا قال بقول غيره، مما يعلم أنه مجانب للصواب.
والله قد نهى عن التفرق و اختلاف الكلمة فذلك من أعظم أسباب الفشل و تسلط العدو و تمكين المتربصين بالأمة وتسليطهم على شعوبها وخيراتها، وإذا انفك حبل الاجتماع وشاع الافتراق بين المسلمين فهذا نذير فتنة عامة،وقد عي سبحانه للاجتماع فقال: ? و َاعتَصِمُوا بحبل اللَّه جَميعًا وَلا تَّفرَّقُوا ? [1]
وهذا لا يكون إلا على الحق لا على الباطل فالاجتماع في الدين لا يمكن أن يتحقق إلاّ بالاعتصام بالكتاب والسنة والسير على صراط السلف من الصحابة والتابعين الذين هم خير القرون وبغيرهذه الأمور لا يمكن أن يحصل الاجتماع ووحدة الصف، بل غيرها هو الفرقة التي نهى الشرع عنها قال تعالى: ?شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ? [2]
فالأمر بإقامة الدين يستلزم العمل بالكتاب والسنة وما وافقهما من أقوال العلماء، ولذلك الواجب على الأمة إذا أرادت الوحدة، والاجتماع أن تنبذ ما خالف الكتاب والسنة وما أجمع عليه العلماء فالأمر بالاجتماع ليس مجرد الاتفاق على أي وجهٍ كان، لكن مع الأمر بالاجتماع لا بد أن يكون له طريق
[1] - ال عمران من الآية 103
[2] - الشورى الآية 13
(يُتْبَعُ)