فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مسلم طالب العفو] ــــــــ [25 - Apr-2010, مساء 06:28] ـ
كتبه/ د. ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
نستكمل الكلام عن أنواع التوحيد،
أولًا: هذا التقسيم (توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية) لم يرد نص عن التقسيم فيه عن النبي، ولا عن الصحابة -رضي الله عنهم-، وإنما اصطلحه بعض أهل العلم وشاع عنهم، وهو في الحقيقة ناشئ عن نوع من الاستقراء لأدلة الكتاب والسنة، والتقسيم إذا كان اصطلاحًا لم يترتب عليه أحكام معيَّنة لم يُمنع منه، كما قسم العلماء مسائل سموها مسائل أصول ومسائل فروع، أو مسائل عقيدة وفقه وتفسير، ولم يُنقل مثل هذا التقسيم عن النبي]-، فالأمر واسع طالما لم نَبن حكمًا على هذا التقسيم، فضلًا عن أن يكون هذا التقسيم قد دل عليه الاستقراء لكثير من أدلة الكتاب والسنة، كما قال ربنا -سبحانه-: (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم:65)
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) : يدل على توحيد الربوبية، (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) : يدل على توحيد الإلهية، (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) : يدل على توحيد الأسماء والصفات،
وكما ذكرنا قوله -تعالى-: (طه(1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا) (طه 1 - 4) ، فهذا توحيد الربوبية، (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) : هذا يدل على توحيد الأسماء والصفات، (لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) : وهذا من معاني الملك من توحيد الربوبية، (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) : هذا من الأسماء والصفات، (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) : هذا توحيد الألوهية، (لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) : هذا من توحيد الأسماء والصفات.
فدل ذلك على كثرة استعمال القرآن لأنواع التوحيد، ولا مانع من التقسيم إذا لم يُبْنَ عليه أحكام، كأن تقول مثلًا: إن الواجب هو هذا النوع دون ذاك النوع، أو يقول كما يقول البعض: إن أنواع توحيد الألوهية هو الركن في الإسلام دون سائلًا الأنواع، بمعنى أن من لم يأت بأنواع توحيد الألوهية لم يدخل في الإسلام، ولم تنفعه لا إله إلا الله، وكما يقول البعض: إن الجهل في الألوهية غير معتبر، وأما في الأسماء والصفات فمعتبر. وهذا كلام باطل لا دليل عليه، لأنه جعل التقسيم شرعيًا وليس اصطلاحيًًا.
التقسيم الشرعي هو الذي يدل عليه الشرع كما قال]-: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. فسئل عنه، فقال الرياء) . فالنبي -هو الذي قسم إلى شرك أكبر وشرك أصغر، وظلم أكبر وظلم أصغر كما قال في قول الله -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82) ، قال الصحابة: أينا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس بذلك، ألم تسمعوا لقول لقمان لابنه وهو يعظه (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان:13) ، فبين أن هذا الظلم هو الظلم الأكبر.
لذلك نقول: إن مسألة التقسيم مسألة يسيرة إذا لم يُبْنَ عليها أحكام.
وهناك من جعل قسمًا رابعًا أو خامسًا في هذا الباب، وقد رماه البعض بالبدعة، ونحن نقول: الأمر واسع، إذا جعل بعض أقسام توحيد الربوبية أو توحيد الألوهية أو توحيد الأسماء والصفات فصلًا مستقلًا، والمبتدع هو من يعطي الأقسام أحكامًا مستقلة بناء على التقسيم، وليس بناء على دليل شرعي من الكتاب والسنة.
نقول: مسألة التقسيم الباب فيها واسع؛ لأن الأمر لم يرد بدليل صريح في التقسيم، وإنما هو لتسهيل الدراسة وتوضيح المسائل، ولوجود من يخالف من أهل البدع فيحذّر منه، و تُبََيَّن المعاني تفصيلًا.
توحيد الربوبية
معنى توحيد الربوبية: الإيمان بانفراد الرب -سبحانه وتعالى- بكل معاني الربوبية، فالإيمان بالله -عز وجل- ربًا هو اعتقاد أن الله -عز وجل- منفرد بمعان ثلاثة أساسية:
الأول: الخلق والرزق والتدبير.
(يُتْبَعُ)