ـ [الناصر خشيني] ــــــــ [18 - Jun-2009, مساء 04:23] ـ
يتبين لنا أن الحضارة العربية الاسلامية تحمل في طياتها مخزونا ثقافيا رائدا في كل المجالات الفكرية و الحضارية يجعلنا في غنى عن استيراد قوالب جاهزة في هذه المجالات من الغرب أو حتى العودة الى أزمنة غابرة ظهرت فيها اتجاهات فكرية صحيح أنتجتها الأمة عبر علمائها و مفكريها ولكنها كانت تناسب ظروفها في ذلك الوقت ولذلك فان أي فكرة أو موقف مهما كان هو في الواقع نابع عن منظومة فكرية متكاملة من النظرية الى الاستراتيجيا الى التكتيك بحيث لابد من فهمها بشكل جيد حتى تكون لنا عبارة عن أسلحة في مواجهة التحديات التي تحيط بأمتنا والا فاننا معرضون لخطر الافناء الذي تمارسه يوميا القوى الباغية التي تنتهك حرمات الأمة وتقتل يوميا من أعزاء لنا في وضح النهار ودون أي ردة فعل في مستوى العدوان ولهذا لابد من الاتطلاق من مسلمات بديهية كنظرية نحتكم اليها ونستند اليها عند الخلاف ونجعلها أساسا لنا في أي تحرك بحيث لا يمكن الحديث عن أي نصر أو انتصار دون تحقيق هذا الجانب النظري في مقابل مواجهة أعدائنا ومواصلة الاشتباك معهم ليس الى غاية تحرير أوطاننا من اعتداءاتهم بل مواصلة النضال ضدهم الى غاية أن يقتنعوا أنهم غير قادرين على انهاء هذه الأمة والكف عن انتهاب خيراتها فنحن لسنا في معرض المصارعة الفردية و العبرة بالفوز بل نحن أمة مسالمة تريد التحرر من الاستعمار المباشر و غير المباشر و لا نريد شيئا غير أن نعيش أحرارا على أرضنا نمارس سيادتنا عليها ونقوم بدورنا الحضاري الذي اختاره الله لنا في كتابه العزيز وهو دور الاستخلاف في الأرض وتوجيه البشرية نحو القيم العليا من العدل وكرامة الانسان دون الضغط على أحد أو اكراهه عل شيىء لا يريده.
وبناء عليه فالأمة العربية الاسلامية قائمة تاريخيا منذ ظهور الاسلام بحيث تشكلت نهائيا لتقود البشرية نحو تلك القيم التي ذكرتها منذ حين ومعظم المنتمين اليها من المسلمين وان وجد عدد غير قليل من المسيحيين وغيرهم من المذاهب و الديانات فان أغلب المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط من الكنيسة الشرقية الأورتودكسية القريبة من الاسلام ولذلك فان العرب المسيحيين حضارتهم الحضارة الاسلامية وقد أسهموا بشكل جيد في الدفاع عن وطنهم ابان الغزو الصليبي و المغولي كما أسهموا في كل الحركات الوطنية في مواجهة الغرب الاستعماري في العصور الحديثة وما ينسب من خيانة لبعضهم في هذه المواجهات لايمكن قصره عليهم فقط فقد تعامل من المسلمين مع هؤلاء الأعداء كثير منهم كما فعل البعض من الشيعة عندغزو المغول لبغداد وكما يفعلون اليوم في وقوف البعض منهم الى الصف المعادي لأمتهم و الوقوف الى جانب أمريكا.
و لابد من التأكيد على أن الاسلام الدين العالمي و الشامل و النهائي خلاص للبشرية من كافة أمراضها المستعصية على الحل لو علم الناس ما فيه من بلسم لاستساغوه بكل حرية و دون اكراه و ذلك أنه الدين الذي يسمح بأكبر هامش من الحرية لكل الناس و ذلك أنه جاء علاجا لكل هموم الانسان بقطع النظر عن الجنس و اللون و الأصل الاجتماعي فكلها عوامل تفرقة بين البشرية الغى الاسلام اعتبا رها وأكد على معيار جديد في التفاضل بين الناس وهو التقوى و العمل الصالح وبذلك يدشن الاسلام عهدا جديدا من الوسطية و الاعتدال نابذا بذلك كل أشكال التطرف معتبرا اياها مرفوضة وغير مقبولة في كل شيىء من العقيدة الى العبادات الى المعاملات الى الأخلاق بحيث يصبح الاعتدال موقفا ثابتا غير قابل للتغيير او التجزئة بحيث هو علامة مميزة لهذا الدين العظيم الذي جاء به أفضل مخلوق على هذه البسيطة و هو محمد صلى الله عليه و سلم فما هي عناصر هذه الوسطية؟
في العقيدة
(يُتْبَعُ)