فهرس الكتاب

الصفحة 5312 من 28557

ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [28 - Jan-2008, مساء 06:39] ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد:

فهذا حوار افتراضي بين موحد وملحد حول ما قدمته الشريعة الإسلامية للبشرية وسيكون منطلق الحوار من الأمور المتفق عليها بين الموحد والملحد

لذا ستجد أن الموحد لم يذكر أهم ما أنعم به الله عز وجل على الناس وهو التوحيد وهو أعظم ما قيدمه المسلمون للناس إذ به يعيش الإنسان حياةً سويةً إذ أن التمرد على الفطرة هو أظهر أشكال الإختلال

والواقع أن الملحد في البداية ينبغي أن نقنعه بالإيمان بالله ولكني آثرت أن يكون الحوار معه إذ اننا إذا أقنعنا الملحد لن يصعب علينا إقناع غيره

والمتكلم على لسان الملحد هو أنا طبعًا وانا لم أكن ملحدًا يومًا لذا ألا أتوقع أنني سأوفي المقام حقه ولكن سأسدد وأقارب

وإليك الحوار

قال الملحد: تزعمون أيها المسلمون أن شريعتكم صالحة لكل زمان ومكان وأنها فيها الخير كله فماذا قدمت هذه الشريعة للبشرية؟

فأجاب الموحد: إيماننا بأنها الأصلح والأخير نابعٌ عن إيماننا بأنها الشريعة الإلهية التي أنزلها الله عز وجل علينا وهو العليم الحكيم

ونعتقد أن كل جزئية من جزئيات الشريعة فيها خير ونفعٌ للبشرية ولكني لن احاورك إلا بالمتفق عليه بيني وبيك

الملحد: هكذا ستريحني وليتك تلتزم بهذا

الموحد: لنبدأ إذن أتقر معي أن حفظ الأنفس البريئة من اعظم ما يقدم للبشرية

الملحد: بل اقول أنه الأعظم على الإطلاق

الموحد: جيد هذه ميزة من ميزات شريعتنا إذ فيها حفظٌ للأنفس البريئة ولذلك مظاهر عديدة

الأول تشريع القصاص

الملحد: كيف هذا والقصاص إفناء؟

الموحد: القتل أنفى للقتل وأبلغ من هذا قوله تعالى (( ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب ) )فإن حروبًا طاحنةً كانت تقوم بين العرب بسبب قتل هذا لذاك فيأتي ولي هذا ويحاول الإقتصاص فيقتل حتى يتطور الأمر إلى حرب طاحنة كما حدث في حرب البسوس المشهورة في تاريخ العرب

بل حرم الله عز وجل قتل غير القاتل قال تعالى (( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) )

ثم إننا نتكلم عن إفناء النفس البريئة لا الآثمة المستحقة

والمظهر الثاني تحريم قتل المسلم بغير حقٍ والأدلة على ذلك أظهر من أن تذكر وإذا نظرت في تاريخ العرب قديمًا وتاريخ البدو قبل قرون قليلة لوجدت السلب والنهب والقتل بين القبائل منتشر أما الأوائل فلكفرهم وأما الأواخر فلانسلاخهم عن الدين

والشريعة الإسلامية عندما هؤلاء وأولئك انتهى كل ذلك

بل إن بعض الشرائع والعادات تحتم القتل على من لا يستحقه شرعًا كمثل قتل الزاية البكر عند البدو من قبل أخيها أو والدها والحق أن قتلها إثمٌ عظيم وافناءٌ لنفسٍ بغير حق

وليس هذا حكرًا على العرب بل كلما دخل الإسلام ارضًا فعل فيها ما فعل بالعرب بين التأليف بين قلوب أهلها إذا كانوا متعادين وإزالة التشريعات المتشددة

وأذكر هنا أن ياقوتًا الحموي ذكر في معجم البلدان أن البلغار كانوا يقتلون الزاني واللوطي وقد تركوا هذا بعد خضوعهم للشريعة الإسلامية

الملحد: ولكن ....

الموحد: أرجو ألا تقاطعني حتى أنتهي من تقريري لهذه النقطة

الملحد: لك هذا

الموحد: ومن مظاهر القتل المنتشرة المحرمة في الشريعة الإسلامية الإجهاض بعد تخليق الطفل

وهذا يقودني إلى الكلام إلى المظهر الثالث من مظاهر الحفاظ على الأنفس البريئة

وهو تحريم الزنا إذ أن اكثر حالات الإجهاض إنما تتم إذا كان المولود غير شرعي أو أنه جاء على غير حسبانٍ من الوالدين إذ أن من يدخل علاقة غير شرعية لا يرغب بأن يربطه بها رابط بعد أن يقضي وطره

وليس المجتمع الإسلامي فقط من يستهجن فيه العلاقة المحرمة والإنجاب من خلالها بل إن معظم بقاع العالم كذلك

فحتى في الدول الأوربية التي ينتشر فيها الإنحلال يعير بعضهم البعض بقوله (( ابن الزانية ) )ومن تمتهن البغاء عندهم لا ترغب أبدًا بالأطفال لأنها تعيش على العلاقات المحرمة

وفي الإسلام لا نعاقب على الجريمة فقط بل نجفف ينابيعها فالزنا مثلًا في المجمتع الإسلامي الذي تطبق فيه الشريعة قد جفت ينابيعه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت