فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [11 - Jul-2009, مساء 09:56] ـ
العلاقة بين قضية مسلمي الأيغور، والمشروع الغربي لتقويض النهوض الصيني!
حامد بن عبدالله العلي
ليس بخاف علينا، الخوف الأمريكي من عملاق الصين الناهض، وأنَّ أمريكا تقود الغرب اليوم في مشروع تقويض النهوض الصيني، ومحاصرة الصين، وأنها ـ كما فعلت في قضيتي البوسنة، وكوسوفو على سبيل المثال ضدّ روسيا ـ لن تفوّت إستثمار فرصة التميّيز الصيني ضدّ الأقليات العرقية، والدينية، الصينية، إستثمارها لذلك المشروع.
ذلك أنَّ العبث بمثل هذه القضايا الداخلية، قد غدا لعبة مفضّلة يستمتع بها الغرب، لإزعاج القوى المنافسة له على المسرح الدولي.
وما عليك إلا أن تتجوّل في لندن، وواشنطن، وباريس .. إلخ، لترى (دكاكين) لكلّ أشكال المعارضة، السياسة، والطائفية، والعرقية، للدول التي يتوقّع الغرب أن يحتاج إلى إبتزازها، أو مساومتها، أو إزعاجها، يوما ما، من شيعة القطيف، إلى معارضي شافيز!
ولاريب أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الغربية، لديها مثل هذه المشكلات، وجعبتها مليئة بالتمييز ضد الأقليات، وإضطهادهم، ولكن ليس ثمّة قوى عالمية منافسة للغرب، قادرة على أنْ تردّ صاعها هذا، بصاعين، وذلك لأسباب كثيرة، منها ما يملكه العالم الغربي، من مقدرات لايملكها غيره، وأقواها التنسيق التام بين مؤسساته العملاقة، فهو عندما يتعامل مع الحضارات العالمية المنافسة، يتعامل معها من منطلق أنَّه حضارة غربية واحدة، تتحرك بنسق واحد، وهذا ـ قاتله الله ـ من أعظم أسباب قوته.
ونعلم أنَّ حلم الغربيّين أن يفصلوا التبت، وكذلك الأيغور من الصين ـ والأيغور خاصة لأن معظم الصواريخ البالستية الصينية في إقليمهم الغني بالثروات أيضا ـ ليكونا مثل جورجيا، وما حولها، بإزاء روسيا، ليس لمنحها إستقلالا حقيقيّا، ولكن قواعد متقدِّمة، ومخالب قطّ، تحاصر التنين الصيني.
ولهذا فقد دعت ألمانيا كلَّ المعارضين الأيغور، الذين أتوْا إلى برلين من كلِّ فج عميق، لإقامة مؤتمرهم العام، الأسبوع الماضي، وتحدثوا عن إعادة إحياء إنفصال تركستان الشرقية، موطن الأيغور، التي ضمتها الصين في أربعينات القرن الماضي.
كما أنّنا لم ننس حلم (الشرق الأوسط الكبير) ، وأنَّ هدفه هو تكوين هلال عملاق من دول تدور في الفلك الغربي، تشمل أفغانستان، وباكستان، وإيران ـ بعد تغيير النظام فيها ـ وعراق ما بعد الإحتلال الأمريكي، لتطويق الصين، وروسيا، يشبه ما كان يسمى (حلف بغداد) عام 1955م، الذي كان يشمل تركيا، والعراق والخليج الذي كان تحت بريطانيا، وباكستان، وإيران الشاه، للتصدي للتوسع الشيوعي آنذاك.
وندري أنّ الغربيين يريدون اليوم أنّ يثيروا قضية مسلمي الأيغور ـ ولاحظوا غض النظر الغربي عن مجاهدي الأيغور، والتغاضي عن إلحاقهم بما يسمى"الإرهاب"حتى تم استثناؤهم بمعاملة خاصة في غوانتنامو! ـ لا حبّا في الإسلام والمسلمين، ولا شفقة على حقوق الأقليات، بل ـ إضافة إلى ما ذكرنا أوّل المقال ـ لإظهار الصين بصورة الدولة المعادية للعالم الإسلامي، وذلك بعد أن نجحت الصين في منافسة الغرب، في الحصول على عقود فلكية في بعض الدول الإسلاميِّة، وأخذ التنين الصيني يستعرض قوَّته متجوِّلا في مناطق غنيَّة بالثروات، كان الغرب يراها حكرًا عليه، لاسيما في أفريقيا.
كما أنه ليس بعازب عنَّا، أنَّ الصين منذ أن تأسست دولتها الحديثة، ليس لها تاريخ إستعماري خارج حدودها ضد أمّتنا، وحتىّ عندما دخلت شركاتها الكبرى في إفريقيا، لم تحشر أنفها كما يحشره الأمريكيون بغطرستهم المعهودة في كلِّ شيء، وقد ارتاح الإفريقيون لهذا الشريك المسالم الجديد.
ولم تفعل ما فعله الغرب فينا من الكوارث، والمآسي، بدأ من تأسيس الكيان الصهيوني وحمايته، ومرورًا بالإستعمار البغيض، وإنتهاءً بما يفعله اليوم من محاربة الإسلام، وإحتلال بلاده، وتشويهه، وملاحقته في العالم بأسره، حتى ملاحقة مؤسساته الخيريّة، وما تفعله من خدمات إنسانيّة حتى فريضة الزكاة!
(يُتْبَعُ)