ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [13 - Aug-2010, صباحًا 10:39] ـ
للشيخ حمود النجدي
منقول من موقع الشيخ:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه،،، وبعد
فإن مما يزيد من تعظيم المسلمين لرسولهم صلى الله عليه وسلم معرفة عظيم قدرته، ورفعة مكانته عند ربه عز وجل، وذلك باستعراض خصائصه التي امتن الله عليه بها، والتي تدل على تشريف الله تعالى له وتكريمه لنبيه صلى الله عليه وسلم وتفضيله على العالمين من الإنس والجن بل والملائكة المقربين، في الدنيا والآخرة.
وثمرة هذا الاطلاع، ونتيجة هذه المعرفة، شحذ الهمم لاتباعه والاقتداء به، والتمسك بسنته وهديه ولزومها، واقتفاء أثره في حياته كلها ومنهاجه في دعوته لهذا الدين العظيم.
فمن خصائصه وفضائله ومناقبه صلى الله عليه وسلم في الدنيا:
أولًا: أنه رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّين وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب: 40) أي: هذه مرتبته، وهذه منزلته، أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم أشرف الخلق وأكرم الناس على الله تعالى كما هو معلوم، فقد اختارهم الله عز وجل عن علم، فهو يعلم مَن يصلح لرسالته وفضله، ومن لا يصلح، ولهذا قال: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ، كما قال: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} (الأنعام: 124) . وقال أيضًا سبحانه: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (الحج: 75) وقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 33) .
وهو عليه الصلاة والسلام من آل إبراهيم صلى الله عليه وسلم وذريته. فهو صفوة البشر، وخلاصة الخليقة، علمًا وعملًا وفضلًا وتقوى وخُلقًا وخلقًا. فكيف وهو إمامهم ومقدمهم أجمعين؟! كما سيأتي.
ثانيًا: ما امتنَّ الله عليه به في قوله سبحانه: {وَأَنَزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113)
فذكر الله سبحانه نعمته عليه بالعلم العظيم، والذكر الحكيم، الذي فيه علم الأولين والآخرين، وتبيان كل شيء، في القرآن الكريم، والسنة النبوية، {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ} وهذا يشمل كل ما علَّمه الله تعالى.
وقد كان قبل النبوة كما وصفه الله بقوله: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الْإِيمَانُ} ثم لم يزل الله يوحي إليه ويعلِّمه ويكلمه، حتى صار أعلم الخلق على الإطلاق وأكملهم، ولهذا قال: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} ففضله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من فضله على كل الخلق، بما أسبغ عليه من المناقب والمراتب الشريفة، {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى u وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى u وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} (الضحى: 6 - 8) . ولم يزل صلى الله عليه وسلم يصعد في درجات المعالي، ويرقى في مدارج الفضائل حتى توفي.
ثالثًا: أن الله تعالى أخذ له صلى الله عليه وسلم العهد جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، أنه لو بعث صلى الله عليه وسلم وهم أحياء أو أحدٍ منهم أن يؤمنوا به ويتبعوه وينصروه.
قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَأَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} (آل عمران: 81) .
فهو صلى الله عليه وسلم إمام الأنبياء والمرسلين، الذي تجب طاعته واتباعه في أي عصرٍ وُجد، وهكذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما جمعهوا له للصلاة بهم في المسجد الأقصى حرره الله بفضله وقوته.
(يُتْبَعُ)