فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [غالب الساقي] ــــــــ [19 - Jun-2009, مساء 03:14] ـ
أهوال القيامة (2) أحوال الناس عند النفخة الثانية والسير إلى أرض المحشر
بسم الله الرحمن الرحيم
يرسل الله مطرا تنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية فيقوم الناس من قبورهم ينظرون.
وأحوال الناس عند قيامهم من قبورهم عند النفخة الثانية متفاوتة كل بحسب عمله.
فمنهم من يقوم مسرورا مستبشرا بثواب الله تعالى ورحمته قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) } [الأنبياء] .
قال أبو بكر الجزائري في تفسيره: (ج 2 / ص 489) :
" {لا يحزنهم الفزع الأكبر} : أي عند النفخة الثانية نفخة البعث فإنهم يقومون من قبورهم آمنين غير خائفين".
وقال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } [الأنعام] .
قال ابن سعدي في تفسيره:
" {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} أي: يخلطوا {إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} الأمن من المخاوفِ والعذاب والشقاء، والهدايةُ إلى الصراط المستقيم، فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقا، لا بشرك، ولا بمعاص، حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة. وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها. ومفهوم الآية الكريمة، أن الذين لم يحصل لهم الأمران، لم يحصل لهم هداية، ولا أمن، بل حظهم الضلال والشقاء".
ومنهم من يقوم من قبره خائفا مذعورا يدعو على نفسه بالويل
قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) } [يس] .
وآكل الربا يقوم من قبره مجنونا يتخبط قال تعالى:
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) } [البقرة] .
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم القيامة وآكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} "رواه الطبراني وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره.
والنائحة تقوم من قبرها عليها سربال من قطران ودرع من جرب.
قال صلى الله عليه وسلم: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رواه مسلم.
تقوم النائحة من قبرها يوم القيامة جلدها أجرب مطلي بالقطران والقطران طلاء يطلى به الإبل الجرباء فيحرق الجرب بحرارته وحدته والجلد وقد تبلغ حرارته الجوف [انظر مرقاة المفاتيح]
يقع في ذلك الوقت لغير المؤمنين الطائعين من الخوف والذعر والفزع ما لا تتصوره العقول ولا تستطيع الألسنة أن تعبر عنه كيف لا وهم يرون السماء تتشقق والأرض تتزلزل والنجوم تتناثر والجبال تسير والبحار تسجر بالنيران.
(يُتْبَعُ)