ـ [أبو الزبير المقدسي] ــــــــ [23 - Jul-2007, صباحًا 12:36] ـ
يظن كثير من الباحثين أن الإسلام قد أجحف بالإنسان ,فلم يعطه حقوقه ,بل حجر عليه في أمور هو في أمس الحاجة إليها، وقبل أن ندخل في جزئيات الموضوع يجدر بنا أن نقدم تعريفاُ موجزًا لكل من: (إنسانية الإنسان) و (الديمقراطية) و (الإسلام) .
إنسانية الإنسان:
يٌقصد بإنسانية الإنسان منح ابن آدم كل ما يحتاج إليه , لإقامة الحياة الكريمة , من غير إفراط ولا تفريط.
الديمقراطية:
نظام الحكم الذي يكون الشعب فيه رقيبًا على أعمال الدولة , بواسطة المجالس النيابية , وَلِنواب الشعب سلطة إصدار القوانين.
أو نظام حكم يحكم الشعب فيه نفسَه بنفسه بواسطة نوابه.
الإسلام:
هو الاستسلام لله بالتوحيد , والانقياد له بالطاعة , والخلوص من الشرك والبراءة من أهله.
أو إقامة نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
بادئ ذي بدء لا مقارنة بين الإسلام والديمقراطية في كل ما تدعيها , لأن الديمقراطية نظام بشري , بينما الإسلام شَرْعُ مَنْ خَلَقَ الإنسان , ويعلم ما توسوس به نفسه , وما يحتاج إليه , وما يضره وما ينفعه ... ، ولكن البشرية قد غاب عنها شرع الله لتخلى المسلمين عن تطبيقه في واقع الأرض , فأصبحت تطلب الهدى في غير منهجه.
ومن هنا اقتضى البحث المقارنة , وسأوجزها في هذا المقال الحالي في التشريع وسن قوانين.
التشريع:
من رحمة الله بالعقل البشري أنه لم يكلفه بالتشريع وسن القوانين , لعلمه الشامل عزوجل أن العقل غير قادر على تحقيق مصالح البشر , فإن ظفر بالمصلحة فيما مضى من الزمن أو فيما هو متلبس به، فإن مصلحتهم في المستقبل محجوبة عنه دون نزاع , ومن ثَمً يظل تشريعه قاصرًا عن تحقيق مصالح البشر في كل حين وآن.
ومن هذا المنطلق كان التشريع أخص خصائص الألوهية , لا تتحقق عبودية الإنسان في النظام الإسلامي ما لم يحصر حق التشريع فيمن خلق وأوجد الكائنات.
وحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه ومجيئه إلى الرسول وهو يتلو قول الله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله , والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) سورة التوبة آية31 خير شاهد لذلك
قال يا رسول الله: (إنا لسنا نعبدهم) (فقال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه , ويحلون ما حرم الله فتحلونه) قال (فقلت بلى , قال فتلك عبادتهم) الحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره ج10 ص 114.
فالمشرع بغير ما أنزل الله في ضوء تفسير النبي إله , نصب نفسه مالكًا من دون الله ,لإعطائه ذاته حقًا من حقوق الألوهية, وبهذا الوضع يأخذ في الناس مكان الإله المعبود , ويستخدم أخص خصائصه.
وإن جئت إلى التشريع في النظام الديمقراطي فهو حق من حقوق النواب , الذين انتخبهم الشعب لإدارة الحكم ,إذ تُعًرف الديمقراطية بأنها من الشعب إلى الشعب عن طريق الشعب , و كل نظام يعطي حق التشريع لغير الله آفته إنه يقسم شعبه إلى قسمين:سادة يشرعون ويحكمون , وعبيد يقع عليهم تِبِعَةُ التشريع والامتثال والتنفيذ ,
ومن هنا تفقد البشرية العدل والمساواة في ذلك النظام , وأبرز صور منافاة العدل والمساواة في النظم الوضعية الحالية وجود الحصانات المتعددة في الدساتير والقوانين.
أضف إلى ذلك أن المقنن البشري مهما حاول التوفيق بين مصالح البشر أجمعين، فإنه محاط بِعَجْزَيْنِ بشريين لا خلاص له منهما:
1 -جهله بعدم الإحاطة بالمستقبل , وما تُخفِى له أحداث الزمن , لذلك نجد قانون أم الديمقراطيات (بريطانيا) ينص في تشريعه الوضعي المطبق في بعض مستعمراتها السابقة حتى الآن (أن من سرق ثورًا قيمته عشر روبيات يسجن ... )
وقد أكل الدهر وشرب على ثور قيمته عشر روبيات , ومن ثَمً نجد التشريع الوضعي في أغلب الأحيان متخلفًا عن أحداث الزمن , بخلاف شرع الله فإنه وضع الحل قبل وجود الأحداث في صورة تشريعات عامة،.
فملائمة الأحداث ومواكبتها من الشريعة أمر لا يحتاج إلى دليل , وتخلف التقنين الوضعي عن الأحداث أمر لا ينكره أحد.
2 -إن المشرع البشري يَحْمل نفسًا أمارةً بالسوء , مركبة من الهوى والميل إلى المحبوب والمُحْسِن , ومن ثم تجد التقنين الوضعي يجحف بطائفة على حساب أخرى.
(يُتْبَعُ)