ـ [التنبكتي] ــــــــ [03 - Dec-2009, صباحًا 06:38] ـ
خواطرحول دلالةأثر ابن عمر (إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في المشركين فجعلوها على المؤمنين)
من النادر جدا أن تصغي إلى ناقد لدعوة أهل السنة والجماعة المباركة
إلى تجريد التوحيد لله , وتجريد المتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم
أو تقرأ له إلا وجدته يشهر في وجهها هذا الأثر حتى إنني (ويا للعجب) سمعته من فم من يكرهون ابن عمر وغيره من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأقول وبالله التوفيق:إن هذا الأثر إما أن يكون (مرفوعا) أو (عاما) في جميع ما أنزل الله) ودلت آثار وأحاديث صحيحة على اطراده
وقصور الإستدلال من كتاب الله بل من سنة نبيه أيضا على مالم يكن نازلا في تناول أحوال (المشركين ومن في حكمهم من سائر الكفار)
أو أنه (أثر في آيات خاصة مذكورة) دون بقية الآيات , فنظرنا في معناه ودلا لته فوجدناه
1 -ليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2 -ليس واردا في جميع آيات القرآن الكريم فضلا عن السنة النبوية
3 -لم يطرد استدلال السلف بما في معناه لو حمل على معنى العموم
4 -لم تذكر تلك الآيات التي أشار إليها ابن عمر رضي الله عنه
وإليكم تلك الخواطر مقطوفة من كتابي (الشهب المبيره على فرى وأباطيل شريط ليره) مقالة ابن عمر
أما قول ابن عمر (إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) فنعم لكن ما هي تلك الآيات؟ بينها لنا وإذا لم تبينها فأنت مفتر على ابن عمر بقولك: إنه عنى بها الآيات التى فيها تكفيرهم بدعائهم غير الله وذبحهم لغير ه وباسمه وجعلهم بعض ما رزقهم الله للأصنام وبعضه لله ونذرهم لغيره سبحانه وجعلهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام حين ظننت أن أهل السنة ينسحب عليهم قول ابن عمر المذكور لقولهم بأن ذلك الكفر و غيره من كفر النسيئة والإستقسام بالأزلام وغيره من فعله كما فعله أولئك المشركون فالأصل أن يكون حكمه حكمهم إلا لعذر سائغ يعرض له, ثم إنكم تقولون (الآيات) وابن عمر يقول (آيات) فلو كانت كل آية نزلت في المشركين أو تناولت شركهم لا يستدل بها على غيرهم لخرجنا بحكمين (1) أن كل الآيات النازلة في المشركين خاصة بهم فلاوجه لتنكير ابن عمر لها إذا,
(2) أن كل حكم نزل لسبب اختص به ذلك السبب وقصر عليه (مالم يدل دليل آخر على خلافه)
فعلمنا من تنكير ابن عمر للآيات المشار إليها بوضوح أن بقية الآيات يجوز تنزيل أحكامها وإطلاقها عنده وعند غيره على غير الكفار, فالعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب, وبقي أن ننظر ونستقرئ كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفهم سلف الأمة إذ لم نجد تلك الآيات التي عناها ابن عمر رضي الله عنهما فأقول وبالله أستعين: (1) من المعلوم المجزوم به أن كتاب الله نزل لجميع الإنس والجن ولجميع العصور فلا يجوز تخصيص عامه بلا دليل ولا تقييد مطلقه بغير حجة وبرهان,
(2) أن الله سبحانه وتعالى إذا شنع على الكافرين كفرهم كان ذلك تحذيرا للمسلمين من الوقوع فيه إذ قصص القرآن للعبرة والعظة لا للسمر والسلوان والآيات القرآنية تؤكد ذلك,
ومن أمثلته أنه أمرنا أن نوحده بالدعاء في مقابل إشراك المشركين به في سعتهم ,وأمرنا أن نخلص له السجود في مقابل إشراك المشركين به فيه. وأمرنا أن نخلص له الذبح وقرنه لنا بالصلاة وقال لنا سبحانه {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} وأمرنا أن نذكر اسم الله عليها في مقابل ذكرهم غيره عليها ونهانا عن الإستقسام بالأزلام وأبدلنا به رسوله صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة ودعاءها ونهانا عن التشبه بهم في كل عبادة نعبده بها في كتابه وعلى لسان رسوله لى الله عليه وسلم فلو كانت شركياتهم قاصرة في الأفعال لكانت قاصرة في الاعتقادات والأقوال أيضا ولكانت كل كفرياتهم من تنقص لله وشتم لنبيه صلى الله عليه وسلم كذلك أما أن يخبر الله بأن تنقصهم لله ولرسوله لى الله عليه وسلم كفر وبأن عبادة غيره شرك وكفر وترضون بأن ما كان من نوع التلفظ بالسب والشتم واعتقاد الشريك من أنواع كفرهم يتعداهم إذا قام بمسلم والنوع الآخر لا يتعداهم إذاقام به مع أن الله سماه عدلا به فقال ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وسماه شركا فقال {قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا} وقال: قل إن صلاتى ونسكي
(يُتْبَعُ)